تدويناً …. حتى ذلك الوقت ؟!


 

images

عجلة التدوين ليست بأفضل أحوالها … ربما الأمر يخصّ معظم المدوّنين السوريين .. أو قلةّ منهم … أو هو أمر منوّط بيّ أنا لوحدي ..

أعترف بأنني و منذ مدة لابأس بها و هي بالمناسبة ليست بالقليلة .. متوقفّ ذهنياً عنّ أي عمل تدوينيّ .. رغم المحاولات اليومية , بل أحياناً أكثر من مرةّ في اليوم الواحد .. عبثاً .. و بلا طائل .. الذهن يرفضّ التنازل عن موقفه المتعطل عنوةً و اليد .. و رغم جهوزيتها الآلية .. فهي الأخرى ترفض  أن ترسم .. حتى بضعُ كليمات .. أزينّ بها مدونتي الحزينة .. و تبثّ فيها بعض الروح و كسرة من أمل .

توقف ذهني عن العمل أمام الأحداث التي يمرّ بها  وطننا الغالي , حيث سقطت كل الإهتمامات التي و مهما كبرتّ أمام الأحداث التي نعيشها كل يوم و ساعة . فالوطن ليس بخير كما يقولون .. بل الوطن ينزف دماً في كثير من جنباته , و من يعتبر أنه بخير رغم الدماء المسفوكة على أرضه الطاهرة , و فقدانه لشيبه و شبابه , نسائه و أطفاله .. فهو حتماً غائب العقل و النظر عمّا يجول حوله .. أو يعتبر نفسه غير منتميّ لهذا الوطن الجريح و المكلوم بأهله و دم أبناءه

الوطن ليس بخير … هذه حقيقة .. رغم ألمها و شدة وطئها علينا , إنّ ما يحدث .. فهو يحدث عندنا … في مدننا , قرانا , أريافنا .. أزقتنا .. شوارعنا … بل حتى منازلنا … لذا نحن أحقّ بغيرنا .. في تقيمّ حالنا و أحوالنا … فعندما نقول أنه ليس بخير .. فهو كذلك و نحن أهله أصدق أنباءً من الكتب و القنوات في حده الحد بين الصدق و التلفيق . حريٌّ بنا أن نتعرف بهذا .. فأساس العلاج .. هو الإقرار بوجود الداء و السعيّ للإستقصاء عن موطنه و البتّ بما هو خير و أجدى له .

نعم .. لا الأمن أمناً و لا الوضع الإقتصادي أو الإجتماعي مطمئن و لا هو بخير و ليس هناك بالإفق ما يلوح بأنّ الخير قادم على متنِ غمامة مقبلة أو  هبة ريح متهاوية .. و هذا الكلام بشهادة وسائل إعلامنا  الوطنية , لم تتوانى عن إثبات مصداقيتها و دجّل غيرها .. نعم أستند على وسئلنا المرئية  و ما تعرضّ .. حتى لا يُقال ليّ بعد فترة .. بأنني سبب في وهن الأمة و النيل من معنويتها و نفسيتها .. سند كلامي ما تعرضه وسائل إعلامنا و عباراتها الحمراء العاجلة بين الحين و الآخر .. عن قتل هنا و خطف هناك و تمثيل دموي و تعذيب في هذا المكان أو ذاك .. عدا عن سيل الصور و المقاطع السليمة و المفبركة … و ارتفاع و إنخفاض و توفر و انعدام و سوق و تسويق و طرقٌ غير سالكة بسبب ما و طريق …. فأين الخير .. يا أهل الخير 

أعود للتدوين المتوقف حتى لا أدخل بمدخل .. قدّ لا يحالفني الحظ فيه و يخرجني , كما المرة الأولى , التي  أخرجني فيها من معتقلي الأول .. فالحظ من صفاته عدم ديمومته لأهله , و لا الإخلاص لصاحبه … و ليّ في ذلك تجارب و مواقف …

************************** 

أنا المدوّن أدناه ..  أعيشّ في داخل الوطن , أقرّ بأنني حائر و متردد في الكتابة عنّ أي شيءّ .. أيّ شيء ؟؟ النظام  , و المجالس , و الهيئات و التنسيقيات , و الجماعات و الإجتماعات داخلاً و خارجاً ..

أخشى الكتابة عن الأشخاص .. و مناصبهم و قرارتهم و تصريحاتهم  و ردّات أفعالهم … و ماذا فعلوا .. و ماذا قدّ يفعلوا … فكلها سقطت في دائرة الخشية و الخوف أولاً .. و الحيّرة و التردد ثانياً … إذ لم تعود الألوان متنوعة كما عرفتها .. حتى اللون الرمادي ملك الحياد .. سقط التاج عن رأسه , و لم يعد مُتعرفٌ به هذه الأيام ..

كنّْ أبيضاً معنا .. أو ستكون أسّودً علينا .. عليك أن تختار صفكَّ و بسرعة و ليست هناك مهلة للتفكير … و ينصحك متحدثك بأن تكون إلى جانبه و  إلاّ .. عليك .. جنت براقش ..

أنا .. هو نفسيّ فقط .. و ليس حتى أبيّ أو أخيّ .. اتفق معك أو أختلف .. لكنه ليس من  الوارد أنّ أبغضك أو أعاديك .. و إذا خالفتك الرأي فهذا ليس بالضرورة يعني فيما يعنيه موافقة لمنّ تختلف معه في أمور قليلة أو كثيرة … خلقنا الله مختلفين … بأشكالنا و هيئاتنا و عاداتنا و ثقافاتنا .. فلمْ تنكرّ على الله ما قد فطرنا عليه …

دعنا نتفق على أنه و مهما أختلفنا … فإنّ الوطن سيدٌ علينا و المحبة لكل أبناء الوطن .. هي عقيدة راسخة لا نحيد عنها .. و المواطنة و الوطنية هي ليست هبةّ منك .. تمنحها ليّ و لغيري .. متى شئت و تخلعها عنّا متى قلنا .. لا .. 

Dr. Walid Sham

Advertisements

8 تعليقات على “تدويناً …. حتى ذلك الوقت ؟!

  1. بصراحة أنا ما زلت بنفس الحالة وعم أمر بحالة اندهاش فظيعة من الطلاقة التدوينية عند بعض المدونين

  2. و أنا كنت أظن أنه البرد القارص الذي أرخى عضلة مخي فتوقفت عن العمل، أو ربما هي الزهورات المركزة التي اشربها صباح مساء.
    لست الوحيد إذاً، لا استطيع الكتابة لا في مدونتي و لا في المدونة الحقيقية، و لا في مجال العمل في النهار، شلل تام في تلالفيف المخ.
    ربما هي عدوى الغباء القسرية التي انتشرت بين الناس، سوف تطال ذبذباتها أمواجك الدماغية لشوش عليها فلا تستطيع العمل.
    لا أعرف؟؟؟!!!

    • لا أعرف … هي نصف العلم .. يا صديقي .. و حال أغلبنا من حالك … زهورات مركزة .. و تشويش أكثر تركيزاً .. تحياتي لك أيها العزيز .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s