دعاء جــّدك …. و سيارة الـ أودي


audi-a8-2010-5

ذات مساء ليس ببعيد جداً كنت و صديق لي نتهادى في أحد شوارع المدينة متبادلين أطراف حديث لا لون له و لا طعم و لا حتى فائدة …

من دهليز العتمة التي لم تحبك خيوطها و تشتد بعد , نتـق شاب  حسن المظهر جيد الثياب , في عقده الثالث من العمر تاركاً الرصيف المقابل متجهاً صوبي بشكل مباشر بلا ميل و لا مواربة .

أقبلَ بشوشاً .. فاتحاً ذراعيه على مطلق سعتهما , بوجه مصحوب بإبتسامة تفوق الشارع عرضاً , كأنه مقبلُ على صديق عتيق .. لم يره منذ سنين طويلة .

مسرعاً حاولت إسترجاع صّور كل من أعرفه تماماً , أو نصف أعرفه قبل أن يصل إلـّي  باسم الثغر هذا.…  بقي بيننا مقدار خطوتين , و لم تسعفني بعد هذه الذاكرة الخائنة … تباً لها , بدأت أشيخ مبكراً جداً و هاهي قد أخجلتني و أحرجتني .

فات الآوان …. وصلْ !!! مد يده مصافحاً بحرارة و الإبتسامة قد إزدادت إتساعاً , و عيناه لهفة و لمعاناً … لم يكتفي .. بل شدني إليه و حضنني بقوة راسماً قبلة كبيرة – من الحجم العائلي على كل خد … تقبلتهما  على مضض – فاأنا أكره عادة تقبيل الخد بين الرجال خاصة المبللة باللعاب كهذه الُقبل … دائماً أدمدم في مواقف كهذا لابأس بالمصافحة يا أخي .. كنْ رياضياً !!! المصافحة و الربت على الكتف و الظهر دون الـقبل جيدة يا أبو الشباب ؟؟؟ . عبثاً

ألحقها بقبلة هوائية أخرى على كتفي الأيسر .. أو الأيمن … لا أذكر . عاد بعدها خطوتين إلى الوراء ناظراً إلـّي متفحصاً  من رأسي حتى أخمص قدامي , أعتقد لـيتـبـّين مدى تأثير هجومه القـــُبليّ علـّي ..

لم يكتفي ؟؟؟ إنهمرت الأسئلة كسيل جارف من علٍ .. عنـّي … صحتي … عملي .. الأهل و الأقرباء , الأصحاب و الخلآّن … أولادي الذين لم تنجبهم زوجتي بعد !! و زوجتي التي لم أتزوجها بعد .. و التي لم ألتقيها أصلاً …. العمل .. كل الأسئلة العمومية التي تخطر ببالكم  إندلقت عليّ دفعة واحدة بلا توقف .

كأنك ما عرفتني ؟؟؟ سألني … بإندهاش معاتب متفاجئ من قلة وفاء صاحب .

الحقيقة … لا … قلتها و أنا أتصبب عرقاً رغم إعتدال الطقس ذلك المساء . حمداً لله لقد سترت عليّ الظلمة الخفيفة و لم تكشف إحميرار وجهي .

قال : أنا … من آل كســّـار الجبال  ؟؟؟؟

قلت : أهلا و سهلا …. أنا لا أعرف أحد من هذه العائلة , قلت مخاطباً نفسيّ , إذاً المشكلة ليست فيّ أنا !! إختلط الأمر على صديق العتمة هذا تشبيهاً فهو حتماً يقصد آخر يشبهني … الحمد لله ذاكرتي بخير .

تابع : أنا جــّدي …. كســّـار الجبال  ؟؟؟؟ و بدأ يســّرد  الخوارق و الإنجازاته الما فوق بشرية و التي نسبها لجده .

قلت مقاطعاً إياه : أنعـّم و أكــّرم .. تشرفنا أخي الكريم بماذا أستطيع أن أساعدك يا حفيد الكـّسار  !!!

قال : أريد … ( كم ليرة ) …

و ماذا ستفعل بالـ ( كم ليرة ) ؟؟؟ سألته

إرتبك و تردد … و قال بصوت مبحوح .. أحتاجها لبعض الأمور .. ثم تراجع و قال أريد ان اشتري خبزاً .

يتابع … سأدعو الله أن يعوضك عن كل قرش .. ألفا . إن شاء الله .

