الزوجة : ظلمٌ … و لا عُقم


7219.imgcache

هيّ .. صبيةٌ في الخامسة و العشرين من العمر , إنتظرت حتى إنفض جموع الزوار و المرضى , لتدخل بخطى وهنة غير عابئة بمنديل شعرها الذي إنحسر عن جبينها دون أن يخبرها بفعلته الشنعاء , ألقت بجسدها الخائر على المقعد الجلدي الأسود المتكئ على الحائط البارد بجوار خزانة الملفات الطبية قبل أن تلقي تحية الصباح المعتادة , أو ألقتها بصوت خفيّ على الأذن البشرية ففاتني ما ألقت من كلام .

كانت علامات الحزن طاغيةٌ على وجهها الشاب مما أضاف عدة سنين إلى عمرها الحقيقي , لكنه لم يتمكن من إخفاء جمالها و شبابها الباكر, هذا الحزن اللئيم لم يكتفي بالنيل من مُحياها , بل إجتاح كيانها حتى أخمص قدميها , هذا ما عرفته لاحقاً . للوهلة الأولى أعتقدت أنها مريضة بأحد تلك الأمراض المنتشرة في تلك المنطقة في هذا الوقت من العام , أو ربما تمر بفترة عصيبة نتيجة حمل لأول مرة , أو وضع حياتي ما , مما أدى إلى سوء تغذيتها و ضعفها , كما هو شائعٌ في الأرياف . كل هذا دار في ذهني بسرعة البرق كما و كأنني أرضخ لإمتحان قاسٍ في التشخيص الطبي .

بعد مجموعة الأسئلة الروتينية التي تسبق الفحص السريري و التي نسميها ( إستجواب المريض ) … توقفتُ مطولاً عند ردها على سؤالي الأخير ؟؟!! ..

ما شكواكِ يا مزنة .. اسمها مزنة ..

تنهدت بأنفاس لاهثة , ثمّ خرجت من بين شفتيها أحرفٌ شكلت كلامات متألمة و بصوت بالكاد أن يُسمع قالت :

أنه يريد أن يتزوج …

تتابع .. أنا متزوجة منذ ثمانية أعوام و لم يٌقــّدر ليّ الإنجاب … لذا قرر أن يتزوج مرة أخرى …

قلت لها : حسناً , هل قرار عدم إنجابكِ حاسم ؟ . أين مجموع التقارير الطبية الإختبارات و وصفات العلاجات التي واظبتي على تلقيها .

قالت : لم أزور أي طبيب ؟؟! .

قلت : غريب , و من قررّ إذاً بأنكِ عقيم ؟! , و لا يمكنك الإنجاب …

قالت : لا أعرف الكل يقولون بأنني عقيم , العقم مرتبط بالنساء و ليس بالرجال أليس كذلك ؟

لا ليس كذلك … أين زوجكِ الآن يا مزنة ! …

مزنة : في عمله … يستجلب الماء من الساقية , لري أشجار الزيتون في المزرعة حيث يعمل .

قلت : أتستطيعين أن تخبريه بأن يحضر للمركز غداً قبل الظهيرة …

مزنة : لو عرف بأنني قلت لك عن زواجه المزمع .. سيغضب منيّ جداً ..

قلت : لا تخافي .. هذا أمر لم يخطر ببالي البتة ؟؟

….. على هذا غادرت مزنة الغرفة … و حزنها يسبقها و يلف جسدها من كل الجهات …

*****************************

في اليوم التالي … في حوالي الساعة العاشرة صباحاً .. كان صوت محرك جرار زراعي يمزق السكون المخيم على تلك البقعة البعيدة عن ضجيج الحضارة , لينشر غضبه في كل مكان هنا , قبل يصمته صاحبه ليعود و يبسط الصمت سطوته على تلك المنطقة الأكثر هدوءاً على وجه الأرض ….

ثوانٍ قليلة مرت و إذ بعثمان واقفاً أمام باب غرفتي يستأذن الدخول .. الحقيقة هو شاب مهذب أعرفه جيداً , شهم أيام الشدائد , خاصة عندما تنقطع الماء عن المركز الصحيّ , فهو من يتكفل بإستجلابه لنا مجاناً من القناة البعيدة نسبياً عن القرية …

أهلاً .. عثمان … كيف الحال , لم نراك منذ زمن يا رجل ؟؟؟ ألا تزورنا إلاّ مريضاً , أو أحد من أفراد أسرتك ؟؟؟

أحمرّ وجهه خجلاً … ثمّ رد قائلاً : كما تعلم , أنني أعمل ليل نهار .. و لا أملك الوقت لأحّك رأسي .. أنا أعتذر بكل الأحوال .. و أنا جاهز لأي أمر .. .

