قطة حارتنا … إخلاص و جريمة شرف


mobilewallpapers1056is9

تجاوزت الساعة العاشرة ليلاً … و بينما كنت عائدٌ للمنزل سيراً على الأقدام . هناك و ليس ببعيد كثيراً عن منزلي … كانت مجموعة من المراهقين يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة … يجرون بكل ما أتوا من قوة خلف قطة مذعورة … تحت الضوء المنهمر من أعلى عمود الإنارة بدا جلياً و واضح للعــّـيان , بأن هذه القطة خارجة من مدة ليست بالطويلة من علاقة عاطفية غير مدروسة مع ( هارون ) واطي و لئيم إنتهت بحملها منه سِفاحاً ( هارون : قط  ذكر و أزعر .. في لهجة أهل الرقة .. لا أدري إن كان كذلك في بقية المحافظات الكريمة , و للمعلومة نسمّي القطة الأنثى ( بسـّـةّ ) و تصغيرها ( بســّــونة ) … و هو نفسه لقب الخطيبة و الحبيبة .. حتى الأشهر الأولى من الزواج .. ليتغير بعدها عدة مرات و على عدة مراحل  و بشكل دراماتيكي , ليستقر أخيراً  على لقب ( وزارة الداخلية ) أو ( الحكومة ) ؟؟؟؟

المهم هربت الصبية ( عفواً ) القطة محتميـةً بحاوية قمامة مركونة بجوار حائط إحدى مدارس ذلك الحي … بالطبع لم يدخر الفتيان وقتاً أو جهداً  فأخذوا  برجمها بكل ما وقعت عليه أيديهم الغضّـة الحنونة !! من حجارة و غيرها مما جاد به ذلك الحيّ المجاور من بركات ملقية على أرصفته و اسفلته  … الحقيقة لا أدري لماذا خطر ببالي أطفال الإنتفاضة , مع الإختلاف ( البسيط جداً ) للهدف … بين الدبابة و القطة !!!!

و لثوانٍ كالطيف مر ببالي و خاطري الممتعظ ,  مستوى التربية ( المتقدم – تراجعاً  ) الذي وصلت إليه مدارسنا و من قبلها الإعلام المرئي في تعزيز ثقافة الحب لكل ما يرمز للجمال من نبات و حيوان و شارع و مدينة و بستان … و قبلها الإنسان , في نفوس فلذات اكبادنا التي تمشي وراء القطط … هوناً

الله أكبر ما أجمل هذا المنظر و أمتع هذه اللحظة … هؤلاء الصبية الأبرياء  العزّل إلا من حجارة و عصي ,  كيف يطاردون ( دبابة / قطة تحمل  في أحشاءها أربع جراء على الأقل ) , و كيف أنهم يحاصرونها بإصرار خلف حاوية قمامة , دون إستخدام مناظير ليليلة أو أجهزة ترقب و متابعة ملاحية … لم يغلب هذا المنظر جمالاً في ذاكرتي  .. سوى منظر شاهدته من قبل … كانوا أربعة صبية يمارسون رياضة الـ ( كيك – بوكس ) مع شجرة زُرعت مؤخراً و واضح بأنها لم تتآلف بعد و تربة الأرض التي إستضافتها بكل كرم و سخاء منذ لحظة غرسها  حتى وصولها للمباراة النهائية التي جمعتها بهؤلاء الصبية  … خـّرت تلك الشجرة صريعة قبل وصولي بلحظات … تركوها … وعادوا ليكملوا شرب  الـ ببسي كولا إحتفالاً بنصرهم المؤزر على رمز الجمال و الخير المتمثل بهذه المخلوقة البائسة .

