وَطـّن و حَـضّارة …إلاّ … خمّسة


t2

في السنة الجامعية الخامسة … تتغير لغة المخاطبة بين الأستاذ الطبيب و الطالب الطبيب .. و أقصد في الجامعة حيث درست .. إذ ينادون الطالب بما في معناه باللغة العربية (( دكتور إلاّ خمسة )) … و ذلك لإقترابه من التخرج , فمعظم  السنتين الأخيرتين … يقضيها الطالب الطبيب في المشافي كما و بقية الأطباء العاملين .. فالتسمية .. هي تشبّها و تيمناً بإقترابه من  [[ التمام ]] كما الساعة … السادسة تماماً على سبيل المثال ..

هذه الجملة أتذكرها تقريباً كل يوم … و غالباً عند إشارات المرور الضوئية … إذ أنه و رغم وجود عّداد تنازلي يشير إلى الوقت المتناقص من عمر الشارة الحمراء … إلاّ أنه ما أن يصل إلى الرقم ( خمس ثوانِ ) حتى تنطلق أبواق السيارات و أخص السيارات العمومية بأنواعها و أحجامها دون الخاصة تطلق أبواقها بشكل مثير للأعصاب حتى تكاد تخرج من طورك و كأنه لا يكفيك الزحام و شدة الحر و الجرعة المعتادة  من الـ ((   stress )) اليومي المعلق بظهر كل مواطن في وطننا الحبيب … حتى يكملها هؤلاء … بزعيقهم ..

إذاً يمكننا القول أنه في آداب السير و المرور , نحن في توقيت = حضارة إلاّ خمس ثوانٍ … لو إنتظرها السائق لكان حضارياً .. … و على مايبدو هو لا يريد التخلي عن لقب التخلف بسهولة … (( فهو سيناطح )) حتى أخر قرن على رأسه …  و بالتالي لن (( يتخرجّ )) كطالب حضارة في المدى المنظور .

السائق عندنا ( ليس الكل ) يقف على ممر المشاة … ويحتّل منه  ( نصف و خمسة ) … فيضطر المواطن للشقلبة و المراوغة بين السيارات للوصول إلى الجهة الأخرى .. دون أن يفقد عضواً أو جزء من لباس … أو جزء من كرامة لكلمة هنا .. أو شبه جملة هناك

أصحاب الحافلات الصغيرة ( سيرفيس ) لا يعرفون من الأرقام إلا تلك التي تعني قطعة نقدية كاملة بلا فائض : خمسة .. عشرة .. خمسة عشر ….. مصطلح ( إلاّ ) ملغى تماماً و ( مجبوراً – رياضياً و حسابياً ) إلى أقرب عدد صعوداً … و هذا كرماً منهم , يدفعه المواطن رغماً و حياءاً

المشاة ليسوا بأقل كرم من السائقين … إذ يفترض الأغلبية الكبيرة في وطننا المعطاء و من محيطه إلى خليجه .. أن الشارات المرورية .. لا تعنيه ؟؟؟ فهي للسيارات .. و كلها بالنسبة له خضراء ( و نصف و خمسة ) …  ومن هنا جاء المثل العــّامي ( دربك أخضر …. ) , فقوانين السير ( فُـصلـتْ ) و كأن البلد يخلو من مشاة – و المشاة المخالفين تحديداً ….  و كأن مواطنينا ( خضعوا لدورة نظام – في دولة حضارية ) , فبالتالي كلها عند المواطن  بين الـ إلاّ و الـ خمسة … فيقع السائق المتأني بين نار منبه السائق خلفه , و مياعة المواطن / ـة التي تتبختر أمامه … ( على الدقة و نص و خمسة ) … و أخصّ بملاحظتي هذه السيدات الصغيرات اللواتي يدفعنّ عربة أطفال أمامهن … الكثير منهن ليسوا معنا … ربما يطيرنّ في درب , غير درب التبّانة – خاصتنا … أو تعتقد بأن الذي يداعب زجاجة الحليب أو غفا على كتف عربته .. هو صلاح الدين المنتظر .. أو عمر أو خالد ….. فنمْ قرير العين يا ولدي و دعك …. من سواك .. لن يجرؤ أحد على الإقتراب من عربتك .. و هي في هذا مُحقة تماماً .. لن نقترب … أغلبهن يقطعنّ الشارع ببطء شديد .. لا يتناسب و رشاقتهن .. أو يأخذن حيزّ من الشارع و كأنها تقود شاحنة من طراز ( فولفو / أو سكانيا ) مخصصة لنقل الأحمال فوق العادية