قلت : لماذا ستدعو لـّي … الله أيضاً ربي و أستطيع أن أدعوه .. متى أشاء … و مجاناً .. بالمناسبة أين جدك  الآن ؟؟

قال : نعم نعم .. تستطيع و لكننا بيت ( أسياد ) .. أما جدي فهو ميت من زمان !!!

قلت : كيف سيساعدني … جــّدك الميت من زمان ؟؟ .. لو كان حــّي .. قلنا ربما .. أما و هو ميت … أجزم بأنه لا يستطيع حتى مساعدة نفسه … بكل الأحوال أنا لم اسألك مساعدة جــّدك يا أخي … و لا غيره من الأجداد و أصحاب الحظوات  ؟؟؟

أجاب منفعلاً متفاجأ من رديّ : إحذر … ثمّ إحذر .. إياك أن تسيء للأسياد و أصحاب الخطوة و الحظوة …. (( تروح فيها )) ؟؟؟

قلت : أنا لم أسيئ لأحد يا أخي ..  هو مجرد تساؤل ؟ هل تجاوزت قدرات الأجداد الأموات برزخ الحياة , بحيث يصيبونني أو غيري من الأحياء بخير من عندهم أو شر ؟؟ … أليسوا أموات ؟؟؟؟

قال : لهم كرامات عند ربهم يا أخي .. فاأنا أطلب بجاههم و جاه الصالحين و أخشى غضبهم و عدم رضاهم ..

قلت : يا أخي من بعد الله .. لا أخاف إلا عناصر الفروع الأمنية المرقـّمة منها و المسـّماة و لا أطلب إلاّ رضاهم … أوامرهم  و دعاءهم و كـّرامات رؤسائهم على رأسي من فوق … إن قالوا لي البقر … يطير .. سأقول يطير بل و عالياً … و يسكن بجوار النسور في قمم الجبال !!!! و البقرة تّبـيض بيضاً إن شاءوا …. طول عمرها الحكومة .. أفهّم مــّنا !!!! .

أجاب مرتبكاً : عن ماذا تتحدث يا أخي أنا لم أفهم كلامك ؟؟ … بالطبع للأجداد – السادة قوة خارقة …. ألم تشعر بشيء عند حديثك عنهم .. ألم ترتعش أطرافك  , ألم يتوقف شعر جسدك و شعر رأسك  !!!!

قلت : لو جنابك نزل من سيارة .. ( بيجو ستيشن ) مثلاً  أو ( جيب تويوتا ) … لشعرت بالدفئ و البرد , و الحـّر و القـّر و بنفس اللحظة .  و لشعرت بقيمة الحياة  و كم هو جميل أن لا تنالك ( طيارة تحط على رقبتك و تلعن أسلاف أجدادك )  … يا أخي  للجماعة  تأثير لا يوصف حتى و لو لم يتكلموا … هيبة يا أخي  (( شو هالحكي )) أما جنابك  فلا تؤخذني ….. بلا تأثير !!!  .

لذا … عدا الجوع الذي إنتابني من سيرة الخبز الذي تتسول  ثمنه … لم أشعر بشيء ؟؟ تابعت قائلاً .. طالما لجدك .. أو لأجدادك هذه السطوة و القوة … لما لا تطلب منهم … ( كم ليرة ) .. بدل إذلال نفسك بسؤال الناس

قال منفعلاً : نحن نأخذ بالأسباب … أنا لا أتســّول . أنت تعطيني من حر مالك  لأنني من عائلة كريمة مباركة , و ذلك حتى تستجلب البركة لنفسك و مالك و عيالك … و هذا لا يقــّدر بثمن ..

قلت : تقصد أن البركة لن تصلني إذا طلبتها من ربي بشكل مباشر , و هو أقرب لي من حبل الوريد … بل يجب أن أقدم طلب لجدك المصـّـون .. مهموراً ببركته و ممسوحاً بتراب قبره عدة مرات … و ثمن طوابع لحضرتك  حتى تصلني البركة نظامية مئة بالمئة !!!! .

إرتبك … حاول أن يبرر طلبه بكلمات ممهورة  بطابع  ديني … و إسنادات لم يتقنها .. أو تعلثم بها فطاشت عن إداركه الســّوي ؟؟؟

قاطعته …. تعال لنعقد صفقة بيننا و لكَ نصفها حلالاً …. إنفرجت أساريره قليلاً  بعد ضيق شديد من كلام لم أذكر هنا معظمه إحتراماً للأجداد الطيبين .

