طرائف … من الأرياف ( 2 )


 

mariah-carey-main

كنتُ و الممرض نُعّد التقرير الشهري لعمل المركز ,فدخل علينا فتى يافع .. لم يتجاوز سنه الخامسة عشر .. واضحٌ أنه طالب في المدرسة المجاورة للمركز ..

وقف في منتصف الغرفة تماماً ضاماً قدميه و يديه على جانبيه بوقفة شبه عسكرية . ثم صرخ بإتساع فمه : أستاذ .. عموّ .. دكتور .. أميّ تريد .. مغلف حبوب ( إلتهاب )… الحقيقة للفور تذكرت الأفلام الأمريكية و صراخ جنود المارينز أمام الرقيب ( sir … yes … sir ) حيث يبقى يرددها حتى يرضى عنه الرقيب … بالطبع حتى تكاد تنفجر رئئتيه .. و هذا الطليعي – المارينزي من ذات المدرسة على ما يبدو .. لكن على ثوري مستجد .

رفعت عينيّ و الممرض إليه و قلت : ما شاء الله .. أمك أصبحت طبيبة ؟؟ وضعت التشخيص لنفسها و قررت ماهو العلاج المناسب .. و ما عليّ سوى إعطائها الدواء !!! .

لم يرد علي هذا ( الطليعي ) الفذّ .. ربما لم يفهم ما رميت إليه ….

عُدّتْ و قلت : و من هيّ امك ؟؟

نظر إلي بحدة و تعجب .. ثمّ قال متعجباً و بإستهزاء : الله .. الله … ألا تعرف أميّ يا دكتور … أميّ … يعنيّ أمي !!!

قلت له : أسف بنيّ .. إختلط عليّ الأمر .. هل هيّ [[ سيلون ديون ]] أم [[ ماريا كاري ]] … أم [[ بريجيت باردو ]] …

قال الممرض : عليم الله أنه ابن بريجيت باردو … لهما نفس الجرأة و الأنف ؟؟؟

و بنفس إيقاع المارينز و بذات الجدّية و قال التلميذ : لا أستاذ .. عموّ … دكتور … أمي هي {{ فطومة العلاوي ]] .. و الخالات التي ذكرتهن لسنا من قريتنا .. ربما من هنّ من القرية التي تليها ؟؟؟؟ أو … أو .. يمكن أستاذ … عمو دكتور … هنّ من النّور أو القرباط الذين إستقروا شمالي القرية .

ضحكتُ و الممرض و طلبت من الممرض أن يعطيه ما يريد لأجل عيون [[ خالاته ]] و الخاصة الخالة .. ماريا كاري .. التي أحب صوتها كثيراً …..

***********************

 

7148 منذ ثلاث شهور مضتّ دخلت إلى غرفة المعاينة  صبية في الثانية و العشرين من العمر … هكذا مُدونٌ في سجلها العائلي الذي أعطتني إياه .. طلبت منها الجلوس و طفلها الذي تحتضنه بقوة .. و تهزه بعنف واضح بين الفينة و الأخرى

قالت و دون أن تنظر إليّ و قد أحمّرت وجنتيها من الخجل : سمعت بأنه لديكم حبوب [[ مانعة للحمل ]] … هل أستطيع أن آخذ منها .. فهذا طفلي الرابع و قد تعبت من الولادات و تربية الأطفال .

قلت : بالطبع إن شئتِ , و إن لم يكن هناك مانع صحي يحول دون إستخدامكِ لها .. ألحقت كلامي بمجموعة من الأسئلة الإختصاصية , لأرى أن كنت أستطيع إعطاءها ما سئلت …

بالفعل لم يكن هناك ما يمنع و إستخدامها لتلك الوسيلة التنظيمية .. لذا ناولتها مغلف , ثمّ بدأت أشرح لها طريقة الإستخدام .. موضحاً لها بأن الحبوب تؤخذ بشكل متتالي حسب إتجاه الأسهم المرسومة على ظهر المغلف … ثمّ شددت على عبارة : الحبة الأولى تؤخذ في اليوم الخامس من الدورة الشهرية .. ثم تلحقين السهم ؟؟؟؟ و يجب أن تحافظي على ذات التوقيت اليومي لتناول الحبوب .. لضمان الفاعلية …

