التدوين .. بين الحيرة و العتب ؟!


 

كثُر العَتب في الآونة الأخيرة على جموع المدونين و من جهات مختلفة لتقصيرهم أو بعضهم عن مواكبة الحدث الجلل الذي هزّ أركان البلد , و في كثير من توجهاته و أقصد – العتب لهو حقّ .

أصالةً عن نفسيّ و …. فقط : 

هنا … كلنا في خِضّم الحدث و لسنا بجالسين على أحدِ شطآن الكاريبي أو هاواي … و بالتالي ليس من السهل علينا التدوين , و من عدة نواحٍ .. أصلاً لم يكن التّدوين الحر سهلاً في يوم من الأيام و خاصة بالنسبة للإخوة الذين يكتبون بأسمائهم الصريحة …

فالكتابة قبل الأحداث كانت بالنسبة لنا كمن يمشي بحذر بالغ في حقل ألغام .. أما الآن .. فما التدّوين إلاّ رقصة ( تانغو ) شريك المدون الآخر … غير محب له و لا ودود .. بل ينتظر الفرصة ليدوس على قدمه أو يرميه أرضاً إنّ احتاج الأمر بحجة ( ميول ) هندسي في ساحة الرقصّ ليس إلاّ .

 

ماذا  سأدون اليوم :

– إذا قمت بلإدلاء برأئي الصريح فيما يحدث , في تدوينة لا تتجاوز العشرين سطراً … فاأعلمْ بأنها ستكون التدوينة الأخيرة و سوف تجد صفحة ( فيسبوكية ) واحدة على الأقل تضامنية باسمي .. بعنوان ” الحرية للمدون ….  ”  .

– أمّا إذا قمت بنقل صورة ما – و لتكن انسانية لا أكثر … فاأنا متعامل مع الخارج و أقوم بنشر معلومات تنال من الروح المعنوية للوطن و إضعاف الروح … لا أعرف حقيقةً النص القانوني .. لكنني قرأته مراراً تحت اسم الكثير من الكتّاب و الصحفيين و المدونيين …

– فإذا قمت بكتابة تصوري [دون المتواضع ] للخروج من الأزمة …. فسيكون تدخل سافراً منيّ في شؤون الدولة الحزب القائد … و كونّي غير منتمي للحزب القائد فأنا – قاصراً وطنياً , و غير مضمون الولاء للوطن و المواطن … و غير كفؤ أصلاً لكل المناصب الإدراية , حتى و إن كانت تقنية ,  فما بالكم بأمر يتعلق بفكر يهمّ الوطن .. الذي لا يفهمه إلاّ رفيق .. أو عضو .. عاملٌ كان أم نصير . حتى و إن كان بلا مرتبة علمية … فإنتماءه الحزبي أقوى من أقوى الشهادات …

بالنسبة لهم : من حقيّ أن أكون و فقط مواطن — غير رفيق .. ذو درجة وطنية ما … لكن ليست كتلك الدرجة الممنوحة للثقاة … من الرفاق .. بدليل لا يوجد منصب مهماً كان … لغير أبناء الوطن الحقيقين من رفاق الحزب القائد الذي اختزل الوطن بمبادئه .. و فقط .

– و إذا قمت بالحديث عن الإصلاح و التصليح و المصالحة حتى لو كنت أقصد تصليح دّراجة هوائية .. و قبل أن أكمل جملتي و أوصّل فكرتي و رأئي , سأُلجم بعبارة .. كفى ترديداً لإسطوانة مستوردة عميلة و مشروخة … عفى عنها الزمن .. يتابعون :  فقد انطلق قطار الإصلاح فقط عليكم الإنتظار … لا أدري كم ؟؟ لكنه لن يطول … هكذا يقولون …

– الترحم على الشهداء – هو إندساس واضح , و عمالة بلا مواربة , الدعاء للجرحى  أو لحليب الأطفال  و أقصد أطفال الوطن نفسه و ليس غيرهم .. .. أقسم بأنك ستجد من يفكر بعقوبات بحقك .. تبدأ من السحل في شوارع المدينة دون الإنتهاء و التوقف عند سحب جنسيتك .