نعود للقطة : بالتأكيد لم يصبها شيء من القصف  العنيف و هذا يعود للحظ الملازم للقطط و تعدد الأرواح …

لكن الـّدوي المخيف الناتج عن إرتطام الحجارة بالحاوية المعدنية .. جعلها تندم على تلك العلاقة العاطفية الرعناء …. مع الهارون النذل , كما جعلها تلعن أبو الساعة التي خرجت في موعد معه ؟؟ و لكن هيهات فات الفأس بالرأس …

مرحبا شباب : خاطبتهم .. كيف الحال يا شباب … كيف الحال يا أكابر .. كيف الحال يا حلويين .. يا قبضايات ( يمكن كنت خائف أكثر من القطة وقتها )

أجابوا بأنفاس متقطعة لاهثة من فرط الحماس و شدة الجهد المبذول – جرياً و رجماً :  أهلا أستاذ … إرتحت و هدأ روعي قليلاً … يعني كلمة أستاذ مفاجئة بالنسبة لـّي من جماعة ( بلاك ووتر ) القطط … ربما حظ القطط أصابني بشيء منه … منحتني هذه الكلمة الشجاعة  لو قليلاً …

يا شباب .. يعني أليس من المعيب  الجري وراء هذه القطة المسكينة و كما ترون أنها حامل لا تستطيع حتى الجري بسرعة … و أنتم ماشاء الله أسرع من كلاب الصيد ؟؟؟ يعني غزلان في الجري ( هذه العبارة لتلطيف العبارة التي سبقتها )  .

و كما أرى كلكم أكابر و أبناء عالم و ناس و ( مثقفين ) .. و بعد عدة سنين جامعيين … يعني ليس من مقامكم مطاردة قطة …. لو كان كلباً كبيراً ابن عالم و ناس ( شرواكم ) و من سلالة معروفة كـ ( وولف ألماني ) أو ( سان برنار ) ؟؟؟ ربما مقبول لتقارب المستوى الحجمي نسبياً مع الإختلاف الفكري و الثقافي بينكم و لو قليلا ً …

لكن مع هذه الـ ( بسـّـونة ) … الحقيقة فيها إهانة واضحة لكم !!! يعني بصراحة لو كنت مكانكم لا أرضى بأقل من مطاردة بغـّل بريّ أو حمار وحشيّ !!!!  … فهو أقرب لكم بكثير من حيث الحجم … دون الطباع  و الميول السياسية و الأيدلوجيا بالتأكيد ؟؟؟ و تابعت بكلام منمق .. لم و لن يفقهوا منه شيئاً و كنت متقصداً في ذلك رغبة منيّ في إستخدام سلاح المسؤولين الأمضّ , عندما يتحدثون عن أمر ما يخص البلد و الناس , على شاشات التلفاز – الله وكيلكم لا أحد يفهم منهم شيئاً أبداً , و دائماً : لا تأخذ المذيعة الحائرة .. حق منهم و لا باطل ….

كنت أسرّ في نفسي  عسى أن تفهم القطة – المغرر بها من قبل أبو الهوارين النذل ممطالتي لهم و تطلق ساقيها للريح نافذتنا بذيلها و جراءها , الذين بدورهم سيلعنون أبو الساعة التي جاؤوا فيها إلى هذه الدنيا التي خلت حتى من ( زبالة دسمة )  بعد منافسة البشر لها نكشاً و بعثرتاً … نعم عسى أن تدرك ما أرمي إليه قبل أن يصحوا هؤلاء – المناضلين الصغار من سكرت كلامي المعسول و الملغوم  لهم و يغيروا رأيهم و يطارودنها مجدداً . و ربما حتى أنا لا أنجو من تبعات كفاحهم المسـّلح

الحقيقة أخذ كلامي منهم مأخذ ليس بالقليل … قلت لنفسي … هذه أول حالة علاجية  جماعية تأتيني من خارج إختصاصي و ( أفلح ) بها … و أقصد الطب النفسي  لمعالجة ( حالات ميؤوس منها ) كما لسان حال شباب المستقبل هؤلاء , ذوي الهرمونات – الهارونية الفائضة ؟؟؟ .