…. الحقيقة أصبح من النادر جداً , لكنه بين الحين و الآخر أصادف عربة … [[ يجرها بغل … و يقودها حمار ]] …. على ما يبدوا هم في غالبهم من ذوي أصول انكليزية .. كونهم يسيرون عندنا بعكس إتجاه السير ؟؟؟؟ ليس فقط  بل و في الجهة المخالفة من الشارع , و حسب مزاج و مراق السيد ( بغل ) فسرعته مقرونة بكمية الشعير الغير مدعوم التي إلتهمها صباحاً و حـِمْله , و مزاج ( الحمار ) الذي يوجهه … و للرابط الروحي و الألفة و طول المعشرّ , بين الذي يجر العربة و الذي يقودها … فالتذمر …. يُحسب عليك ( إلاّ عشرة ) .. فأي كلام معهم  ستسمع من يقول  ( في حدا يحط عقلوا .. بعقل بغل أو حمار … أجلكم الله ) ..  إذاً … دعهم … و توكل على الله فالعتب عنهم مرفوع … و لا تشمت و تسب  الإنكليز فهم أصحاب الذوق و التقاليد  بل و مدرسة فيه … و هم عن بغالِنا و حميرنا ببعيد .

شرطي المرور …. عفى نفسه تماماً عن ضبط حركة البشر ( هناك إستثناء بالتأكيد – لكنه خجول دون مستوى الطموح ) … حتماً يقول لنفسه أنا شرطي سيارات و لست شرطي مشاة .. أما الدراجات النارية معفاة من الإلتزام بالإتجاه و حتى رخصة السوق …. تماماً كما حمار و عربة صاحبنا .. ذات المنهج – الإنكليزي … هذا كون أغلبها , و أقصد الدراجات ,  أصبح يعود لشرطة السير أنفسهم , أو زملائهم ,  في الفروع ذات الأرقام و الأسماء و الرموز … (( عليهم السلام و كل إحترام )) , كونها تقلصت كثيراً بعد حملات المصادرة العنيفة و المتوالية للدراجات النارية [[ غالباً يدفع الثمن المواطن الشريف , و الذي يحتاجها حقيقة ]] فالمراهقين و أرذال القوم , لا يتوقفون عندما يشير لهم شرطي ما …

…. جلوس الطفل في حضن أمه أو عمه في السيارة بجوار السائق , أمر مخالف للقانون … و إذا ( أمسكك ) عمو الشرطي , متلبساً بجوار زوجتك و طفلك … سيقرأ عليك محاضرة و ( يهزقك ) على رأئي إخوتنا المصاروة … حتى تعتقد بأن الطفل – طفله .. و أنت مؤتمن عليه و خنت الأمانة …. لكن ؟؟؟!! يستطيع التنازل عن ( طفلك … لك ) بل يمكنك رميه في الشارع إن شئت , بمقابل ( شيء ما و خمسمـــ ) فالمرونة من أسس العمل – المروري ..

حزام الأمان – المنسي و كذلك الجوال … هي أمور يمكن حلها بشكل ودي ( و نصفين و خمسمائـ … ) مع العلم أنني مع التطبيق الصارم لقانون سير متكامل الجميع فيه تحت القانون [ سيارة / مواطن ] يمكن إعفاء البغال و أصحابها …. لأسباب [[ حمارقراطية ]] بحتة ….

