هـَمـَسات …. مُـباحَة ( 1 )


دخلت اليوم صباحاً إلى مدونتي الخاصة جداً و الغير معلنة  و ما تحتويه , فتجرأت و للمرة الأولى أن أقتطف بضعة أسطر من رؤوسِ بعض التدوينات التي صرختها فيها , أو ضحكتها , أو حتى بكيتها تحت فيئها , لأضعها هنا .

lifespringsforth

أحب العنب … أحب أن آكله مغسولاً بماءٍ مثلج .. ليس كل العنب …. فقط العناقيد ذات الحبّات الكبيرة المتطاولة و المكتنزة المتراصة كفراخ القطا … في غياب أمها … لا أدري ماذا يسميه أهل الإختصاص … ربما : شامي أو حلواني أو غيره من تسميات – مناطقية … فقط شيئين أذكرهما تماماً : أنه من نـِتاج بلدي … و اسميه … (( عيون حبيبتي )) …

************************************

تنتابني بين الحين و الآخر …. تطرق باب وجداني دون استئذان .. إنها نوبة من الإحباطات و الناغِصّات , ربما فكرة تشعلها , أو قطعة من ذاكرة , أو موقف تعرضت له , أو حتى خبر سمعته , و ربما استيقاظ مفاجئ على واقع لم أتقبّله بعد , و لن أفعل …. ربما هي كلها مجتمعه في باقة ..

ترفض الأفكار أن تلتظم و تنتظم , لتشكل شيء ما يُستحقُ ان يُكتب في تدوينة أو يُقرأ ….ربما هو الحاسوب و لوحة المفاتيح التي تكاد أن تنسيني كيف أمسك القلم …. قررت التمرد . و تناولت قلمي المفضل الذي لايفارقني كثيراً ,  و دفتر مذكراتي ذو اللون البنيّ و بدأت أكتب : ……..

************************************

( ساشا ) هو اسم محبب و تصغير عند الشعب الروسي … لـ ( ألكساندر ) فكل ألكساندر هو ساشا حتى يثبت العكس , و للمفارقة هو تصغير محبب للذكور و الإناث على حد سواء إذ أن كل ( ألكسندرا ) هي أيضاً ساشا …. نعم له شعبية و إنتشار كما محمد و أحمد عندنا … لكنه و من دون الأسماء العربية يذكرني بإسم دون غيره و تصغيره . اسم إختصت به دمشق …. و أقصد ( مُحّي الدّين ) و تصغيره ( حـّدو ) فكل ( حــّدو ) دمشقيّ … هو مُحّي الدّين و لو طار …. لعند بني ساشا ….

************************************

ذات فنجان قهوة ليس ببعيد , و قبل الظهيرة بقليل .. سألتني و هي تعبث بكوب كبير من عصير البرتقال … ماذا تحب في الأنثى .. قالتها بدلع و هي تنظر إلى نفسها …. قلت دون تردد … العضد فهي القطعة المفضلة من الأنثى  ( للعضّ ) بالنسبة للرجال  ؟؟؟؟ ألم تسمعي بتلك الأغنية التي تقول فيها مطربة ما : و واحد عضاضها من زندا ؟؟؟!!!!

ضحكتْ …. ضحكتْ حتى دمعت عيناها الزيتونية … ثم قالت بعد أن أخرجت منديلها الصغير لتمسح ما تبقى من دمعة فرح سقط معظمها  في كوب عصيرها ……. و ماذا أيضاً …. قلت …………

************************************

كما أغلب بلاد الشمال الباردة .. إستمر هطول الثلج طوال الليل … بصعوبة وصلت للمشفى الأقليمي حيث أعمل , رغم حذري الشديد فما ان وطئت قدمي العتبة الأولى حتى إنزلقت و طرت في الهواء لأقع على ظهري و من تحتي وسادة سمكية من الثلج المتراكم و معطفي الذي يكفي نصف قرية عندنا … مرت ثوانٍ كأنها دهر … و أنا مستلقٍ و ضاحكٍ على نفسي من هذه السقطة … كنت أنظر إلى السماء بكسل , حتى أطل وجهها الملائكي فجأة من بين فراء قبعتها لتسألني أن كنت بخير … الحقيقة …. لم أعد بخير ؟؟؟؟ قلت : كنت بخير قبل إطلالة عيناكِ القاتلة برفقة رماح أهدابك .. ضحكت بأجمل صوتٍ سمعته …. و سقطت هي الأخرى …. ليس ببعيد ……. إلى اليسار قليلاً ….

