تحت الإستجواب … ( 2 )


photo

……… فتح الرجل الباب بعد سماعه كلمة (( أدخلْ )) … خطى خطوة واحدة إلى داخل الغرفة  و توقفْ ….  هو من خلفه ساكناً بلا حراك بل و كأن طيراً إتخذ من شعره عشاً له .. و يخشى سقوطه من أدنى حركة له , حتى هذه اللحظة كانت كلتا قدميه المرتجفتان خارج الغرفة .

إختلس نظرة هَلعة من وراء ظهر الرجل , أمكنته من مشاهدة غرفة كبيرة , واسعة أكبر من بيته , مؤثثة بأثاث فاخر … لم يستطع مشاهدة المسؤول فقد كان يتكلم عبر الهاتف , و قد أدار ظهره و مسند كرسيه للباب  فلم يبدو لهم سوى دخان تبغ متصاعد بكثافة  من خلف مسند كرسي جلدي عريض يخفي صاحبه تماماً ..

برزت لهم يدٌ ضخمة تحميل سيجاراً من خلف مسند الكرسي مشيرة لهم بالدخول .. دون أن يتوقف المسؤول  عن الحديث عبر الهاتف أو  يستدير .. كان حديثه همساً يعقبه ضحكات مجلجلة عالية … زداته رعباً على رعب .

ضرب الرجل الذي يرافقه الأرض بقدمه اليمنى بهدوء كنوع من التحية , ضاماً كلتا يديه على جانبيه , أتبعها بإحتاء رأسه و إغماض عينيه توقيراً و إحتراما للمسؤول .  فعل مثله لا شعوريّاً  .. لكنه و بخلاف الرجل فقد خبط الأرض  بكل ما تمّكن من إستجماعه من قوته المشتتة و المنهارة أصلاً ,  زادها بأن رفع يده اليمنى كمّن يؤدي التحية العسكرية .. نسّي أن قدمه مجردة من حذاء .. فكان الأمر مؤلماً له ..  نظر الرجل الذي أدخله لمكتب المسؤول إليه نظرة ذات معنى … كأنه يقول له بأن هذه التحية مقتصرة علينا نحن فقط أصحاب هذا المكان .. مرت عدة دقائق و كأنها دهراً .. قبل أن يُنهي المسؤول مكالمته و يستدير بكرسيه الجلدي الوثير نحوهم …

كان ضخم الجثة عريض المنكبين , حليق الرأس تماماً , حاد النظرات , قاسي الملامح , مرتدياً زيّاً رياضياً غامقاً .. و في يده اليمنى رقد ( سيجاراً ) غليظاً , أما يده الأخرى فكانت تلهو بسكين صغيرٍ مّذهب , من النوع الذي يُستخدم عادة لفتح الرسائل و المغلفات و غيرها …

أشار له بالإقتراب … دون أن يتكلم … كما أشار للرجل الذي رافقه بالإنصرافه .. سارع الرجل قبل إنصرافه بوضع مجموعة الأوراق و الأشرطة التسجيلية التي كان يحملها على الطاولة الضخمة مصحوبة بإنحناءة صغيرة للمسؤول .. ثم تراجع قليلاً بهدوء محيياً  إياه مرة أخرى ثمّ غادر الغرفة فوراً …

بقّي واقفاً في منتصف الغرفة … و المسؤول يقلب الصفحات بهدوء ناظراً إليه بين الحين و الآخر بعينين لا يبدو عليهما من الرّضا شيئاً … نافثاً دخان سيجاره نحو الأعلى مراقباً تصاعده حتى السقف ..

أشار له بالجلوس …

شكراً سيدي … أبقى واقفاً … تابع … إحتراماً لمقامكم ..

أجلس … قالها بصوت زاجر

جلس في الكرسي الأبعد عن الطاولة … نظر إليه المسؤول بعينيه رافعاً حاجبّيه الكثيفيّن , دون أن يرفع رأسه المنحني على مجموعة الأوراق .. ترك مكانه و جلس على حافة الكرسي الأقرب إلى للطاولة …

ما اسمك الثلاثي يا بني :

مستور عبدالله مستور

عملك ..