إستدركت بسرعة قبل أن يفهموا سخريتي منهم … فبدأت أتكلم بأشياء … يحبها كل المراهقين .. الا و هي مدحهم و مخاطبتهم كالرجال و قوتهم و جبروتهم و وسامتهم و أناقتهم .. و سواه من كلام جميل ليس فيهم منه بشيء … حتى تأكدت بطرف عيني بأن الآنسة ( سيدة بعد عدة أيام بالتأكيد ) قد غادرت موقعها الدفاعي خلف حاوية  القمامة .. إلى … حاوية أخرى بعيدة عنها بمقدار مرمى حجارة … و أقرب للحـّي الذي أسكنه !!!!

ما يهمني الآن :  إذا ( البــّسة ) بنت أصل , و كان  ما قامت به مجرد نزوة .. أو ( كبوة قط  ) كما يُقال .. فسوف تتجاوزها سريعاً , و تعود لحياتها الطبيعية  رغم ثقتي بعدم إعتراف أبو الهوارين بأولاده منها … لأسباب إجتماعية بحتة تتعلق بسمعة العائلة و الثأر و ربما يصل الأمر إلى حصول جريمة – شرف و ما أكثرها هذه الأيام و لا ينقصنا المزيد منها  .

كما أنها يجب أن لا تـنسى دوري المميز في إنقاذ حياتها .. أو ( فصاعينها ) على الأقل من إجهاض قسري نتيجة عنف منزلي ( كون الشارع بمثابة منزلها ) … فأعتقد بأنها راح تسمي أول ( فصعون ) عليّ … بالأذن من طبشورة – لإقتباس التسمية الخاصة ببطلها الصغير و المشهور أكثر من نار على علم …

و طبعا تسمية الفصعون الأكبر يجب أن يكون عليّ , نتيجة للدور الذي لعبته بمفردي و دون أي تدخل من جامعة الدول العربية أو مساعدة من أمينها العتيد و الذي لم يـّدخن من أجلها و لا حتى ( سيجاراً ) كوبياً واحداً , كما و لم يأتي على ذكرها  في أي إجتماع دائم أو طارئ و على أي مستوى كان .  و لم يستخدم الطائرة و لا مرة في جولة مكوكية بين أي زعيمين معتدلين …. و هذا من حسن حظها و إلاّ لكان مصير المسكينة  كمصير قطط غزة التي قضت تحت إنقاض البيوت  مع أصحابها ….. و كما قطط  العراق الآن … و قطط اليمن و السودان قريباً . مع الدعاء للمولى بحماية كل البلاد التي تعيش فيها قطط .

اليوم صباحاً … شاهدتها و قد إستعادت رشاقتها … و عادت – عجرمـ ـية القوام , روبيـ ـة المغنج .. هيفاـئية الدلع …. لكن ما حــّز في نفسي إنها كانت ( لاطية ) خلف عجلة سيارة شقيقي الأصغر الرأسمالية الإنتماء … و لم تجبر بخاطري و ( تلطي ) خلف عجلة سيارتي و لو من باب المجاملة و الإقرار بالفضل …. فعلاً صدق من قال : القطة و البلدية … ليس لها صاحب …  و لكن .. و بما أني صاحب قلب كبير و لا أحمل حقد ولا ضغينة على أنس أو جن أو حيوان أو نبات …. سأقول لها هنيئاً لكِ بـ ( دولاب الميشلان ) عضعضتاً و لعقاً …. و يعلن أبو الفقر على أبو الـ هارون النذل .. على أبو دواليب الميشلان الرأسمالية … على أبو السيجار الكوبي .… على أبو ….. على أبو ….. على أبو ….. على أبو