الأمر و ببساطة و مختصره .. نحن شعب متحضر …. لكن إلاّ ….. خمسة ؟؟؟ و نسئل المولى أن يعيننا على التخرج … بمرتبة شرف

************* تَحّية وَطـَّـنْ ***********

الصورة

Advertisements

12 تعليقات على “وَطـّن و حَـضّارة …إلاّ … خمّسة

  1. السلام عليكم ورحمة الله

    يا اخى العزيز انت تتكلم عن مشكلة وطن صغير هو سوريا لكنها مشكلة الوطن العربى كله
    اقسم بالله ياوليد لو اتيت مصر ستعشق تراب سوريا ههههه
    بس تعالى مصر وادخل وسط البلد او ميدان العتبة او (بولاق الدكرور) التى تسمى الصين الشعبية لانك لا تستطيع ان تضع قدمك بمكان فيها من شدة الزحام والتعامل بين الباعة هناك والمواطنين بطريقة التصادم

    لكننا برغم هذا نعشق مصر ولا نستطيع البعاد عنها ابدا وتظل هذه المشاكل واشباهها جزء من منظومة الحياة فيها وسمة من سمات وطننا العربى كله ويظل اصحاب الاقلام امثالك ينادون بالرقى والتحضر وهكذا تستمر الحياة

    تحياتى لك اخى وليد ودعائى لك بالخير الدائم وكل عام وانت بخير لاقتراب شهر الخيرات

  2. لايسعني سوى أن أقول .. شكراً ونص وخمسة 🙂

    ماخليت مجال لحدى يحكي شي .. من أروع ما قرأت 🙂

  3. طيّب إذا ما مشي حال التخرج .. الشعب بيقدّم تكميلية ولا كيف النظام ؟ 🙂
    الله كريـم .. إلا ما يجبـر هالـ إلا خمسة
    بس إيمتى ؟ هو الأعلم ..
    يعطيك العافية وليد

  4. LOLOCAT :
    تحية طيبة يا ابنة النيل … الحقيقة جميع الدول العربية متشابهة من حيث النهج و لا تختلف إلاّ بجوازات السفر و الأعلام و أسماء قادتها – دون سياستهم فهي متشابهة … الشعوب هي … هي .. و أعتقد بان أوضاع السوريين و المصريين هي الأكثر تشابهاً و قرباً من بقية الأشقاء … و الخير في الجميع
    نحب أن نكون أفضل الشعوب .. و حتى إذا لم نكن لن نكره أنفسنا أو أوطاننا …
    تحية سلام

  5. firasoo :
    تحياتي كابتن فراسوو … في إعادة ( ثلاث ) مرات بكل مادة . و بعدين (( out )) خارج التصنيف .. حتى يأتي جيل آخر
    أسعدني مرورك … تحية مسا

  6. هالخمسة ياوليد صرلها خمسين سنة وكل ماقلنا باقي اربعة بتكتشف انو لسى باقي اكتر من الخمسة بخمسة

    الا مايجي هالفرج مو؟

  7. السلام عليكم ..

    تحية ود وتقدير لك أخي في الله وليد على دعمك للحملة ..

    معليش دوشتك معايا بس أحب أخذ الخمسة كلها والعشرة كمان وقول المائة,

    أما مصطلح لقب التخلف بسهولة فقد أعجبني كثيرا .. وفي الحقيقة ما وصفته وكما تفضلت من المحيط للخليج هو ظاهرة .. وقد سألت أحد المارة عن سبب السير والإشارة حمراء له وليست خضراء فرد بكل سهولة وقال الرب واحد والعمر واحد!!!

  8. دعدوشة :
    تحية مسا أيتها العزيزة … مسكين (( فرج )) الكل يستناه … و على ما يبدو سننتظر خمسات و خمسات حتى حضور وصول مسيو فرج
    تحية سلام

  9. أم الخلود :
    مراحب بالأخت العزيزة و الغالية … أصبتم التعميم لكل أقطار وطننا , فالحقيقة لا خلاف بنمط التفكير الـ (( إلاّ خمساوي )) بين أفراد شعبنا الكريم , فهو قاسم مشترك يجمعنا و ((( لن ))) نتخلى عنه دون حرب …
    في حمى الرحمن أم الخلود …. و بركات طيبات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s