************************************

استغرب من جاري الجديد الذي إتخذ من بيته مستودعاً للمواد الغذائية تكفيك نظرة واحدة لتعرف بأنه تاجر مواد غذائية … توقفت أمامه … و أمامنا شاحنة هي الأطول مما رأيت , بل إستغربت كيف تمكن من إدخالها للحّي … لتفرغ حمولتها من ( الأرز ) تلتها شاحنة أخرى من ذات المقاس بعد أسبوع .. تسآلت و نفسي … هل من المعقول أن نأكل في شهر ما لم نأكله في الأحد عشر شهر الأخرى … متى و كيف أصبح رمضان = أكل … ناهيك عن المسلسلات و المسليات ؟؟؟؟ عجباً لقد تجرؤا على الله و خطفوا شهره الكريم …. فأرحمنا يا رحيم و لا تؤخذنا بما فعل و يفعل السفهاء منّا … اللهم آمين ……

************************************

لالول : هو اسم علم و قد يكون مبتدأ و أحياناً أخرى خبر …. أينما جاء فهو يعني بمصطلحات ابن أخي ذي السنوات الثلاث ( صرصور ) … تعلم نطّق بعض الكلمات , ربما متأخراً عن إترابه قليلاً و لكن لمن يعرفه يدرك بسهولة سبب هذا التأخر … فهو مفرط الحركة بحيث لا يملك الوقت للكلام … للتكسير و التحطيم : نعم … لضرب شقيقته التي تكبره : نعم بل لديه الكثير من الوقت …. و لتحطيم لوحة مفاتيح حاسوب عمه ( أي أنا ) …. فحدثّ و لا حرج … هذه لوحة المفاتيح الثالثة خلال شهرين ….

بعد حديث طويل لم أفهم منه شيء سوى كلمة ( لالول ) تكّرم والده بترجمة النص بأمانة بأنه شاهد عند بيت جده ( لالول كبير ) …. هو أيضاً لم ينجو منه …..

مقتطفات من تدوينات لم أنشرها …. ربما …. ذات يوم

Advertisements

10 تعليقات على “هـَمـَسات …. مُـباحَة ( 1 )

  1. وليد ، وليد ، وليد ، مرحبا 🙂

    لن أضيف أكثر من أنني سأعود ( كما حلقة الحياة ) إلى بداية حديثك و أقول أن ّ هذه المقتطفات تشبه بحلاوتها حبات العنب عندما يرتجف ُ بردا ً من صلوات الماء عليه ..

    تحيـــــّـــة !

    • طبشورة , طبشورة , طبشورة … مرحبا و ألف :
      أذهلني التشبيه أيتها الطبشورة العزيزة …… عندما يرتجف برداً من صلوات الماء عليه ….
      وداً

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خيرا اخى وليد على هذا المرح الطيب
    اعجبتنى كتير معلومة ساشا

    طريقتك فى رسم الابتسام على الوجوه راقية جدا وهادئة
    بارك الله فيك اخى الفاضل
    جعل الله ايامك كلها خير ومرح وابعد عنك الهم والكرب
    كل سنة وانت وكل اهل سوريا الحبيبة بخير وسعادة

    لك ارق تحية وتقدير

    • و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته :
      جزانا و جزاكم الله عنّا كل خير …
      بعضاً .. بل نزرٌ يسيراً مما عندكم أيتها الأخت العزيزة …
      لكَ و لأهل الكنانة الغوالي …. كل الدعاء الرمضاني المبارك
      وداً

    • ننتظر مرسوم لدورة إستثانئية ….. كنان بيك … كما تعلم كل المدونين … مواطنين مستنفذين ؟؟
      تحية ود للبحر و أهله

  3. العزيز أبو خالد

    كنت سأقول أنها تدوينة دافئة بمشاعرها, لكن لعلّ كلمة “دفئ” في قيظ الصيف الرقّي لا تحمل الكثير من المعاني الإيجابية غير الكونديشنيّة.. لكن عندنا هنا تحملها لأن درجة الحرارة الآن حوالي الدرجات العشر و ابن خالك لابس كنزة صوف..!

    تحيات

    • د. ياسين :
      كعادتك أنيق الملفظ …. بكل الأحوال مجرد ذكر (( كنزة صوف )) تصيب السوري هذه الأيام بضربة شمس .. حتى و لو في منتصف الليل ..
      تحية غوالي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s