Advertisements

17 تعليقات على “قطة حارتنا … إخلاص و جريمة شرف

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخى الكريم
    اولا اهنئك كثيرا على انتقاءك الرائع
    لموضوعاتك انت تذكرنى باخ عزيز جدا على
    مدون سورى رقيق هو عبد الوهاب صاحب مدونةطابوش
    لك نفس الروح الخفيفة والتعبير الساخر عن المواقف
    الذى يخفى وراءة الاحساس والتفاعل بالموقف الذى يمر بحياته

    واكثر ما اعجبنى فى مقالك اليوم انه كان عن مخلوق جميل رقيق
    هو القطة التى طالما اتهمتها الاقلام والالسن بالخداع
    والغدر …اشكر لك اخى رقة مشاعرك الطيبة
    والاسلوب البديع الذى عبرت به عن الموقف
    ولا ننسى حديث رسولنا الكريم عن المراة التى دخلت النار فى هرة
    ومن لايرحم لايرحم

    اسفة للاطاله فى الحديث لكن اعجبنى كثيرا كلامك اشكرك اخى
    جزاك الله خيرا

    ويسعدنى المرور دائما بمدونتك للاستفادة
    فانا مدونة اضع خطواتى الاولى فى هذا المجال
    ادعو الله لك كل النجاح والتوفيق
    وتقبل مرورى

  2. LOLOCAT :
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته : أهلا بكم في عالم التدوين . و سيكون لي شرف متابعة كتاباتكم … و عبد الوهاب ( مدونة طبوش ) هو أخ و عزيز … أتابع كتاباته دوماً و أستمتع بها
    تحية مسا

  3. Rabie :
    له يا ربيع له … قطط حارتنا – ما حدا عاضضها من ذيلا إلا أمــّا … حتى أبو شهاب القطط حالف يمين بس يمسكو للقط .. بدوا يقطعلوا ذيلوا و يحملوا إيا على كتفوا ..
    أطيب تحية

  4. حتى القطط صارت تميّز بين الدواليب الرأسمالية و الدواليب البروليتارية.. يا أبو خالد مشكلة عويصة الله وكيلك..

    كالعادة ظريفة جداً و رائعة

    تحياتي

  5. من إحدى العادات اللي كتير بتزعجني هي ّ إيزاء الحيوانات لمجرّد التسلية .. بتذكر لما كنت صغيرة كانوا رفقاتي الصبيان ( كانو وقتها صبيان هلأ ما يسمعوني عم قول صبيان بصير فيني متل القصه اللي عم اذكرها ) كانو يمسكو الضفدعه كل واحد من رجل و يصيرو يلعبو فيها يشدو و يمطوا فيها و احيانا ً الضفدعه المسكينة تسلمها 😦 و بالرغم من انها تكون ماتت يضلو يلعبوا فيها و آخر شي يزتوها بالبلوعة ..

    انت هلّأ تعتبر بطل بعالم القطاط 😀 .. لكن القطاط غدارين لو كنت مأنقذ شي كلبه ، كنت هلأ بتكون عايش بالنعيم هيهي ..

    تحيّة مساء ربيعي

  6. شرد اقلج شرد احجيلج على هالقط الماهو بجيلج
    وين البارحة سهرانة يابنت البس بشارع الاطفائية ولا بالدوار العتيق

    عاشوو عاششوو
    سلمت انامل ابدعت وخطت ألهمتني ان اراقب حيوانات الحارة البشرية علني التقف منهم مايدوون

    تابع وليد هههههههه

    اخوك
    عبوود

  7. yassin :
    تحية ياسووو … بالطبع أبو محمد … بدليل أغلب القطط – الرأسمالية تحب ( الكافيار ) ذو المصدر البروليتاري ..
    تحية ود

  8. طبشورة :
    الشراسة … و كأنها ماشية بدمنا يا شير …. و الطامة الكبرى … تزداد …
    تحية مسا ياسمينة عطرة

  9. أتوقع أنو الأمر يرجع بالنهاية للتربية …. لو حاكيتهم بالصبايا كان شفت مزبوط كيف هم رجال عاقلين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s