شكراً أخي عثمان .. أنا أعرف شهامتك و كرمك ..

طلباتك أوامر حكيم .. لا أنسى وقفتك مع جدتي .. و والدتي … أنا و الله أعزك أكثر من إخوتي

سلمت يا عثمان …. شعورٌ متبادل …

بإختصار … أريدك أن تحضرّ لنا ماء للمركز .. فالماء مقطوع عن القرية منذ عدة أيام .. كما تعلم إننا لا نستغني عنه .. أقلها لأجل الجهاز الخاص بغرفة المعالجة السّنية , فهو يتوقف عن العمل بإنقطاع الماء …

نهض فجأة و قال نصف ساعة .. و يكون الماء عندك ….

لا .. لا تفضل أجلس .. لا أريد الماء اليوم بل , غداً … الآن ستشرب كوباً من الشاي … و لديّ بعض الأدوية التي أريدك بأن توصلها لجدتك …. و تبلغها تحياتي …

شكراً يا حكيم .. إنها تدعو لك كل يوم … و ستقوم بالبحث لك عن عروس رغماً عنك .. قالها ضاحكاً ..

لابأس يا عثمان , قل لها : إياها أن تتوقف عن البحث , ذكّرها بأنني أحب السمروات , ففي كل مرة تزورني تتهدد و تتوعد بتزويجي من شقراء رغماً عنيّ … و أنت يا عثمان متى ستلملم نفسك و تـُحضر لهذه العجوز الطيبة حفيدٌ يؤنس وحدتها و تبعات خريف عمرها ..

إبتسم بحزن و ردد … الله كريم … الله كريم

صحيح عثمان … ما قصة تأخر الإنجاب عندك ؟؟؟ ألا ترى بأن الأمر طال أكثر من اللازم ..

كله بأمر الله يا طبيب .. كله بأمر الله ..

ونِعم بالله .. لكن المولىّ طلب منّا السعّي … أيضاً ..

نعم … نعم … أنا سأتزوج قريباً جداً

عثمان .. أسئلك كأخ و صديق .. هل إستـنفذت كل فرص علاج زوجتك فقررت أن تتزوج مرة أخرى ؟؟ .

بصراحة … لا , لأننا سوف نكلّ و نملّ من الذهاب و الإياب , عدا التكاليف الباهضة , ليقولوا لنا في النهاية إنها عاقر … إنها عقيم يا طبيب …. مثل خالتها مريم ؟؟! .

{ في الريف يحتاج الأمر لمناورة خاصة للوصول إلى ثقة الرجل .. فإفتراض بأنه هو المريض , سيـُفسر بأنه إهانة لرجولته و إنتقاصاً من كرامته … فكانت البداية من الزوجة ؟؟؟؟ } .

حسناً يا عثمان .. أنا متفقٌ معك , لكن ماذا سيكون موقفك ، إن كان الأمر بسيط و لا يحتاج لطول علاج أو تكلفة … كبيرة , كيف سيكون موقفك , بعد زواجك بعدة أشهر .. إن هي زارت طبيب و بعد علاج قصير .. أصبحت حامل ؟؟

بدأت عليه علامات التأثر بكلامي , يصاحبها نوعٌ من الضيق الذي طال إخفاءه في ثنايا روحه التعبة, و لولا إعتداده بنفسه و رجولته لأنهمرت دموعه سيلاً جارفَ لكل أحزانه و دموعه دفعة واحدة .. لولا تماسكه أمامي .

حسناً .. غداً سأرسلها برفقة والدتي و شقيقتي إلى المدينة .. إلى أي طبيب تنصحها بالذهاب ..

قلت : أنصحك بأن تذهب أنتَ و إياها إلى الطبيب .. و كلاكما يجب أن يُفحص !!!