و سبب الخجل الشديد تناولت المغلف دون ان تنظر إليّ , بل و غالباً لم تستمع إلـّي بشكل جيد , إذ غادرت و رضيعها مسرعة قبل أن تعيد لـّي ما سمعت كما أطلب عادة من النساء اللواتي يستخدمن تلك الحبوب للمرة الأولى … غابت لثوانٍ قليلة ثمّ عادت … سائلةً :

حكيم … ألسن مثل حبوب الصداع ؟

بلا .. هنّ كما و حبوب الصداع !! أي كله دواء .. قصدتُ أنا 

إذاً و كما حبوب الصداع , تؤثر على الرجال و النساء ؟؟!!! تابعتْ هي دون توقف …

هل يستطيع الزوج أن يتناولهن .. فاأنا و كما يقول عنيّ زوجي دوماً .. لا أفهم و أنسى كثيراً ؟؟!!!

و دون تفكير قلت لها : بالطبع ممكن ؟؟!!! إذا إستطعتي معرفة اليوم الخامس من بدء الدورة الشهرية عنده ….

لكنني انصحك كأخ بأن تتناوليهن بنفسك .. فالأزواج من الرجال ( أولاد ##%$#^ ) لا يُوثق بهم … إذ سيأخذك زوجكِ غدراً و لن تشعري إلاّ و أنتِ حامل ؟؟!! و سيتظاهر بأنه لم يقصد ذلك .. أو نسيّ تناول الحبوب … رجال آخر زمن لا يؤتمنون أبداً… أما سمعت بالمثل الذي يقول [[ يا مؤتمن على الرجال كما مؤتمن على الماء بالغربال ]] …

هّزت رأسها مستحسنة كلامي موافقة على المثل .. و غادرت ….

جاءتني البارحة . على مايبدوا نسيت كلامي فأُخذت غدراً من قِبل زوجها كما تقول … كانت حامل في شهرها الثاني !!!

***********************

 

337971560

جاءتني ( سعدة )  و هي جارة المركز الصحي الأقرب , و التي تربطني بها علاقة أخوية و مودة خاصة و هذا بحكم الجيرة … جاءت تشكو من ألم في صدرها و صعوبة في التنفس و وهن عام ؟؟؟ لم يعجبني وضعها الصحي فطلبت منها أن تذهب إلى المدينة في أقرب وقت لإحضار صورة صدر شعاعية لها , و بعض التحاليل ..

بالفعل في اليوم التالي حضرت و معها ما طلبت .. كانت تعاني من إلتهاب قصبات حاد .. سرعان ما كتبت لها الوصفة المطلوبة على أمل إحضارها في أسرع وقت ممكن حتى لا تتفاقم حالتها …

جاءت بعد يومين و معها طفلها الصغير الذي يعاني من الإسهال .. لاحظت بأن حالها الصحي لم يتحسن .. بل زاد سوءاً .. فقلت لها .. هل إشتريتي الدواء

نعم .. يا دكتور .. إشتريت كامل الوصفة بما فيهن الحقن الخمس ..

هل إستخدمتيهن كما شرحت لك ..

لا .. دكتور .. قالت ببساطة و عفوية .. إذ لاحظ زوجي بأن ( عنزتنا ) الحمراء .. لها نفس السعال الذي أعاني منه .. فقرر زوجي أن يبدأ بعلاج العنزة بدوائي … فقام بزرقها ثلاث حقن من أصل الخمسة … على أن يكون دوري بزرق الحقن في الأسبوع القادم !!!!! .

قلت لها : ما شاء الله .. عندك ضـّرة و لا أعرف … ليس فقط , بل و هي أغلى على قلب زوجكِ منكِ … ألا تعتقدين بأنك أولى منها ببدء العلاج .. كونك  الأكبر و أم أولاده التسعة ؟؟!!! .