رئيس قسم الأرشيف في الشركة العامة للحقائب النسائية

متزوج

لا سيدي

لماذا

كاد أن يسرد له قصة حياته .. لكنه تدارك , غالباً لأنه نسيّ لماذا لم يتزوج بعدْ … فقال … نصيب سيدي

هل تنتمي لحزب ما

نعم سيدي .. حزب (( الأرض بتتكلم عربي )) قالها و أشار بيده لصورة المُلهم الأنيقة و المذهبة الإطار … و التي تصّدرت الحائط خلف المسؤول و إلى الأعلى …

و والدك

مابه يا سيدي .. هل هو هنا أيضاً ؟؟؟  أقسم بالله أنه مسكين يا سيدي .. و لم يؤذي أحد طوال حياته

يا بنيّ … ما هو إنتماء والدك الحزبي !!!!! و نحن نعلم إن كان يؤذي أم لا يؤذي .. و ليس أنت من يبتّ بهذا …

سيدي : والدي رجل أميّ لا يتقن القراءة و لا الكتابة و لا الإنتماء لغير بيته و أسرته  و ثلاث عنزات و بستان صغير يقع على أطراف القرية التي يعيش فيها … من جهة الشرق .. حيث يتجاور هو  و صغار الفلاحين … هناك سيدي بالقرب من مكبّ قمامة الهائل حيث تتسابق سيارات ضخمة قادمة من المدينة  في سبق من يحضرّ  نفايات و قمامة أكثر … كما أن والدي تجاوز الثمانين حولاً ….. سيدي ….

والدتك و إخوتك و أخواتك ؟؟؟؟

أمي عجوز شبه مقعدة … لاتعرف معنى كلمة (( حزب ))  سيدي , و عندي أخت وحيدة متزوجة في مدينة أخرى , لم تكمل تعليمها لضيّق ذات اليد … أما أخي فقد مات غرقاً منذ زمن طويل … حتماً تعرفون ذلك سيدي !!!

مبتسماً بإستهزاء … بالطبع نعرف .. ماذا عن جدك و جدتك من جهة أبيك و أمك

لا ينتمون … بلع ريقه … إستجمع قواه و تابع : أغلبهم الآن منتمين للمقبرة الشرقية … رحمهم الله … و قال في نفسه (( و إياي )) على مايبدو .. سألحق بهم قريباُ جداً

أعمامك و أخوالك …

نعم سيدي … كلهم نشيطون في حزب (( الأرض بتتكلم عربي ))

رفع المسؤول فنجان قهوته و إرتشف منه رشفة صغيرة … أعاد الفنجان بهدوء , مسنداً كوعه على الطاولة بعد أن فرك كلتا عينيه بيده .. ثمّ وضع رأسه الضخم بين راحتيّ يديه … محركاً كرسيه  بشكل ربع دائريّ … شمالاً و يميناً  دون أن يغير إتجاه  نظره نحوه ….

ماذا تعرف عن أبو فركوش المُناهضْ

أنا لا أعرفه يا سيدي ؟؟؟؟ و لا أعرف عنه أي شيء يزيد عمّا يعرفه بقية الناس

نظر إليه مُقطباً حاجبيه رامقاً إياه بنظرة نارية … كادت ان تخترق جسده .. هل أنت متأكد ؟؟؟

و الله العظيم لا أعرفه , و لا أعرف عنه أي شيء يا سيدي

هو ابن المدينة التي تسكنها أختي .. مع زوجها

إذاً تعرفه … هل عن طريق أختك تعرفت عليّه… أم زوج أختك هو من حّدثك عنه و عرّفك به … هل إجتمعتْ به … متى بالضبط … و أين .. في بيت أختك بكل تأكيد هناك .. تكلم ؟؟؟

لا سيدي سمعت بإسمه منها ذات مرة ..  عندما جاءت و زوجها  لعيادة أمّي المريضة كحديث عابر .. و هي كما قلت لكم سيدي تسكن في مدينة أخرى .. لا أرها سوى مرة واحدة كل عام أو عامين …

إذاً .. أختك  و زوجها يعرفونه حق المعرفة ؟؟؟

لا سيدي … فهي تسمع ما يسمعه الناس عنه , كما تعلمون سيدي النساء يحبّبن الثرثرة … فكانت تنقل ما تسمعه , و ربما تُزيد من عندها بعض الجُمل و المُفردات .. نساء يا سيدي ….

أي ناس تقصد بكلامك .. .. حددّ …. هل زوجها أم أشقاء زوجها … همّ هؤلاء الناس الذين تحدثوا عنه … قلْ لا تُخفي شيء … إسمع نحن نعرف كل شيء و لكننا نريد أن نسمع منك للتأكد من صّدق كلامك

ضاقت الدنيا بعينيه .. شعر بأنه قد قام بتوّريط أخته و زوجها معه … في هذه المعمعة الغير معروفٌ لها نهاية

وقع نظره على فرجه دون قصد , فوجد بقعة صغيرة من بلل قد إرتسمت على ثيابه … جعلته يشعر بّذل و مهانة لم يشعر بمثلهما من قبل و منذ ولادته … هاقد بدأ يفقد القدرة على التحكم ببعض العضلات الإرادية عند الإنسان السويّ و البالغ  ولا إرادية عند غيرهم … يقول في نفسه أتمنى أن لا يصل عدم التحكم هذا إلى عضلات أخرى مجاورة ….