إبتسم و و نظر إليّ ليتأكد بأنني لا أمزح . أنا لماذا … لماذا سيفحصني الطبيب .. زوجتي لا تنجب و أنا (( مثل الحصان )) لا أعاني من أي مشاكل .. …

تابع متشدقاً برجولته , ثمّ بدأ يسرد مغامراته الكثيرة أيام الجاهلية كما وصفها , أي قبل زواجه , و أثناء عمله في بلد مجاور , كان يتحدث بإنفعال و حماس بالغ عن خوارقه الرجولية التي لا أدري و لا يعني ليّ البتّة مدى صحتها و مصدقيتها ….. لم أقاطعه .. إنتظرت حتى كاد أن يجف ريقه من مُحاولة إقناعي بكلامه الذي لا يخلو من تكرار و مُبالغة إعتدتُ عليها في عملي حتى  إنهى كلامه تماماً ,  ثمّ رفع رأسه نحوي … منتظراً رد فعلي الـ ( سيـبـّيري اللاذع ) كما يسميه عادة من يعرفني …

إنتصبت واقفاً خلف طاولتي , ثم أدرت وجهي نحو النافذة التي تقع خلف ظهري … أشرت له بالإقتراب … ماذا تشاهد هناك .. يا عثمان … سألته حيث إتجه شاهدي الأيسر ؟؟

أطفال يلعبون على محراث قديم ..

إلى اليمين قليلاً … ماذا تشاهد …

كومة كبيرة من الحطب ..

لا .. لا … عـُدْ إلى اليسار قليلاً … بقرب كومة الحطب ؟؟؟ ماذا تشاهد

.. ضاحكاً .. إنه حمار دعيسان ..

بالضبط … يا عثمان .. هذا ما أريدك أن تشاهده .. لو نطق الحمار , و تحدث بلغة البشر .. لفاجئك بأنه أكثر فحولة من معظم الرجال . إن لم يكن من جميعهم .. بمقياسك – الجنسي طبعاً .. لا تجعل من مقاربة الأنثى مقياساً للرجولة …. أنت انسان عاقل و تفهم الكلام جيداً …

حسناً .. يا حكيم .. أنا أستسلم … مُبتسماً , رغم أنك أفشلتني أمام الحمار … ما المطلوب منيّ ؟؟

أريد منك فحصاً خاص بالرجال .. قبل أن تقدم على الزواج مرة أخرى … و بعدها إفعل ما تشاء …

حسناً .. ما هو الفحص الذي تريد منيّ أن أقوم به ؟؟؟

قبل أن تذهب زوجتك إلى أي طبيب , أريد منك أن تسمع كلامي بدقة , ثمّ بعد أربعة أيام .. تتوجه إلى مختبر طبي و تعطيه الورقة التي سأكتبها لك … بالتأكيد سيكون الأمر بيننا لا داعي للقلق حول هذا الأمر .

الحقيقة لمست .. فيه رغبة دفينة ببدء الفحوصات و البحث عن علاجات , خاصة و أنه بدأ يسئلني بتفاصيل و تكلفة ما يُسمى [[ أطفال الأنابيب ]] , التي سمع بها .. يمكن القول أنه تحرر فجأة من عقدة الكلام حول أمر عدم إنجابه و زوجته بعد الزواج الطويل نسبياً . ؟؟؟

*****************************

بعد خمسة أيام من لقائي بعثمان … عند الظهيرة و في يوم سبت عادي و كما كل يوم سبت , هو عطلة أسبوعية , أستغله عادة بالجلوس في صيدلية عند صديقي و قريبي بذات الوقت نحتسى الـقهوة التي إعتدنا تناولها معاً , منذ أيام الدراسة في بلاد الشمال , مستذكرين الأيام الخوالي و ما حوتّ .. و إذ بالجوال خاصتي يَرُن . كان على الطرف الآخر .. صوت عثمان متهدجاً بالكاد يخرج … حكيم .. أريد أن أراك الآن … للضرورة !!

عسى الأمر خيراً يا عثمان … هل جدتك أصابها مكروه ؟؟

لا .. لا .. أنه أنا … لقد قمت بإجراء التحليل الذي طلبته منيّ .. و أنا الآن جالس أمام المخبر على الرصيف .. !!!

قل ليّ أي مخبر ؟ و سأكون عندك بأسرع ما أستطيع , لم أتاخر كثيراً فالمسافة بيننا ليست كبيرة ..

