يوم في زنزانة ….. ( 1 )

 

images.jpg11

كنت قد نسيتُ ملامح وجهي .. ليس لطول المدة أو قصرها دور – بالنسبة ليّ على الأقل … لكنني أبداً لم أكن أتوقع بأنني سأنسى ملامح وجهي بهذه السرعة . بالتأكيد أتذكر ملامح جميع من سُجنوا معي و بأدق تفاصيلها .. و كذلك زوايا الزنزانة الفارغة إلاّ من  عبوات ماء فارغة مصنوعة من البلاستك , المصفوفة بعناية بجانب باب دورة المياه ذات الكوة الصغيرة و الوحيدة لها المتعلقة ببابها و المطلة إلى داخل الزنزانة و ليس إلى خارجها .

قام أحد المعتقلين بتعبئة إحداها بالماء و جعلها وسادة له على أرضية الزنزانة العارية إلاّ من حرارتها الشديدة … و حذا الجميع حذوه و كانت هذه أول اختراعات السجن الإبداعية … الوسادة المائية على فراش خرساني قام

السّجان بإختراعه منذ سجنه الأول في تاريخ البشر .

*****************

كانت أقصى أمنيات … أربع أشياء …  نسمة هواء باردة عليلة … تهبّ علينا من النوافذ الصغيرة المصممة أصلاً لعدم دخولها … و جرعة ماء بارد .. فمن خبرني يعرف كمّ أعشق الماء البارد حتى في عمق الشتاء … و فنجان قهوة من يد زوجتي العروس التي لم تكمل معيّ شهر زواجها الثاني … و حمامٌ ساخن أزيل به وعثاء ليلتي الأولى في مضافة الحرية هذه . لم يكن خروجي من بين تلك الأماني و هذا ما أثار إندهاشي … كانت جّل رغباتي ما ذكرته آنفا … و

استمر في القراءة

التدوين .. بين الحيرة و العتب ؟!

 

كثُر العَتب في الآونة الأخيرة على جموع المدونين و من جهات مختلفة لتقصيرهم أو بعضهم عن مواكبة الحدث الجلل الذي هزّ أركان البلد , و في كثير من توجهاته و أقصد – العتب لهو حقّ .

أصالةً عن نفسيّ و …. فقط : 

هنا … كلنا في خِضّم الحدث و لسنا بجالسين على أحدِ شطآن الكاريبي أو هاواي … و بالتالي ليس من السهل علينا التدوين , و من عدة نواحٍ .. أصلاً لم يكن التّدوين الحر سهلاً في يوم من الأيام و خاصة بالنسبة للإخوة الذين يكتبون بأسمائهم الصريحة …

فالكتابة قبل الأحداث كانت بالنسبة لنا كمن يمشي بحذر بالغ في حقل ألغام .. أما الآن .. فما التدّوين إلاّ رقصة ( تانغو ) شريك المدون الآخر … غير محب له و لا ودود .. بل ينتظر الفرصة ليدوس على قدمه أو يرميه أرضاً إنّ احتاج الأمر بحجة ( ميول ) هندسي في ساحة الرقصّ ليس إلاّ .

 

ماذا  سأدون اليوم :

– إذا قمت بلإدلاء برأئي الصريح فيما يحدث , في تدوينة لا تتجاوز العشرين سطراً … فاأعلمْ بأنها ستكون التدوينة الأخيرة و سوف تجد صفحة ( فيسبوكية ) واحدة على الأقل تضامنية باسمي .. بعنوان ” الحرية للمدون ….  ”  .

– أمّا إذا قمت بنقل صورة ما – و لتكن انسانية لا أكثر … فاأنا متعامل مع الخارج و أقوم بنشر معلومات تنال من الروح المعنوية للوطن و إضعاف الروح … لا أعرف حقيقةً النص القانوني .. لكنني قرأته مراراً تحت اسم الكثير من الكتّاب و الصحفيين و المدونيين …

استمر في القراءة

إغـتسـلْ و تـطـيـّب … يا صّـديـقـي …

 

al7ekma.com12934888981

إغتسل و تطيب يا صديقي :

لطالما تبحّرنا في كتب التاريخ العتيقة … فكانت هناك صفحات ذهبّية موشاة بعطر رجالات و مواقف و أحداثٌ عن بطولات و معارك و حتى أشعارٌ و كلماتٌ . عن الحب و الحبيب و العيون السود … و تراب الوطن التي لا زال صداها يتردد و إلى الآن …

فإن قلبت صفحات ذلك الكتاب العتيق .. ستجد صفحات أُخْر .. شنيعة .. كريهة الرائحة .. تزكم الأنوف .. عطانة و عفونة … هي هكذا صفحات التاريخ .. إما لكَ .. أو عليك .

