هَـمـَسـّات …. مُبـَاحة ( 2 )


11178214301

….. سألته بثقة عارفٍ : هل مزقتَ صوريّ بعد أن إفترقنا منذ بضعُ شهور .. غضباً ..

أجاب : لا … ربما أغادر غاضباً , لكن الإنتحار شيء آخر فهو جريمة .. لا غفران لها

تابعتْ قائلة : جبان و ألف ؟؟؟ لازلت تحبني و ربما كما كان و أكثر  !!!

إلتزمَ الصمتْ !!! .. تمتم مبتسماً … حمقاءْ .. ألف كلمة جبان , و لا حرق صوركِ إنتحاراً

*****************************

 

صنعت بيديّ الخاليتين … كمن يحمل عوداً …. أخذت أعزف بغضب … لا أدري كم إستمر عزفي الغاضب .. أذكر أنني عزفت حتى إنقطع الوتر الأول … لم أتوقف . صرختْ يمامة كانت تطير بقرب نافذتي لأتوقف ……لم آبه بها .. تابعتْ … فإنقطع الثاني و الثالث من الأوتار …. بقيّ إثنان …. سأقطعهما عزفاً … بعد أن أشتري عوداً جديدا …. و أعزف على الثلاث الباقية المفقودة …… و سأشتري حوض سمك صغير , و أضع به سمكة ذهبية واحدة …. لتغني معيّ عن النجوم و نبتة الياسمين اليانعة , و عِرق رَيحّانٍ نضّر … سنستمر حتى تضحك الشمس بزوغاً … بعد ليلة شتاء هرمة …

*****************************

 

….. لايوجد في اللغة الروسية صفة للإحترام عند المخاطب تشبه : سيد , مستر , مسيو , سنيور , ….. فإذا أردت أن تخاطب أحدهم بإحترام عليك القيام بمايلي :

تضيف مقطع / فيتش / لإسم والده … فرجل اسمه ( بيتر ) و والده ( أندريه ) مثلا …. يصبح [[ بيتر أندرفيتش ]] … و إذا كانت أنثى تضيف مقطع / فنا / لإسم والدها أيضاً فيكون مثلا [[ سفيتلانا أندريفنا ]] ….. و هلمّ جرّ …

و الـ ( لايوجد ) التي بدأت بها كلامي ليست مُطلقة فهناك لقب – ربما تم محوه قسراً من ذاكرة الشعب بعد تقويض النظام القيصري على يد ( الــُحمر ) و إقتصار المُخاطب بصفة ( رفيق ) و بالروسية ( تافاريش ) و لا تؤنث .

أما هذا اللقب الممحيّ قسراً فهو : ( غاسبادين ) و الغين تلفظ كما الجيم المصرية …. و ( داما ) للأنثى … يقتصر إستخدامها الآن على مخاطبة الجموع … أيها السيدات و السادة = دامي غاسبادا …. و طبعاً كتبتها بالجمع ؟؟؟

*****************************

 

… هناك فرق كبير جداً بين الخيل و الليل من جهة … و الحمير و البغال و الظهيرة من جهة أخرى …. حدث ما حدث و سُبِيَتْ بغداد و ألحقوا بها الأوغاد أختها غزة … فإتخذت عرب الإعتدال أصعب قرارتها ….. قرروا بعد عناء … سرج الحمير ….. لغياب الخيل في حلكة الليل …. لم يمضي الكثير من الوقت حتى عادوا و العَودُ أحمدُ فقاموا بسّرج الكلاب … لإختفاء الحمير في أغلب البلدان …. بعد أن إلتهمتها و أمتلئت بها …. بطون السواد من الناس و الخلاّن …

*****************************

 

… قررت أن أستعيد رأسي … أخذت ورقة سوداء و قلم أحمر… كتبت : سيدي نائب المختار .. الآن و بعد مضيّ ستة سنوات على إحتجاز رأسي في المطار مع جوال الـ ( موتورلا ) العميل … و كنزة صوف نسجتها ليّ شقيقتي الكبرى , صدف أنها من مقاس صاحب الأمر هناك , و كيس من الموالح أحضرته معيّ و زجاجة ماء … ألتمس الموافقة على إستعادة رأسي لأضعه على كتفيّ … فقد مللت الصداع و لا أستطيع أن أتناول أقراص ( الأسبيرين ) …. لغياب الـــ فــمّ

… مع عدم الموافقة … طالما أنكَ تشعر بالصداع … سيبقى الرأس …. عندنا …

*****************************

 

قالت : لماذا تتحاشى النظر في عيناي

أجاب : لأن الله قد حرّم على عبادهِ أشياءً كثيرة و منها الخمر

تابعت : لكنك كنت تنظر إليهما فيما مضى , ساعات و ساعات و على مدى أيام و أمسيات

قال : نعم … و لكن الله غفور , و بعباده رحيم …

إبتسمت و قالت : حسناً انظر … و إستغفر بعدها

قال : ………….

*****************************

 

…… كانت نصفُ أندلسيّة …. و نصفها الآخر أسمر !! لذيذةٌ هيّ …. كشراب اللوزّ … و كما أحبه تماماً … بلْ أكثر .. أعطيتها نصفَ قلبيّ و حملُ بعيرٍ من الســّكر …. و النصف الآخر مغموسٌ برحيق ِ من حلقات زُحلٍ و حفنة كبيرة من العنبرّ

لا تُـتقنْ هيّ العربية …. و لا الإسبانية ليّ فيها معبرّ ….. فغردتْ بلغة الزهور … ففهمتُ , و العصافير معيّ بأكثر على إيقاع كوب من الـ ( نسكافييه ) ذي لونٍ أحمر .. بدأت القصة بلا قلمِ رصاص , و لا حتى ورق زهري أو أصفرْ …. للعلم هي أعدتّه , ليّ , دون أن أعلمْ … ثمّ على إفريز نافذتي جلست كطفل مدلل .. تنظر إلى القمر حيناً … و حيناً إلى فنجان قهوتي الأسمر …. تارة بأهدابها ترنو من خلف حافة كوبها الساخن و تارة … كنغمة نصف شرقية تـنّسلُ دون حسٍ و لا همس ٍ و لا حتى نصف همهمة وتر ْ …

*****************************

 

أنهيتُ كلامي …. مسحت العجوز التي لا أعرفها , دمعتها براحة يدها و قالت .. كل هذا حدث لك و أنت في هذا العمر … أجبت بإيماءة  واحدة من رأسي الحزين …. و ربما أكثر

رفعتْ رأسها بشكلٍ مفاجئ و إبتسمت …. ثمّ أمسكت ماأبقى لها العمر من شعر جدليتها المخضبة بالحناء و فَرَدَتّها حتى آخر شعرة فيها .. لتخرج من بين ثناياها ورقة صفراءٌ باهتة …. و قرأت بصوت ناعم :

عاند الدنيا البائسة و إبتسمْ .….. إن بعد الليلِ صُبحٍ يرتسم ْ

لا تقلْ حظيّ قليلٌ إنما قُلْ …… هذا ما قّدر ربيّ و ما قسَمْ

*****************************

مقتطفات من تدوينات لم أنشرها …. ربما …. ذات يوم

الصورة : غوغل

Advertisements

4 تعليقات على “هَـمـَسـّات …. مُبـَاحة ( 2 )

  1. ما أجملها من همسات وأبلغه من إبداع ..
    لعلني أنا من افتقد سحر كلماتك وعبق هذي النجوى الفريدة .

    دم في تألق صاحبي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s