بالفعل .. كان عثمان جالساً على الرصيف رغم زحمة الشارع المعتادة , حيث لا يمكن الجلوس بل لم أرى من قبل أحدٌ جالسٌ على رصيف هذا الشارع . كان شاحب الوجه .. أصفره , مطأطئ الرأس غائب عن المكان و الزمان تماماً .. بصعوبة صعد بجواري في السيارة … ثم ناولني بحزن المغلف الذي يحوي نتائج التحليل الذي وضعته أمامي و انطلقت عائداً من حيث أتيت .

في الصيدلية , قرأت نتائج التحليل مكملاً في الوقت نفسه , ما تبقى من فنجان قهوتي الذي تركته فجأة , دون أن أتحدث إليه .. جلس هو الآخر .. يحتسي كوباً من الشاي سارع صديقي بتقديمه له .. كاد الكوب الساخن أن يقع من يده عدة … مرات .. فيتداركه بصعوبة , و أنا و صديقي نهدئ من روعه … ما استطعنا .

إسمع يا عثمان ؟؟؟ قلتها بعد أن نظرت إلى التحليل … حتماً قد أخبروك بنتيجة التحليل في المخبر .. لذا لا داعي لأن أعيد ما قالوه لك .. بكل الأحوال هذا التحليل بدئي , سنعيده بعد عشرة أيام , و حتى ذلك الوقت .. لا داعي لإستباق الأحداث … سيكون لنا كلام آخر بعد التحليل الثاني ..

[[ يقول التحليل : أن عثمان يعاني من حالة تسمى ( Azoospermia ) و تعني إنعدام ( مـُطلق ) لوجود الحيوانات المنوية .. ضمن السائل المنوي . الحقيقة هنا مكمّن اللبس عند الرجال الذين يعانون من هذه الحالة , فسلامة الوظيفية الزوجية عنده و وجود سائل يعقبها , يجعله يعتقد بأنه فوق شبهات المسؤولية عن عدم الإنجاب !!!! فيسارع بعض الرجال في الأرياف خاصة , بتحميل الزوجة المسكينة مسؤولية عدم الإنجاب , بل و الزواج ثانية , و ربما ثالثة … ]] .

حسناً يا عثمان : سأقوم بإيصالك إلى مركز الحافلات لتعود إلى قريتك … سنلتقي غداً الأحد في المركز الصحي ؟؟

لم يرد .. بل قام كمن يسير أثناء نومه ليتخذ مكانه في سيارتي … التي إنطلقتُ بنا نحو مركز تجمع حافلات القرى …. حيث اودعته هناك و قفلت عائداً إلى المنزل .

*****************************

مرت عدة شهور تخللها تحليل ثانٍ , و ثالث .. و رابع .. و خامس . النتائج جميعها متطابقة عثمان لا يمكنه الإنجاب .. بالطبع تراجع عن فكرة الزواج نهائياً , و قد باشر في علاج نفسه فور صدور نتائج التحليل الثاني المؤكد للتحليل الأول , عند طبيب معروف في العاصمة … و لا يزال …

سألني منذ فترة عن التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب .. أجبته : بكل أسف يا عثمان .. لا يوجد حيوانات منوية نهائياً لديك … بلا بذار .. لا يمكن الزرع …. لكن تبقى إرادة الله فوق كل شيء .

*****************************

كان للقدر حكمته : إذ إنعكست الآية في علاقة عثمان و زوجته … أصبح أشقاء الزوجة .. يطالبونه بالعلاج أو الطلاقّ …. عثمان المسكين طلب منيّ المساعدة و التوسط عند أشقاء زوجته … قمت بدوري بشرح حالته لشقيقها الأكبر . و أوضحت له , بأنه يعاني ( و بالفعل ) من مشاكل في الغدة النخامية التي ترفض إعطاء التعليمات لتشكل النطاف ( الحيوانات المنوية ) . أتابعُ شارحاً لشقيق الزوجة الأكبر : بأنه مواظبٌ على العلاج الهرموني , كما أنه منتظم بمتابعة حالته عند طبيبه في العاصمة , و أنا بدوري أقوم بمتابعة علاجه , من خلال متابعة التحاليل الهرمونية , و كذلك الإشراف على إنتظام أخذه للدواء الموصوف له , من قبل طبيب العاصمة .

حتى تاريخ نشر هذه التدوينة و عثمان بلا أولاد

Dr . Walid Sham

Advertisements

17 تعليقات على “الزوجة : ظلمٌ … و لا عُقم

  1. محزنة هي التدوينة وليد !!

