أحمّـقيات … مُدونّ عَربيّ


 

لطالما استوقفني مصطلح ” أدب السجون ” … و من يقف وراء إمتداده و إنتشاره . كانت تقول لّي فـّطرتي المُرتبكة  دوماً : إن السجون و الأدب لا يلتقيان .. فالأولى للمجرمين , عتاتهم و صغارهم , بل و حتى النشّال فيهم … هيّ مكان للقتلة المجرمين , المخربين و الفاسدين المفسدين … أما الأدب … فغني عن التعريف و التوصيف , يتأرجح بين السماء و الأرض و الحب و الجمال و سمو الأخلاق …. فكيف وصل الأدب إلى الزنزانة … و من أوصله

قال لي مسؤول رفيع جداً { أرفع من رمش العين } قال ليّ بعد أن رفض الكشف عن مخالبه أن التسمية صحيحة :

فالأدب مفهوم يختلف بحسب الشخص و الناظر إليه … فكل أديب .. هو بالنسبة لنا ” غير مؤدب ” حتى يثبت العكس ؟!

حسناً و كيف يثبت العكس ؟

سهلة جداً

يكتب ” لنا ” بما ليس فينا … و لا يكتب ” عنا ” ما هو فينا و ما نفعل , ثم يتملقنا و يمتدحنا ,رغم معرفتنا بكذبه .. لكنه أمرٌ يروق لنا  . بالطبع في مقدمة أدبه , يجب أن يتأدب و يتيمم تأدباً ثم يرتدي نظارات سميكة تريه الأدب و مقايسه بأعيننا نحن , و ليس بما تسول له نفسه و تحدثه بها غريزته و فطرته العرجاء … كما و فطرتك المرتبكة .

***********************************

خرج ” سنفور ” من جحره ذلك المساء ….. قرر أن يعلنها ثورة بركانية غاضبة تبدأ من ساحة ” سعدون جابر ” … و تنتهي بأطراف البادية . أول ما أخرج من فتحة جحره …. ذيله … ثمّ مؤخرته … فوسطه … مخالبه الأمامية .. رأسه المدبب الملصوق بأنفه الرطب و أخيراً … شاربه . نعم للترتيب أهمية كبرى عند ” سنفور ” فأطهر شيء عنده يظهره أولاً , أقصد ذيله … و يبقى للآخر .. أكثر ما فيه نجاسة و هنا …. شاربه .

خرج .. ثم إختباء خلف جذع شجرة يابس نبت العفن من حوله , ثمّ أستل من جيبه .. ورقة أنيقة كُتبت بعناية مستخدماً كاتبها لوحة مفاتيح ثمينة . تلى ما فيها بأعلى صوته على عُجالة … ثم عاد مسرعاً إلى جحره و كما خرج … دخل .. بداءً بأنظف ما فيه … ذيله …… ثم مؤخرته … فوسطه … مخالبه الأمامية … رأسه المدبب الملصوق بأنفه الرطب و أخيراً … أنجس ما فيه و أخبثه ….. شاربه .

أغلق فتحة جحره بوهم كبير و تابع عميقاً إلى أقصى زاوية في جحره … بحركة بهلوانية قفز من فوق لوحة المفاتيح .. ليستقر بجوار ” فأرة ليزرية ” وردية اللون , لم يلبث أن إستلقى على ظهره بجوارها مطوق إياها بذراعه اليسرى مداعباً زرها اليمن بمخلبه المثلم بغباء ,حالماً بما ستؤول إليه الأمور صبيحة الغد إثر خطبته العصماء التي لم يسمعها أحد سوى جذع الشجرة اليابس … تابع حلمه الأسود و كله أمل بأن ينجب من هذه الفأرة الليزرية … جرو صغيراً يتابع عواءه و بناء مجده من أسفل جحره …. أو في أسوء الأحوال ستنجب له … ضفدع .

***********************************

يقول عطاالله صاحب محل تصليح الدراجات الهوائية .. مُخاطباً .. أبو دهموش …

عزيزي أبا دهموش المحترم … عجلة دراجتك الخلفية … مثقوبة …. و كذلك العجلة الأمامية … هي الآخرى مثقوبة … سلسلة نقل الحركة إلى الإطار الخلفي .. مقطوعة …. أي لن تتحرك بك قيد أنملة .

المكابح الأمامية … لا تعمل … و كذلك المكابح الخلفية .. هي الآخرى لا تعمل … الجرس .. مفقود ؟!

المّقود لا يمكن السيطرة عليه .. بسبب إرتخاء العزقة التي تثبته … و كما تعلم إن سارت الدراجة على هواها .. ستوقع من يجلس فوقها و يتأذئ …

سحب أبو دهموش كرسياً صغيراً مصنوع من قضبان حديدية و أشرطة من المطاطا .. كانت في وقت مضى عجلات لدراجات أخرى … و بعد أن إرتشف عدة رشفات من كوب الشاي الثقيل الذي ناوله إياه عطا الله …. سئله :

و ما العمل يا حكيم الدراجات .. من أين أبداً التصليح ؟؟ العجلات .. أم المكابح …. السلسلة …. أم المقود

ضحك عطاالله حتى طفرت الدموع من عينيه .. لا .. لا … لا هذا و لا ذاك أبو دهموش العزيز .. فالأمر لا يبدأ من الدراجة … و لم يبدأ في يوم من الأيام منها …. بل يبدأ من أولادك … الذين حّطموا الدراجة و أتلفوها .. عليك بتربية أولادك الذين يسرقونها أثناء قيلولتك و يفعلون بها الأهوال قبل تصليحها يا عزيزي … 

هزّ أبو دهموش رأسه موافقاً … و قرر أن يشتري عصا ….. لمن أفسد دراجته و أمره …. عصى .