تابعت …. لا أدري إن كان تأثير جدك يصل إلى هنا  , كونه من مدينة بعيدة حسب قولك  … ليس مهم نسافر إلى مقامه فربما الإرسال هناك يكون أكثر وضوحاً و شدة .

تطلب من جدك الميت أن يساعدني  و يرسل لي 6 مليون ليرة سورية فقط لا غير .

و في حال تم تلبية الطلب , لك منها 3 مليون و أنا سأكتفي بـ 3 مليون … { لأنو حاطط عيني على سيارة أودي } ؟؟؟ !!

غادر زائر العتمة بسرعة كما جاء … و هو يبربر بكلام لم أفهمه … و يمكنك إستنتاجه عزيزي القارئ …. ليس فيه خير … لا لــّي …. ولا لجـــّده …..

مـّر حوالي الشهر , صدفته منذ أيام قليلة … كان الوقت ظهراً … واضحٌ أنه لم يتعرف علـّي … من المرة السابقة لظلمة الشارع وقتها …. سارع خطاه نحـّوي , أعاد و كرر نفس الأسطوانة من قُـُـبل و تمسيح  و طلبْ بركات لــّي  و سواه من طقوسه الفزلكية ..

إنتظرت حتى أنهى حديثه فقلت له بهدوء ….. أوليس بيننا إتفاق ؟؟؟؟

نظر إلــّي بدهشة و إستغراب ؟؟؟

قلت : أنا الذي ينتظر مساعدة جدك لشراء ( الـ أودي ) أبو الشباب

هرب صاحبنا لا يلوي على شيء !!!!!!

للعلم لن اشتري (( أودي )) لوحـّدي …. الشغلة بدها مال , أو جــّد له تأثير مباشر و قوي , و أنا لا أملك لا مال و لا جـــّد خارق …

فمن يرى في جـّـده القدرة الروحية على إستجلاب  (( أودي )) للعبد الفقير .. أي أنا … مثل التي في الصورة حصراً ( أعلى التدوينة ) .. فلا ينساني … برجاء أن يكون لونها – ميتاليك … و ( فول أوبشن ) , لكن غيار عادي … فا أنا  لا أحب الأتوماتيك …. و لا أريدها ( بفتحة سقف ) لكثرة العجاج عندنا في الرقة , خاصة في السنتين الأخيرة

رجاءاً : لا تقبل الطلبات الشرطية و لا التعديلات الفنية , و لا التغير بالمواصفات المذكورة أعلاه … شكراً للإلتزام ..

Advertisements

28 تعليقات على “دعاء جــّدك …. و سيارة الـ أودي

  1. ههههه
    تعددت الالوان والشحادة واحدة

    شو رايك نحط خبزات اجدادك ع بركات أجدادي وبيبعتولنا 6 مليون وبالنص شو ؟

  2. لون ميتاليك و غيار عادي!! يا عيني عليك يا أبو خالد.. مو جديد عنك انك ذواقة بقيادة السيارة..

    قال اوتوماتيك قال.. هيهي! مثل اللي يدشّر بطن كباب و يروح ياكل ماكدونالد

    بلكي يرجع صاحبنا هاذ و تجينا الأودي و نسوّي سباقات “أودي- بيجو بعمامة سودا”

    تحياتي

  3. ايه الله يوفق لنصفق

    تقبل اعجابي الشديد
    بمدونتك

    ابعت اهلي
    ولا تبعت اهلك

    والسلام عليكم
    ورحمة الله وبركاته

  4. دعدوشة :
    موافق جداً أيتها العزيزة … مابدها سؤال …. جد واحد … لا يصفقّ … بدها جّدين

    أطيب تحية

  5. يس :
    تحية أبو محمد .. حلوة شغلة بطن الكباب …. على سيرة الـ بيجو المعممة .. يمكن بدها مراية – شمال … على مايبدو طفل من طلائع البعث وقع في حبها … و أراد أخذها معه لبيت الي خـّـلفوا .. ما إستطاع .. فتركها (( مدندلة )) …. بس تجي نروح نصلحها !!!

  6. طبشورة :
    مراحب أميرة قاسيون … على مايبدو أيتها العزيزة …. أن المدفونين سوا … أكثر بكثير مما نعتقد …
    تحية فرات

  7. tabosho :
    و عليك السلام و رحمة من الله و بركات …. شرف لي إعجابكم بالمدونة …
    تحية أخوية .