    بهاد السياق ، أنا لا أفهم ،سواء الرجل أو ( أهل ) المرأه ، طلب الطلاق أو الزواج بثانية كرمال الإنجاب ..

    غريبة الدنيا !

    على كلّن تحياتي إلك و الله يكون معه و ينوله مراده لكل ّ من عثمان و مرته ..

  2. السلام عليكم ورحمة الله

    ربما تفاجأ من رأيى هذه المرة
    انا لو مكان هذه المرأة لن استمر مع هذا الرجل
    ليس لانه لا ينجب لا والله
    لكن لانه لم يكن معها مخلص وصبور ومتعاون
    الامر ليس له صلة بالريف والمدن لكن له صله بالانسان
    الانسان الريفى البسيط يستطيع ان يحب ويخلص مثل الارض التى يزرعها ويستمد مبادئه منها مثل زرع حصد

    لكن هذه المسكينة برغم صغر سنها لم يرحموها فلماذا تفرط
    هى وتضحى بحقها الفطرى ولن تستمر الحياه بينهم كسابق عهدها بهدوء الا اذا تنازلت هى
    موقف اخوتها سوى وطبيعى
    اما الاختيار فلها فقط سواء بالاستمرار او الانفصال

    ما اعجبنى وجذب انتباهى اسلوبك الرائع الراقى فى الحوار
    وادارته احييك

    لا تعجب من كلامى وليد فهذا منطقى فى الامر
    تحياتى
    دمت بخير وامان

    • ممكن يكون كلامك منطقي و لكن أنا برأي الشخصي نحنا مش حيوانات و لا ينطبق علينا قانون العين بالعين و السن بالسن .. معاملة المثل بالمثل برأي غلط كبير بالمجتمع ككل و بين الأزواج بشكل خاص ..
      بتمحي شخصياتنا و تعايشنا و تفاهمنا كأشخاص بالمجتمع ، حيث انو بعضنا ممكن يتحمـّل أشياء بعضنا الآخر ما عنده قدرة احتمالها و عن طريق هالفوارق الصغيرة بتم ّ التعايش بسلام ، اختلافنا بقدرة تحملنا بخلينا نساعد و نساند بعض أمـّا اليوم فهاد المبدأ ” متل ما هوّ عمل معي بدي اعمل معه ” هو اللي عم يخرّب كتير اشياء انسانيّة بحياتنا و يمحيها ليحط محلها قوانين مسبقة الصنع بعيدة عن الانفراد بالشخصية و معدّة لتعمل كل ّ الناس متل بعضها بدون تمايز و تفارق و جميعها بلا فكر انساني ..
      و الزواج و الإرتباط بصورة عامـّة هوّ تحمـّل الآخر بكل عيوبه ، وقت الآخر يتخلى عن هالالتزام ما بيعني انـّو نحنا كمان نتخلى .. بمعنى الآخر بوضاعة أخلاقه ما لازم يتحكـّم بنبل أخلاقنا ..
      الزواج إلتزام !
      بعتذر للتدخل و لكن حبيت اطرح الصورة متل ما أنا بشوفها : ) و بهالمناسبة بيجي لراسي اقتباس عن مجهول بيقول :
      “نحن ُ نسامح الناس ببساطة لأننا نريدهم جزء من حياتنا .”

      • السلام عليكم طبشورة

        انت كلامك ومبدأك صحيح
        لكن ما قصدته ان هناك شىء انكسر بين الاتنين
        مش حكاية واحدة بواحدة لا والله ماقصدت هذا ابدا
        لكن الحياة الزوجية علاقة روحية اكثر منها شىء اخر
        وما اقدم عليه هذا الزوج كان شىء جارح يعنى لو هى فعلا كان بها
        مرض ولا تستطيع الانجاب كان سيتزوج اخرى دون مراعاة شعورها ورأى الشرع فى هذا يجوز لكن كيفية ادارة الامر هى ما اتكلم فيه

        ولان العلاقة بين الناس ليست حيوانية فمن حقها هى ايضا ان يكون لها ابن او بنت فلم ننكر عليها ولم ينكر عليه المجتمع
        هذا لو هى ارادت هذا ولذلك قلت هى صاحبة القرار الوحيد هى من يستطيع التحدث عن قدراتها واحتمالها

        لكن قانون العين بالعين اختاه هذا قانون سماوى وله شروط وظروف لا يمكننا انكارها ابدا

