عَرب .. بنيّ غينيس … و أفتخر ؟!


1_665704_1_34

بعد إنهزام شعار (( بلاد العُرب … أوطاني )) تحت ثقل ضربات شعار .. (( القطر … أولاً )) و الذي أول من رفعه على ما أذكر دولة عربية شقيقة مجاورة جداً…. بدأ يتمخض الفكر العربي عن شعار جديد بتنا نراه و نسمعه بكل مناسبة تتطلب الإحتكاك مهما كان بسيطاً  بين دولتين شقيقتين .. حتى على مستوى لعبة بطلتها و محركها كرة مصنوعة من المطاط أو الجلد . كيف سيكون الأمر لو كان الخلاف على تقاسم المياه مثلاً , أو بئر نفط يمتد ضمن أراضي الدولتين .  أو سواه من خلافات جدية قد تحدث بأي لحظة .

 

أعود للشعار موضوع التدوينة المتواضعة : نحن … و أفتخرْ …

[[ سوري , مصري , سعودي , جزائري , عراقي ….. و أفتخر … ]] … هكذا كانت البداية … لم تدم طويلاً , حتى تفرعت و أخذت منحى  أكثر مناطقية .. بل و إتسمت بنَفس عشائري و ( مَديني ) في أحيانٍ أخرى … ثمّ تتابع مسلسل تجزأة  المجزأ الإنتمائي , فأصبحنا نسمع و نقرأ :

[[  أشوري , فينيقي , أرمني , فرعوني , بربري , كردي , أمازيغي , يوناني , فارسي … و أفتخر ]] … و من لم يسعفه الحظ في وجود جزء ينتمي إليه بدأ ينقبّ في وادي حسبه و نسبه .. عسى أن يتعثر بجّد أو جّدة من أصول غير عربي حتى يلصق نفسه رغماً .

زادت وتيرة هذه الشعارات بعد أن (( قال )) و أشدد على كلمة قال . قال رجب طيب أردوغان ما قاله إثر عملية قامت بها دولة صهيون المجرمة ضد سفينة الحرية … و هو كلام محمودٌ و مشكورٌ عليه بكل تأكيد … و لست بوارد تقيمه لأن أردوغان : رجل دولة .. و بالتالي ليس من حقيّ كمواطن لا أنتمي للدولة التي يقف على رأسها , أن أنتقده  .. أو أتمنى عليه أفعاله …. بل ليس من المعقول أن أطلب منه أن ما لا أستطيع أن أطلبه من الزعماء العرب , و ليس عليه أن يكون عربياً .. أكثر من العرب أنفسهم ,  أو فلسطينياً أكثر من الفلسطينين الذين لم يتفقوا بعد على حكم المساحة التي تضمهم و إن لم تُمنح بعد صفة دولة . أو أن أطلب منه أن يدافع عن العرب … و عدد العرب  يتجاوز عدد الإخوة الأتراك بمرات و مرات و الأسلحة المتكدسة عندهم تكفي لإبادة  اسرائيل …. ربما أكثر من مرة …. إن شاؤا ..

و بعيداً عن شخصه الكريم … لكنه من المؤسفٌ جداً … أن نفتخر برجل قال .. فقط قال … لأنه إن دلّ  .. فهو يدل على عجزنا عن القول .. مجرد قول .. لدرجة أنه إذا قال غيرنا أصابتنا الدهشة و حمىّ التعظيم و التمجيد و وضعناه في مصافِ الفاتحين ؟؟؟! .

أعتقد بأن هناك خلط كبير يحدث في نمطية أفكارنا بحيث بتنا نحمّل العروبة أفعال و ردات أفعال بعض الأنظمة و خاصة ذات الخِصال المعتدلة منها … و التي لا تروق للمواطن العربي ولا يقبلها … 

ماذا عن إنكماش الإنتماء  … و كيف سيكون؟؟  … هل سيكون إنتماء على مستوى مدن بعينها … يليها بعد ذلك إنتماء للأحياء و الشوارع … ثمّ للأعمال الفنية التي أصبحت محضّر خلاف بين المواطنين العرب ( الرايقين على الشبكة العالمية  ) …

هل سيبدأ التحدث بمنطق [[ نحن جماعة : باب الحارة , حي الباطنية , ليالي الحلمية , طاش ما طاش … و نفتخر ]] …. ما سبب إبتعادنا عن أهداف أسمى ..  إنعدامها … أم مجرد ملئ الفراغ الفكري و الإبداعي الذي إبتلينا به .. 