إلتقط أنفاسه المتسارعة كأنها الخيل في مضمار سبق … من أين أتت مثانتي الحمقاء بكل هذه السوائل .. لا أذكر بأنني شربت نصف  أو حتى ربع هذه الكمية من السوائل الزاحفة بلا ضابط و لا أمر  … ربّي سترتْ ما ماضى من عمر فأستر مابقّى … يا الله …

بكل الأحوال سوف نتأكد من كلامك ؟؟؟ بعد سماع الأشرطة المُسجلة و مشاهدة الأخرى المصّورة

حسناً … ما قصتك مع  صطيف النجار !!!

لا يوجد أي قصة .. و أقسم يا سيدي بأنه حتى ليس بصديق ليّ  … صحيح أننا  درسنا بكلية التجارة معاً … و لكننا لم نكن أبداً أصدقاء , كنّا نلتقي فقط أثناء المحاضرات … لم نكّن حتى نجلس مع بعض سيدي .. فهو لا يحبني كثيراً …

الآن سيدي … أقصد سابقاً .. كّنا نعمل بنفس الشركة .. و كان صطيف يتبؤأ منصب نائب مدير الشركة .. و أنا يا سيدي  و كما تعلمون في الأرشيف … في القبو يعني … هنا لم يعد يُسمع له صوت … فقط حشرجة .. أقرب منها لمفارقة الروح لجسد صاحبها ..

سبب ذلك كلمة (( قبو )) مع أنه هو من قالها إلاّ انها كانت ذات وقّع كبير عليه .. إذ جعلت وجهه يصفرّ و يشحُب كمن  شاهد شبحاً يخرج من مقبرة مهجورة , في ليلة غير ذات قمر …

هل كنت تعلم بأنه كان ينوّي السّفر إلى دولة … (( طاخـطيخــستان ))  ..

لا سيدي … و الله لم أعلم … إلاّ لاحقاً … سمعت بأنه أخذ إجازة بلا راتب .. بعدها بفترة , دريّت بأنه ذهب إلى هناك .. قالها و هو يشير بيد لم تصمد كثيراً و هي تشير بإتجاه باب غرفة المسؤول إذ سرعان ما هبطت على الكرسي المجاور … هو نفسه لايعرف لماذا أشار نحو الباب و كأن (( طاخـطيخــستان )) … تقع خلفه .

إسمعني جيداً : سنأتي للأهم و سبب إحضارك …

الأسبوع الماضي … يوم الثلاثاء المصادف في 19 من هذا الشهر  … الساعة الحادية عشر و النصف و ثلاث دقائق .. هل تذكر أين كنت ..

بكل تأكيد سيدي … في الشركة !!

طبعاً في الشركة … أين كنت بالضبط في الشركة … بمعني بأي مكتب ؟؟

و الله لا أذكر ياسيدي … لقد طاش حجري ؟؟؟

إسمع … لدينا من وسائل تقوية الذاكرة مالذّ و طاب و طال  و أدهش !!! … لكنه و بما أنك مواطن صالح  وليس لك ملف .. بالأحرى ملفك نحيل كجسدك … تابع مغمغماً …. لايوجد أحد بلا ملف … حتى الجنين في بطن أمه ما أن يكمل شهره الثالث جنيناً حتى يصبح له ملف … ثّم إستعاد صوته طبيعته ليقول …. أنا أريد ان أساعدك قدر الإمكان .. يا بنّي

سأعيد السؤال : أين كنت .. ذلك اليوم و في ذلك الوقت بالضبط ؟؟؟ الآن حياتك على المحكّ

حاول جاهداً أن يتذكر … لم يستطع فأجهش بالبكاء إنها المرة الثانية التي يبكي فيها في حياته منذ وفاة شقيقه غرقاً عندما كانا يسبحان معاً , غرق أخاه من أجل ينقذه  , و الآن يتمنى لو لم ينقذه …  إزداد بكاءه مرارة و كم تمنى لو كان هو من غرق أو رافق شقيقه غرقا …

لاحظ  إزدياد بقعةالبلل  المرسومة على حضنه إتساعاُ … كما شعر بسائل دافئ ينساب على ساقه اليسرى نحو الأسفل … .. ضم فخذيه إلى بعضهم البعضّ , ثمّ لفّ إحدى ساقيه حول الأخرى … في محاولة منه لمنع وصول ذلك السائل المُنساب منه بحماقة  إلى أرض المكتب  الرخامية اللامعة … كم تمنى لو كان يرتدي حذاء جلدي بجوارب شتوية سميكة … حتى و لو كانت الدنيا صيف قائظ … بلا جدوى … فقد فات وقت التمنّي …..