        اشكرك اختاه لاهتمامك بتعليقى
        واعتذر لطول كلامى وليد
        تحياتى للجميع

    • لا عجب و لا خلاف لولو … في الطب ليس كما في الرياضيات .. فـ 1 + 1 لا تساوي بالضرورة أثنين … أنا أنظر إلى اللوحة مجملة … كلاهما متضرر .. فلا عادت هي الفتاة التي يرغب بها الجميع / بمنطق الريف / و لن يصبح هو أبٌ إلاّ ما شاء الله … إن تركته ستصبح خادمة لجميع أفراد أسرتها .. و إن بقيت … لن تحظى بفرصة حضن طفلها .. لا أدري أيهما أسهل …. أتجنب التفكير بالأمر … كل الود … لولو

  3. تحيتي لك وليد،
    أعجبني أنك ميزت بين شهامة الرجل وطيبته وبين جهله. واستطعت الدخول من باب طيبة الرجل وعدم رغبته بأن يكون ظالماً. ليست الحياة أبيض وأسود فقط، بل إن هذين اللونين نادرين ويمكن أن نجد كل شيء بينهما. فلا يمكن أن نحاكم الرجل ونقول أنه شرير، ولا يمكن أن نحاكم المجتمع المحيط به ونقول أنهم أشرار. هم يجهلون الحقائق العلمية؟ نعم. لكن إطلاق الأحكام لا يساعد أبداً بحل أي مشكلة.
    عذراً على الإطالة،
    مع خالص التحية

    • مجتمعنا قاسٍ جداً يا عزيزي .. أنا واثق بأنهم لو تركوه و شأنه لما فكر لا بزواج و لا بطلاق و لا بأولاد و لا أكتفى بما قسم الله له … لن يتركوه … و لن يتركوا غيره … هذه سنة حياتنا ..
      من الود كله أبا الورد …

  4. موضوع الانجاب موضوع مقلق في مجتمع مغلق .. يفترض ان وجود اي معوق في الانجاب من ناحية الرجل يكون فيها انقاص من رجولته ! وهذا الامر موجود في كثير من المجتمعات حتى بين بعض المثقفين !؟ دائما ما استمتع بكاتبك ودائما اشكر الله على انه مازال هناك من يسعى للمساعدة بغية زرع الخير والذنب يبقى دائما حبيس عادات وتقاليد حفرت بنا كــ كل ودون اي احتكاك خارجي مؤثر لان تتغير ابدا نحول ان نكون احدى عوامل هذا الاحتكاك.

    احترامي دكتور وليد ..

    • بالتأكيد أيها العزيز … و كما تفضلت يرتبط موضوع الإنجاب بالرجولة .. دون حلول وسط .. اللهم نسئلك أن لا تمتحن أحد بهذا الأمر .. فهو شديد الوطئ ..
      أطيب تحية

  5. الموضوع مؤلم جداً , فالجهل الشائع في الكثير من المجتمعات يخلق أنواعاً رهيبة من الظلم , لم ألم عثمان في البداية لأن تصرفه هو نتيجة حتمية لما تربى عليه , و لا ألوم مزنة إن تخلت عن فكرة الأمومة لأن المعطيات و الأولويات تختلف من انسان إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر , للأسف هنا الجهل وحده هو الحكم ….
    وليد , تصرفك راقٍ جداً وينم عن وعي كبير , هم فعلاً بحاجة للتوعية الاجتماعية والتوجيهية أكثر منها الصحية , وهذا لا ينقص من كون قلوبهم أنقى بكثير من قلوبنا لأنها ما زالت تعيش على فطرتها إلى حد معين …

    تحية دمشقية …

    • تحية ميس :
      المؤلم بالنسبة ليّ .. أن الزوج مواظب على علاجٍ مكلف , و العلم يقول بأنه لن ينجب ؟! فإن صارحته … أذيته كما لم يؤذه أحد من قبل .. و إن تركته متعلقاً بالأمل .. أكلفته مالاً …. كم أصبحت الـ لا أعرف كثيرة في حياتي المهنية يا ميس … تؤنسني مقولة علي بن أبي طالب – كرمّ الله وجهه ” لا أعرف نصف العلم ” .
      أطيب تحية فرات ….

  6. دعه يحلم يا وليد , واتركه معلق بخيوط الأمل , ذاك أفضل من بتر اصراره على الحياة …
    من يدري …. رحمة الله واسعة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s