هل من المعقول أن نختلف و نصطف من أجل (( مسلسل تلفزيوني )) لا طعم له و لا لون يتمثل بشخوص وهمية لا تمت إلى تاريخ الوطن بصلة اللهم عدا الفنان و اللهجة … أو ماذا عن الغزوة الكروية العتيدة …. التي لازالت أثارها ممتدة إلى الآن … و الحمد لله ليست هناك حدود مشتركة بين الدولتين الشقيقتين المختلفتين كروياً ؟؟؟

وحتى يزداد الطين بلة دخلت المأكولات على صراط الإنتماء و الهوية فصرنا نحارب الصهاينة بسلاح ( غيتسّ ) الأمضّ و كدنا أن نصيب منهم مقتلاً و فناء … و ربما سيرمون بأنفسهم في البحر من تلقاء أنفسهم تحت وقع هذه الضربات : المسلسلاتية و المأكولاتية … اللهم آمين …

أصبحت (( التبولة )) و (( الفلافل )) و (( الحمّص )) هي التي تحدد من نحن فدخلنا بمعيتّها مضارب بنيّ [ غينيس ] بصناعة أكبر أطباق لها و بالطبع أطول ( سيخ كباب ) و ( أكبر علم ) و أضخم ( بنطال جينز ) … نعم هي أقوى طريقة نثبت فيها للعالم من نحن !!!

بالتأكيد لن أتفاجأ في الفترة القادة بقصيدة محدثة يقول شاعر ما فيها :

أنا ابن التبولة … سليل الفلافل و الفسيخ و الطعمية … ليّ الفخر

متى رفعت سيخ الشاورما و بوظة بكداش تعرفونني …

صحن الكبسة … و الكوسكوسي .. شيمتي بين شوكة لحم و ملعقة مرقي

و رحم الله فخرَ و عزة عنترة العبسي على جاهليته :

ولقد ذكرتك والرماح نواهل منيّ         وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها              لمعت كبــارق ثغرك المتبسم

حتى لا أفهم خطاً .. لست من المتعصبين لقوميتي … لكنه ليس من العدل أن نرمي أخطاء عرب الحاضر على هذه الأمة المكلومة بأبناءها و المصدومة بعنف من تخاذلهم و هوانهم فأصبحوا كما تنبأ الرسول الكريم عليه السلام بحالنا فقال (( …. كغثاء السيل )) ليتابع عليه السلام قوله عندما سئله أحدهم  أمن قلة .. فرد قائلاً ((  …. بل أنتم يومئذ كثير .. )) .

ليس من العدل تحميّل (( العروبة )) وزر و أخطاء قادة معتدلين  و حكام عدلْ … تفصلهم عن الشعوب الآف الآف الأميال من الطموح و التطلعات … لا أبريء الشعوب التي إرتضت حمل جنسية الحِملان و أصبحت غير مبالية بكثير من الأمور التي تعنيها لتجري خلف سفاسفها و ترهات ما تعرضه أجهزة التلفزة هنا و هناك …..

دعوا العروبة و شأنها يرحمكم الله … فقد إنتحرت لوحدها من عار أبناءها

default_thumb

 

الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها

Advertisements

13 تعليقات على “عَرب .. بنيّ غينيس … و أفتخر ؟!

  1. سلامات وليد ،

    مشكلة الإنتماء مشكلة كتير عويصة ، وقت كنا بالمدرسة و كانو يعملو احتفالات و خطابات بتمجّد و بتحكي عن بطولاتنا بالماضي مرّة سألت أهلي ، انـّو ليش هلأ ما عم نعمل شي متل الماضي ، الماضي ، الماضي .. ما بذكر شو كانت الاجابة لكنها أكيد كانت غير مقنعة لأنو هالتساؤول رافقني لسنين كتيرة .. بعدين اكتشفت انـّو ببساطة نحنا ما عنا شي نحكي فيه اليوم ، مافي انجازات ، مافي حتى طموحات عالية ، مافي ثقة بالإنتماء لفكرة أو لغير الفكرة .. لهيك بتطلع بطولاتنا عالية بمحاولة لإثبات العكس بصحن تبولة و طبخة حمـّص و سيخ شاورما و نفتخر بأنو اسرائيل عم تكتب بجرايدها عن باب الحارة .. أشياء هوائية بس كمحاولة رفع جزء بسيط من معنوياتنا ..

    شي مؤسف !!