– أمّ الكوارث و المصائب .. إذا تفوهت بعبارة : حرية … فا جملة .. ( بدكم / بدكن .. حرية …  ) بتُّ اسمعها بلهجة ساخرة من أغلب من هم من حولي … حتى سائق تكسي الذي أوصلني من كراج البولمان لبيتي .. إذ قال لي مشيراً لسائق زميل له تجاوزه مسرعاً .. أهذا شعبٌ يستحق – حرية … هذا شعب لا يليق به غير حذاء عسكري ؟؟؟؟ 

– أما أمور الحياة الإعتيادية , و ما يحدث لك خلالها أو يمر من أمام ناظيرك , و التي كانت خزّان أفكار المّدون .. فقد جفّت العقول ( دون الأحداث ) من هول التطورات الأخيرة , بحيث لم نعد نراها و لا نشعر بها . فالأحداث الجميلة و الطريفة لازالت تمرّ من أمام ناظيرنا .. لكنه عُميتْ أبصارنا عنها بإنشغالنا بالتطلع مشدوهين لما يحدث معنا و حولنا … فمن أين أتي برغبة .. أو مزاج للتدوين …….. و عساكم بخير . 

 

 

Advertisements

6 تعليقات على “التدوين .. بين الحيرة و العتب ؟!

  1. السلام عليكم
    قلوبنا معكم اخى العزيز

    نشعر بكم وندعو لكم ونؤيد ثورتكم واصراركم
    ازاح الله الغمة وفرج الكرب ورحم شهداءنا وصبر اهلهم

    حتى انى تابعت خطاب بشار اليوم ذكرنى بخطاب وزير الداخلية المجرم حبيب العادلى
    حين خرج على الناس يتبرأ من احداث تفجير كنيسة القديسين ويستنكر ماحدث امام الشعب
    وهو فى نفس الوقت من اتفق ودبر ونفذ الامر برمته

    لاحول ولاقوة الا بالله

    اسأل الله لكم الخلاص والسداد وان ياتى الله بنصر قريب وفرج ان شاء الله

    حفظكم الله اخى
    تحياتى ودعائى لكم بالخير

    • و عليكم السلام لولو :
      يعني المدرسة ذاتها .. التعنت و التعامي عن الوقائع … حفظكم الله و أرض الكنانة و شعبها جميعاً ……. أطيب الأوقات

  2. اخي الفاضل
    فعلا لم يعد اي شي حولنا يلفت انتباهنا كل الاشياء الجميلة صارت باهتةلكن هناك شي واحد يدفعنا لان نكون اقوياء عندما تسمع ضحكة طفلة صغير وتنظر لعينيه السعيدتين
    وقتها تصمم ان تبذل ما في وسعك لتحافظ ع هذه الضحكة العذبة
    وتعمل بكل جد لتؤمن له حياة افضل تملاها الحرية التي طالما سمعنا عنها

  3. ولدنا قبل الميلاد و اتى اليلاد و نحن صغاراً نلهوا في الحارة و الزقاق سمعنا ان من يسوس البلد فلان فما عرفنا معنى يسوس و لا اهتممنا لذلك و جل ما اهتممنا به ان نلهو و نلعب قدر ما نستطيع قبل غروب الشمس و خروج امهاتنا لباب الدار و صراخها لصيصانها بالعودة للقن ، ذهبنا للكتّاب و بدأنا بتعلم الكتابة و القراءة و نحن نسمع باسم من يسوس البلد و ما كان همنا الا ان ننجو من عصى الخجا و عندما دخلنا المدرسة الابتدائية عرفنا ان من يحكم البلد فرض علينا دفترا موحدا وضعت صورته في اعلى زاية منه ضمن رسم بيضوي و رأينا صورته فوق باب المدرسة و فوق السبورة و داخل وسائط النقل و في ادارة المدرسة و على حوائط المدرسة و في ملعبها حتى اصبحت تلاحقنا في احلامنا و كنا تحت سن ابداء الرأي و في ذلك الوقت غرس في عقولنا كلمة خالد و هي كانت معروفة لدينا كاسم شخص و سرعان ما عرفنا انها صفة ملاصقة لاسم شخص كانها كنيته و عندما نمت مداركنا و عفنا معنى الانتخاب و الاختيار لم نستطع ممارسته و تأقلمنا على ذلك حتى صرخ طفل في اقصى جنوب الوطن بكلمة كدنا ان ننساها او نتناساها ح ر ي ة فاول ما فكرنا به هو ترديد هذه الكلمة سرا ثم علت بها الحناجر و ضجت و ذرفت معها الدموع لاننا اكتشفنا اننا فوتنا على انفسنا الكثير الكثير و اكتشفنا ان لدينا حناجر و اكتشفنا اننا يمكن ان نغير و ان نعبر عما يجول في صدورنا و اننا يمكن ان نتحدث بصوت عال و لاداع للهمس و اتضح اننا نحن من جعل للجداران اذان ، ثم لمنّا ابائنا الذين عندما فكرنا بذلك وضعوا ايديهم على افواهنا و قالوا لنا صه للجدران اذان لذا فنحن لن نفعل ما فعلوا حتى لايضر ابناؤنا لدفع هذا الثمن بعد خمسين سنة.
    د.كمال

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s