ضحكتْ هّي بقوة … رغم ضيق نفسها … ثمّ غادرت و هي تردد طبيبنا إكتشف بأن ليّ ضرة .. قبل أن أكتشف أنا ذلك …

بالفعل صدق من قال : وراء … كل تيسّ عظيم …. عنزة حمراء

 

Dr .Walid Sham

مواضيع ذات صلة :

طرائف … من الأرياف

Advertisements

12 تعليقات على “طرائف … من الأرياف ( 2 )

  1. والله يادكتور لو كانن خالتو كان لقينا القرى بلشت تتطور أكثر من الرقة نفسها , نيابة ً عن الممرض : دخيل خالاتو 🙂 .

  2. “وراء … كل تيسّ عظيم …. عنزة حمراء”
    أضحك الله سنك…….
    أعجبتني سياستك التدوينية ….أقصد من حنين الذكريات مع ناديا إلى مواقف طريفة من الريف.

  3. طرائف لزيزة ^_^ الله يعين هالعباد ويعينك كيف متحملهن يا دكتور ، بس حس الفكاهة ضروري بهيك قصص حتى ما تنفجر لو قبضتها جد مع هالناس

    • تحية أيها العزيز : بالفعل كما تفضلتم .. و أزيد يأن الشعب المعترّ ( مو ناقص ) بدها طولت باااال و الكثير من ( القدرة ) على المرح …
      وداً بكل تأكيد

  4. السلام عليكم ورحمة الله

    اضحك الله سنك اخى وليد
    دائما انتظر مذكراتك فى الارياف
    تخرجنى من كثير من الهموم

    اعتذر لتقصيرى فى التعليق على موضوعاتك كلها لكن ماحدث
    مؤخراً من احداث بمصر جعلنا كلنا فى حالة من الألم والهم
    اسأل الله تعالى ان تمر بسلام ان شاء الله

    لفت نظرى انك تقول ان الفتاة التى طلبت حبوب منع الجمل فى الثانية والعشرين ولها من الاولاد اربعة
    يبقى جابتهم وهى فى سن كام بقى ؟!!!
    لو افترضنا انها تنجب كل عام يبقى اول طفل لها كانت فى سن 17 او 18
    الله يكون فى عونك اخى وليد :):)

    سلامى لك وتحياتى
    دمت بكل خير وامان

    • و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته :
      أنا من يجب ان يعتذر لولو .. فاأنا المقصر بالزيارات .. عساها تُفرج عليّ قريباً
      ما حدث في مصر .. أثار غضب الشارع السوري بدرجة ليس أقل منها و الشارع المصري .. (( الفتنة نائمة … لعن الله من أيقظها )) سلام لبلد الكنانة .. سلام على بلاد الكنانة و أهلها الآمينين
      عمر الفتاة : عاااااادي … الزواج ( يبدأ ) من الـ 13 عاماً … غالباً من هي بعمر الـ 20 عاماً .. على حافة العنوسة ؟؟؟؟ عااااااادي .. يحصل في الأرياف
      اللهم إحفظ مصر و أهلها من كل شر …
      تحية لولو

  5. هههههه ماشاء الله
    حركات د. وليـد من معجبي ماريا كاري اجل
    الله يسعدك ويشرح صدرك .. راقي حتى في الطرائف

    كن بخير دائما

  6. ذكرتني ياحكيم بقصة حصلت بمركز صحي لايوجد فيه سوى حب الاستلهاب وحب الراس /على قولة اهل القرية/حيث جاء رجل شاحب الوجه وكانت بصحبته زوجته الحامل وهي في حالة الولادة فرماها ارضا فاذا هي في وسط كريدور المركز قال للطبيب زوجتي على وشك الولاده فما كن من الطبيب الا ان ينظر الى الممرض ويقول له انا لا اعرف كيف اولدها لاني لست مختص بالتوليد هل تعرف انت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s