نحن الآن أحرّف في تلك الصفحات … و لك حرية إنتقاء مكانك يا صديقي … إما ديباج التاريج و حريره .. أو مرمى نفايته و قمامته ..  فاحسن اختيار صفحتك يا صديقي .. حتى لا يلعنك أولادك و أحفادك .. قبل الغرباء … فالتاريخ لم يرحم أحدٌ في يوم من الأيام … و لن يرحم في الأيام القادمة … فاغتسل و تطّيب يا صديقي … و اجلس ….. على عتبة الريحان و الياسمين و زهر الليمون …. إنّ شئتّ … أو … هناك .. إنّ شئت ؟؟! .

***********************

لا …. لسنا … واحد : 

يقولُ صديقي المولودُ حديثاً … من أحد السراديب العربية … لا … لسنا واحد … يتابع كنت أعتقد ذلك .. حتى ولجت ذلك المكان فجأة … ثمّ متُ .. كـ عُزير الله ما شاء ليّ من الوقت … و هو مايكفي و زيادة لأقرّ .. و أنا بكامل ما تبقى ليّ من قوى عقلية .. بأننا و إياهم لسنا واحد …. لسنا واحد ……… لسنا واحد …. حتى يغيروا مابي أنفسهم … و لا أعتقد بأن ذلك ممكن أيضاً . فالمسافة بعيدة جداً و الهوة عميقة سحيقة و المعادلة .. بين أن تكون انسان … ولا إنسان …  مستحيلة التلاقي كالمستقيمان المتوازين في صفحة بيضاء ناصعة كيد موسى أمام فرعونه الخائب الغريق بعد حين .

***********************

وجوه بلا ملامح :

همّ أناس … لهم وجوه .. لكن بلا ملامح … سقط الأنف – رمز العزّة أولاً … و العيون – أم الحنان .. و الأهداب – صويحبات الغزل و الإغراء .. و الشفاه – بنات الشهوة , و الفم – صاحب الحقّ إنّ شاء صاحبه .. أو عكس ذلك …

سقطت كلها و أصبحت الوجوه بلا تراسيم مبينة … اشترى أصحابها أقلامٌ ملونة … و بدؤا يرسمون .. ما شئت .. أو شاء غيرك من ملامح .. حسب الطلب و الرغبة … و الثمن أيضاً …. و همّ كثر … أكثر ممّا تتصور

***********************

يقول عن الأمان :

يكفي أننا نعيش بأمان … نعم و الحمد لله … و هل الأمان .. نعمة خصنّا بها المولى عزّ و جّل لحسن سلوكنا و عبادتنا .. أم مكافئة لإنعدام الفساد و الرشوة و الخوة و المرابحة و المتجارة غير المشروعة و  العدالة القضائية التي كادت أن تتساوى و عدالة صاحبها .. أم إنعدام الفقراء بيننا لتراحمنا الفاضل .. لدرجة أننا نبحث عن عمر بن عبد العزيز ليوزع أموال زكاتنا على دول أوربا التي تعيش في فقر مدقع … على ماذا تعتقد بأنه خصّنا دون غيرنا بالأمان … يا صديقي ؟؟؟؟ و انّ غيرنا … لا يعرف ماهو : الأمان

***********************

لعنت أختها :

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ

[الأعراف : 38]

*********************** 

Dr.Walid Sham

ناديا … و أبناء الشمس ( 2 )

 

51881.imgcache

كما و البارحة … لازال الطقس بارداً , ربما اليوم هو أشد برودة … ذاتُ نسمات الصباح .. همست ليّ .. لتخبرني بذلك . إتجهت صّوب المبنى بتؤدة و ليس جرياً كما البارحة ….

صالة الإستقبال خالية , و كذلك غرفتي …. التي لازالت متمسكة بذات البرد … وضعت حقيبتي و كتابٌ كنت أحمله برفقة دفتر مذكراتي .. وضعتهم جميعاً على منضدتي , مغادراً بإتجاه الحديقة الخلفية للمبنى بجولة روتينية أقوم بها كل صباح … هي ليست حديقة حقيقةً ؟! .. بل هي جزءٌ من الصحراء المسيطرة على المنطقة , لكنها مُحاطة بسور إسمنتي .. كـ حرم للمركز الصحيّ … تبعثرت فيها بعض أشجار الزيتون و أصناف أخرى جاد بها بعض محبّي الأشجار من هنا و هناك .. جميعهن غًرسّنَ من قبلي و زملائي بأيدينا حُبّا و طوعاً …