***********************************

يقول ” دايسكي ” و هو يقلب محطات البث الفضائية … و لمن لا يعرفه فهو { سائق غراندايزر } .. يقول مخاطباً صديقه ” كوجي ” … ابن عمي العزيز .. أنتم أهل الأرض تسمون قنواتكم … بالفضائية .. أليس صحيحا ذلك ؟؟؟

” كوجي ” مستغرباً .. بالطبع ابن العم … ما هذا السؤال الغريب …

لا شيء !!! مجرد ملاحظة … كنت أقلب القنوات فوقعت على قناة تبث لقطات لشباب يُقتل في ساحة التحرير … و في قناة مجاورة لها تماماً … قناة تبث مباراة .. بين نادي التجمع … و نادي العزّ .. حيث فاز الثاني على الأول بنتيجة 3 – 0 … و قناة أخرى تبث و بشكل متواصل أغاني وطنية حماسية و مقتطفات من قصة حياة مليكها الذي تعلم العربية مؤخراً دون إتقانها و لم يدخل حرب و لا معركة .. و مع هذا خصصوا له عدة فضائيات تبث صوره و جولاته دون صولاته … و أخرى تبث عن كيفية إزالت المكياج النهاري و إحلال المكياج الليلي محله ؟؟؟ ناهيك عن شفط الدهون من الأرداف و ضخ السلكون في الشفاه !!! … و رجل دين يندب و يبكي شاب قُتل منذ أكثر من ألف عام , و آخر متزوج من أربع , و لديه من السيارات تسع , و فيلا و قصر له مسبح … و يطلب من شاب فقير عازب أن يتقي ربه و يصبر … ووو

” كوجي ” مقاطعاً .. كفى … كفى ..ابن العم أتريد أن توجز لي محتوى أكثر من أربعمائة قناة !!! إلى أين تريد أن تصل ؟

” دايسكي ” : سؤالي هل هؤلاء المذيعين و المذيعات و من يقف خلفهم ينتمون لذات الكوكب … أي كوكب الأرض .. أم هم كائنات فضائية كما …. بث قنواتهم …. ” كوجي ” لم يرد !!!!

خرج ” دايسكي ” منزعجاً بإتجاه مركبته المخضرمة ” غراندايزر ” و بعد أن أدار مفتاح التشغيل .. ضغط على ” دواسة المازوت المدعوم حكومياً ” بكل ما أوتي من قوة و هو يردد … ألف عملية تصدي لهجمات القائد ” سكاندال ” و وحوش ” فيغا ” و لا متابعة فضائية عربية واحدة لمدة خمس دقائق …. دايسكي … لن يعود و هم موجودون .. هكذا قال لنفسه …

***********************************

إستيقظ ” طبيشان ” من نومه عند الظهيرة , و الأمل و التفاؤل ينساب من خياشمه حتى أسفل جواربه … نعم … قريباً إنتخابات مجلس الأمة … أريد أن أكون أحد أعضائه و سوف أكسّر و أحطم و أزيل و أضع .. و أجرح و أداوي .. و أغضب و أفرح حتى الثمالة … لكن كيف ؟! يسئل نفسه … يرد : الجواب عند كبير العـيّاق ؟! فلديه لكل سؤال .. جواب

أين الجوال .. هاهو .. مرحباً يا كبير

أريدك بأمر طارئ , هـّلا إلتقينا اليوم مساءاً في مقهى ” روتانا ”

في المساء سئله : كيف يمكن للمرء أن يكون عضواً في مجلس الأمة هذه الأيام ؟ .

يجيبه :

يجب أن يكون زميلٌ عتيق .. أو متسلقٌ سريع  

أو تاجر هصّور … و النزاهة فيه ليست شرطاً للعبور

أو فنان ذو صوت جميل … أو نشاز .. لا فرقٌ كبير

أو شيخ من بقايا هذا الزمان الوضيع ..

… أطرق رأسه في الأرض .. مفكراً .. ثمّ إبتسم .. بفرح , و قال سأبدأ من الآن .. نادى كبير ماسحي الأحذية الجاثي في الزاوية .. طالباً منه أن يمسح له حذاءه و معظم تاريخيه و أبيه .. و أمه و أخيه و كل أجداده .. ثم إلتفت إلى كبير العـيّـاق قائلاً : سأصبح شيخاً مُطاع … سأبيع الأراضي و الغيطان , سألتهمُ أنا و ضيوفي نصف لحم القطعان … سأشتري سيارة ( هيونداي أفانتي ) نكاية بمقصوفة الرقبة ( أبو جانتي ) , قبل أن أتحّول إلى الـ مرسيدس و جيب الـ نيسان . سأصنع لنفسي بطانة … و لتكن من جوخ إنكليزي فهو الأبقى .. سأهتم بمظهري .. و أستحم بالشهر مرة ؟؟! بدل من … كل سنتين إلى أربع .. مّرة … و هذا ما مكان بعد برهة من زمان … إذ أصبح عضواً بالبرلمان .

{ ليّسَ عَلى الأحمَقِ … حَرّج ؟! }

 

Dr.Walid Sham

Advertisements

3 تعليقات على “أحمّـقيات … مُدونّ عَربيّ

  1. عندما يكبح الشجون عندها تصبح في سجن نفسي ! فاعلم انه توقف القلم وبقي الالم

    نعم هي ثورة بركانية خامدة لتكدس التراكمات البركانية على مدى السنين !!

    ايضا ابو دهموش هو كالفريق الاقتصادي لدينا !

    سمعت احدهم يقول (حرام بالعرب محطة)..!

    تتلخص بـــ الرجل سيد الموقف..

    كل الود دكتور وتحياتي الحارة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s