…. للحديث بقية …..

ملاحظة : محضٌ خيال بريئة من أي زمان أو مكان … مجرد (( سهرة قلم )) عبثية

الصورة

مواضيع ذات صلة :

تحت الإستجواب …. ( 1 )

Advertisements

13 تعليقات على “تحت الإستجواب … ( 2 )

  1. الملاحظة الأخيرة مهمة مشان ما حدا يفهمك غلط.
    أعجبتني طريقتك في ذكر حادث غرق الأخ باختصار كأنه أمر عرضي لا يحمل أي ذكرى بالمقارنة مع ما يعيشه صاحبنا في هذه السهرة.
    في انتظار التتمة

  2. أخيراً 🙂 و إن حل محل الترقب من أجل الجزء الثاني ترقب للثالث 🙂
    انسجمت تماماً مع مستور في خوفه و قلقه, طريقتك في الكتابة رائعة.. تجعل القارئ على حافة مقعده
    كان الله في عون مستور و جعله مستوراً إلى النهاية

  3. أمجد :
    واضح بأن خلف اسمكم ترقد عينٌ خبيرة .. متمرسة ….. تتقن بشكل ملفت قراءت مابين السطور .. قبل السطور نفسها
    بحفظ الله أخي أمجد

  4. Wegdan S. Ahmed :
    تحية طيبة أستاذة وجدان … تحية كبيرة لكاتبة المستقبل … صاحبة الذوق الرفيع و القلم الأنيق
    توفيقاً

  5. عبد الرحمن الكيلاني :
    سعيد بمرورك أخي أحمد و تعقيبك الكريم …. لنتذكر سوياً صور (( أبو غريب )) و سنلاحظ .. بأنني لم أذكر شيئاً مقارنة بما حدث و يحدث فعلاً … هنا و هناك
    دوماً مرحباً بك و بارأئك و قبلها بمرورك
    بحفظ الله

  6. سهرة عبثية! صار فيني قول أنو عندي زميل عبثي 🙂
    حلوة كتير ويا ريت تكون النهاية بيضاء على يد بيضاء لأنو نشف ريقي من التأهب للاسوأ

  7. السلام عليكم اخى وليد
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    اعتذر لتاخرى فى التعليق لكنى قرأت الجزء الثانى فور نزوله بالمدونة
    انت شوقتنا كتير لنعرف النهاية .. مسكين مستور كتير ..ومن يحيا فى هذه الظروف وفى ظل هذه القوانين كيف يستر !!!!

    (لدينا من وسائل تقوية الذاكرة مالذّ و طاب و طال و أدهش !!!) مش عنكم بس ياوليد احنا عندنا منها كتيييييير
    انا قرأت كتير فى ما حدث فى **** و *** فى زمن قريب .. اعتقد الاهوال كانت اكثر من هذا العذاب الذى يعانيه مستور
    اسلوبك رائع فى العرض ومسلسل بهدوء كأننا نعيش معه الحدث
    فى انتظار الجزء الثالث ..وادعو الله الا تتركنا لتشويق

    تحياتى اخى دمت بخير

  8. Kenan Alqurhaly :
    تحية كنان بك .. من حيث العبث .. أنت معلمنا … و أمير العبث بلا منازع … هانت مسيو كنان .. مابقي شي

  9. LOLOCAT :
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته :
    سأحاول بالمصري : حرام عليكي يا لولو .. ماهو برضو أنا زي أخوكي الكبير .. ما بلاش أسماء و مدن ربنا يخليكي .. دول جماعة ماعندهمش هزار … و الا عازية تئري البئية بعد كم سنة …

    تحية كبيرة أختنا الغالية و الرائعة لولو

  10. هههههههههههههههههه
    انا اسفة والله ما اخدت بالى اعتذر فعلا عندك حق ..خلاص هنسيبك لحد ماتنهى القصة
    وبعدين نشوف موضوع المدن والبلاد ده……

    ربى يحفظ المسلمين فى كل مكان .
    تحياتى ودعائى لك بالخير والسلامة

  11. LOLOCAT :
    و لم الإعتذار أختينا في الله لولو … لم ترتكبي لا سمح الله ما يستدعي ذلك … فقط الشباب مفرطيّ الحساسية عندنا … و نحن نعمل على مراعاة شعورهم … حتى لا تلحق (( وورد برس )) بخالتها (( بلوغر )) …
    أوقات طيبة خيرةّ أتمناها لكِ

  12. تعقيب: تحت الإستجواب … ( 4 ) | مدونة وَلــيدْ شـّام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s