إنتبهت بأنني لا أشعر بالبرد ؟؟؟؟ بل العكس تماماً , إذ كان الدفئ يغمر كياني تماماً … و قبل أن أفلسف الأمور و أسفسطها كعادتي , بالطبع لنفسي فقط … وقع نظري على حذائي الجلدي السميك … آهأ … وجدتها … ثم أرتقيت بنظري إلى الأعلى نحو بنطالي و معطفي السميك … ثم هززت رأسي … لن يخترقني البرد هذه المرة … نعم عُرف السبب و زال العجب و بَطـُل . جميع ملابسي في هذا اليوم …. {{ ليست من صنع الوطن }} كلها حضرت معي و برفقتي .. لازالت كما لو أنني أشتريتها البارحة … ذات الرونق .. ذات الدفئ .. ذات صدق الحنان .. ذات الوفاء …. لذا لم أشعر بالبرد .. فملابس وطني لم تعد تمنحني الدفئ الذي أريد …… عاش الوطن … دامَ لباس الوطن …

استمر في القراءة

ناديا … و أبناء الشمس ( 1 )

 

zaporizhzhya1

إنه يومٌ شديدُ البرودة … هكذا أخبرتني أولَ لفحّةَ هواءٍ تلقيتها و أنا أهمّ بمغادرة سيارتي .. بإتجاهِ المبنّى اليتيم القابع برضوخٍ في تلك المنطقة النائية .. المتعلقة بعنادٍ بِرحم هذا الوطن .

الطقس في غرفتي ذلك اليوم , لم يكن بأفضل حالٍ منه و الطقس في الخارج …. إذ غافلنا البرد قبل أن نستعد له , فكان الخلط علينا واضح .. أيهما أكثر دفئاً , خارج المبنى أم داخله ؟! .

كما في كل شتاءٍ , لم أكنّ في أفضّل أحوالي النفسية و المعنوية , و كما في كل يومٍ قضيته في الوطن و منذ بضعُ سنين حمقاء لم تكن هيّ أفضّل أيامّي العملية . لا جديد أشتكي منه أو أبوح به لكم ؟؟.. فقديمي يكفي و زيادة ..

لكنه التراخيّ و التساهل , الذي يجعلني أسمح لذاكرتي القريبة و ( المقموعة من قبلي بعنف ) بينّ الحينِ و الآخر بالطفو على سطح الواقع , فا أسمح لها بسرّدِ و تعداد مُحصلة الخيبات التي تلقيتها , و الكمّ الهائل من الإحباطات المنهكة حقيقةً لأعتى الرجال , بل و المٌضنية , نعم منذ أن وطئت قدامي أرض الوطن ذات يومِ بارد نحس غافلني و أردى بيّ على مذبح الحنين الغادر .

صَدف أنه اليوم , حيث أخرجت به دفتر أفكاري المضطربة دون قصد , و أخذت أقلّب بعض لفائف الذاكرة المطوية بدفئ الماضي المسروق عنوة ….

لم أستطع الجلوس .. و لا حتى الوقوف .. ربما بسبب البرد و ربما لأسبابٍ غير ما ذكرت …… لستُ متأكدٌ بعد .

خائنة الذاكرة .. كما خائنة الأعين … تأتي بلا إستئذان … الأولى تطرق باب الماضي الجميل و الخبيث على حدِ سواء .. أمّا الأخرى , و أقصد خائنة الأعين , فهي بلا شك باب الشهوة و الرغبة … و بعض أحلام اليقظة و الكثير من الفوضى و الحماقات و روح السلام .

*********************

تذكرّتُ كلام معلمتي في مادتّي الكيمياء الحيوية و علم المناعة . هي تحمل باقة من الألقاب العلمية ما يكفي لنصف شرفاء العلم في وطني الصغير .. يكللها لقب برفسور … نعم هي الـ برفسور [ ناديجدا فاسيلفنا ] … و لمن لم يخبر شعب الشمال … فكل ( ناديجدا ) هي ناديا

استمر في القراءة

إعتذار …. تقني

تعاني المدونة من مشاكل تقنية .. تتمثل بإختفاء العمود الأيسر , و ما يحتويه من قوائم و دلالات .

حاولت عدة مرات تغيير القالب بلا فائدة … تبقى المشكلة هي ذاتها ,  لا يمكنني الدخول إلى الصفحة التي يتم التحكم بهذه القوائم ( مربعات القائمة الجانبية ) … و لسبب أجهله …

بإنتظار رد من شباب منتدى ووردبرس .كوم العربي الذين لم يبخلوا حقيقتاً بتقديم المساعدة كلما طلبتها .. أرجو منكم التفهم لعدم ظهور المدونة بين الحين و الآخر …. أو تغيير القوالب ( الفوضوي ) فهي محاولات إصلاح ليس إلاّ ؟؟؟

أعتذر مرة أخرى