    تحياتي عزيزي

  2. القضية برأيي قضية تنوع فكري وثقافي وسياسي واجتماعي ويلي هي غائبة أو بالاحرى مغيبة عن مجتمعاتنا في الأقطار العربية، يعني المجتمع كله بلون واحد، وطبعا لكل بلد لون واحد، حسب انتماؤه، يعني بنظرة واحدة لحال العراق بعد سقوط النظام فيه، انكشفت البنية المجتمعية فيه مع غياب الطبقة المثقفة الواعية يلي بإمكانها تحمي العراق وتفرز الطبقة الدستورية والقانونية، يلي قادرة تعيد البلد إلى حضارته ولاؤه للدولة الدستورية، يعني بيكفي ظهور الطائفية والمذهبية، يلي كان هدف النظام العراقي السابق على طول مدة بقاؤه في الحكم القضاء عليها، او بالأحرى رفع شعار القضاء عليها، برأيي اختلاف الآراء وتعددها الواسع ولو كانت الآراء في بعضها سطحية وغير متفهمة للواقع، هو الضمان الأكبر للحماية من مظاهر الولاءات الضائعة. طبعا بين قوسين بالإمكان مع الزمن التخلص من هالأراء ونماذج التفكير البسيطة بتجربتها مع الزمن.
    لانه بالنهاية ما زلت مؤمن بمقولة أمين معلوف على لسان ليون الافريقي: “متى اجتمع القوم على رأي واحد، فاهجر ديارهم، لأن دارهم ستفسد كما فسدت عقولهم”. طبعا بغض النظر عن مشكلة الوعي والتخلف والألاف المؤلفة من مشاكلنا يلي ما بتنتهي عند الولاءات السطحية.

    • Ahmad:
      متفقين تماماً أخي أحمد فيما تفضلت به حول فيسيفساء المجتمع … إنما الحقيقة ما قصدته … هو موجة الإفتخار بأمور .. لا تبعث على الفخر …
      تحية و ألف

  3. لم تستطع ان تجعلها اكثر بداخلك فقد فجرتها هي قنبلة مؤقته موجودة بكل منا من ما يحدث على مراى من اعيننا حتى عروبتنا هجرة لساننا واغمضت اعيننا عن شعارات ردنناه في كل صباح ومساء تحت شعار الوحدة والحرية ببرائة الاطفال لننصدم بعد ذلك بواقع لا يمت بصلة للحناجر التي كانت تعلو بذلك الصوت ! كل الذي اعرفه ان الحال اصبح اكثر سوء وبشكل متسارع مخيف , غسلة الادمغة فاصبحنا نبحث عن امجدنا بمطربينا بدا من هيفاء . وانتهاءا .بــ ابو الليف وشعبولا الذين اكثر ما استغربهما في الحياة ومن جمهور فاق الخيال واصبح حمله ان يصبح بطل قومي مثلهم !! …… لم انتهي بعد ؟ ردا على بعض الاقوال التي يعجز اللسان عنها .

    كل الود والمحبة

  4. من اين اتيت – عزيزي- بان الشعوب تفصلهم الاف الاف الاميال عن شعوبهم ؟؟ الحكام العرب هم ممثل حقيقي عن شعوبهم , لا بل الحكام في معظم البلدان العربية ان لم اقل كلها افضل من شعوبهم على كل المستويات …

    • واحد من الشعب :
      أضغاث أحلام أيها الصديق و بعض الأخطاء اللغوية … لا غير .. فالمقصد ( الغرب ) و ليس ( العرب ) لكن لوحة المفاتيح .. مو أصلية ؟؟
      وداً من كل بد

  5. صديقي وليد،
    الإنسان يحتاج بشكل غريزي للانتماء إلى جماعة ما، وعندما لا يشعر بالانتماء إلى وطن فسوف يبحث له عن أي جماعة آخرى لإشباع هذه الغريزية.
    ولكن أتفق مع “واحد من الشعب” باختلافه معك، فأعتقد أنا أيضاً أن الحكام هم من الشعب وإليه.
    على كل حال، تم نشر التدوينة على موقع كلنا شركاء
    http://all4syria.info/content/view/31666/161/
    مع خالص الود

    • حسين غرير :
      مسا الخير أيها الصديق … وضعت أصبعك على الجرح تماماً بما تفضلت به تعقيباً …
      و أنا بدوري سأتفق معك و مع الأخ واحد من الشعب … ولىّ زمن البطولات
      أشكر لكم .. التنويه بالنشر
      أمسية سعيد و تحية و ألف

  6. بعد السلام والرحمة والبركة أخي وليد :
    أخشى عزيزي أن يصياغ دين جديد للأجيال الناشئة
    ديدنه الفراغ والسطحية والعدم ..

    لكي يكون انتماءنا خالصا صادقا ً لهذه الأمة الولود يجب علينا أولا ً أن نؤمن بها
    كما هي وكما يجب وأن نثق دوما ً بأنها هي خير من يستحق الانتماء والولاء وأننا
    نحن أكثر من يحتاج للفخر بالانتماء لهذه الأمة في هذا الزمان وكل زمان مع توثيق
    ما سلف بالعمل …
    ومن يرى غير ذلك فعليه أن يعود الى التاريخ ويفهه جد الفهم .

    كل الخير عزيزي وفائق المودة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s