  8. ايه الله من عندو يزيد فضلك ويجبر بخاطرك يا وليد يا بن الحلال

    روح الله يسرلك
    ويفك
    ضيقتك
    الاهي

  9. tabosho :
    تسلم يا أمير … و يبعثلك …. ب أم دبليو …. على كيفك و بنت حلال … على كيفك … و كومبيوتر محمول (( سوني )) …. لسه ما عندي فكرة عن الـ آي بود و ابن عمو آي فون … يا دوبنا من جماعة آي يا راسي … بس إذا حاطط عينك على شي واحد … أيضاً روح الله يبعثلك من كل نوع واحد … و الله تستاهل
    تحية أخوية

  10. الله يسلمك يا طيب

    بس والله عندي
    سيارة مازدا تسعمية وتسعاو وعشرين لون جردوووني شي ادب

    نحمد الله

    وبنت حلال عندي الحمد لله وعندي عكروت شرواك بالخير عمرو سنتين

    وبالنسبة للمحمول من شو بيشكي العيسر الله يسهلها عليه !!!!

    وبالنسبة للآي يا قلبي ىآي يا حبي
    عندي تلاتة تلامية وعشرة شي ادب

    تسلملي

    بس ناقصني
    وجودك جنبي

    الله يخليك
    (تاكل فستق عباكل فستق حلبي آخيو والله اشتهيتك)

  11. tabosho :
    هنا و عوافي … و تسلم يا طيب … كلك ذوق . حفظك الله و ما لديك و حماكم من كل شر
    تحية أخوية

  12. لسه ما عندي فكرة عن الـ آي بود و ابن عمو آي فون … يا دوبنا من جماعة آي يا راسي …

    —–

    أضحك الله سنّك يا أبو خالد.. من زمان ما ضحكت قد الضحكة على هالجملة!! خيلة

  13. وليد دخيل عينك إذا في مجال ب إم دبليو
    بالسرعة القصوى وإلك أحلى كزدورة عالكورنيش 😀

    تحياتي صديق

  14. حمزة بك :
    غالي و الطلب … لا يذكر … فداك كل سيارات العالم أستاذنا محامي المستقبل القريب … إعتبر حالك على مشارف الميادين (( كوني كنت فيها و لأول مرة ؟؟ ) .

    ملاحظة :
    كانت لك تدوينة شعرية متمردة جميلة ( حجر حجر ) و رفضت – المدونة تقنياً .. كتابة التعليقات …

  15. مرورك ضواها خيي وليد

    عازمك علغرين

    تبع البحيرة تاخدلك جكة
    وتنسالي شغلة هاالاودي الله يرضى عليك

  16. مناخد مهنا هالشويات (لحم عجل لأنو الغنم غالي)

    واركيلة وحط نصك بالمي ونصك برا

    وشوف حارس البحيرة طاير وراك وتصير تشفط وانت ماسك الكلابية
    مشرق
    لالالا مغرب

    اي والله تسوى الف اودي
    سامحني لساني طويل بس
    مسترتسل
    ومرتاح بصفحتك
    كانو بيت الي خلفني

    حبيتك

  17. tabosho :
    و لو أبو صطيف أفندي .. إعتبر المدونة – شط البحيرة و من جهة تل الرماد … يعني مافي حارس …. خذ راحتك صديق و تمدد على كيفيك بين ما تخلص هالشويات … بس شغلة الكلابية (( شي بشئة يا خاي )) …

    أطيب تحية فراتية

  18. أيضا تحية من عز الدين الفراااتي يحي كل الحضور كل العشاير كل الموجودين
    البكارة والجيسات والبطوش والبو حسن والبو خلف
    ودقلوو ما مرتاااح لقلبي آني فطست

    ولعيونك يا عريس

  19. الأنترنت باحة الاطفال

    آخ يا قلبي ليش عشقت بطل الغنام وتووب
    ايوب مل الصبر واحنا الي بدينا
    بيه

    حياك الله
    وسهرااان معك للصبح

  20. يا سيدي بهيك حالة صارت وصارت في يحولي كم ليرة عالأردن لإنو صرلي شهرين تلاتة ما نزلت على البلد اذا بيقدر يحولي بحيث إنو بس ايجي ع سوريا رح اخدو ع حسابي ع طرطوس ولفلفو بكل المزارات أدعيلو الله ياخدو
    ع راسي

  21. صرخات أبو حجر :
    تحية أبا حجر .. إبشر و إعتبر الفلوس بجيبك … أول ما تصل فلوس أبو الشباب … على (( ويسترن يونيون ))
    بالتوفيق إينما كنت …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s