حالة إنتظار …. على باب العدالة


طفل

صباحاً و قبل قهوة الصباح المعتادة .. يرن جرس الهاتف بإلحاح .. في الطرف الآخر و بعد رفعي السماعة , صوت رجل يسأل بلهجة مؤدبة إن كنت أنا .. بعد أن ذكر اسمي

كان الجواب – إيجاباُ , بأنني من يقصد

يقول الرجل : بأنه مُحضــّر يعمل في القصر العدلي و بأنني مطلوب للشهادة – بقضية ما , الحقيقة توجست خيفة فأنا لا أتعاطى الأمور الرسمية و الحكومية بتاتاً …. سألته عن ماهية القضية أو الدعوى .. قال بأنه لايعلم .. و ككل رسول  – عليه البلاغ و فقط .

أردف قائلاً بأنه يتمنى عليّ المرور لقاعة المُحضرين الأولى , لإستلام مذكرة التبليغ حسب الأصول … و هذا ما كان بعد حوالي الساعة … من ذات اليوم

قال لي صديق مخضرم و مُعـتـق يعمل في ذلك المكان منذ عهد حمورابي .. دعك من هذا .. لا تتبلغ و تجلب لنفسك صداع أنت بغنى عنه ؟؟؟

أجبت : أخاف بأن على شهادتي تتوقف حرية شخص بريء …. أو حرية من يستحق سجن … و في كلاهما ذنبٌ لا طاقة لي به … سأحضر , و أشهد بما سوف أسئل .. فهي لا تكلفني شيء … إبتسم صديقي بخبثِ عالم بما سيحدث لـّي . هز رأسه و قال سنرى … سنرى , و على هذا إفترقنا ذاك اليوم .

يقول المُحضـّر .. بأنني يجب أن أكون في اليوم التالي لإستلام المذكرة أمام باب غرفة القاضي …

جاء الغد و كنت كما أشار في الزمان و المكان تماماً … طلب منيّ تصوير هويتي .. سألته بدافع الفضول لماذا .. فأنا لست مدعٍ و لا مدعي عليه .. و لا ناقة لي و لا جمل .. أتيت طوعاً لشهادة في قضية لا أعلم إلى الآن ما هي … فـلمْ  يجب أن أتوجه إلى خارج المبنى في هذا الزحام الشديد , و أبحث عمن يصـّور هويتي ؟؟؟؟ الا ترى بأنها غريبة بعض الشيء ..

أحمــّر و إصــّفر و أكثر من ترداد كلمة أستاذ .. بأن هذا هو القانون … و هو إجراء لا بد منه على الجميع .. تابع بكلام غير مفهوم  حتى بالنسبة له .

قلت له يا أخي .. ما إختلفنا .. لكن ألا يجب أن أكون طرف حتى أتكلف الذهاب و الإياب و البحث عن مكان أصّـور فيه هويتي , ربما أحتاج لربع ساعة , و خلفك آلة تصوير  قل مثيلها في دوائر الدولة الأخرى … القضية مبدأ و ليس قيمة صورة هوية غالباً ستكون مجانية عند أحد أصحابي و إن كان غير ذلك فهو أتفه من الحديث به .

أحد الشبان الموجودين بالغرفة أخذ على عاتقه الأمر بأريحية حقيقتاً , أخذ الهوية من يدي وغاب أقل من دقيقة ليعود في يده صورة الهوية … كون آلتهم معطلة .

إنتهت المشكلة …. قال أحدهم باسماً .. أستاذ : لو سمحت  عَــدْ في الساعة الحادية عشر و النصف تماماً …

تماماً كنت في المكان و في الموعد .. فلازلت مبتلى بداء الإلتزام المرضي بدقة المواعيد , باب القاضي موصد و لا يُفتح  إلا من الخارج بمفتاح يملكه الحاجب الذي يدخل و يخرج بلا هوادة  وهو فقط ؟؟؟  يتخلله بعض الإختراقات من بعض المقربين .

مرت نصف ساعة تبين لي خلالها أن عرض الممر متر و نصف المتر تقريباً , أما سبب الملاحظة الخارقة , لكثرة ما تعرضت قدمي للهرس تحت أقدام المارة .. فعندما نظرت إلى الأرض شاهد قدمي مستقرة على جزء من بلاطة و مثلها خمس بلاطات .. لا تحتاج لعبقرية مجموعها متر و نصف المتر .

بدأت أتململ .. كنت وحيداً في وسط جمع أتوا من كل حدب و صوب , لم أتوقع هذه الإطالة و إلاّ لأحضرت أحد أصدقائي ليؤنسني …. صــّرت ألهي نفسي بالنظر إلى وجوه المنتظرين , و محاولة سماع ما يقولون ..

أحدهم يُقـــّيم القضاة بشكل عام و هذا القاضي بشكل خاص .. فكان ذو أسهم مختلفة عن أترابه نزولاً طبعاً بالنسبة لبورصة المتكلم .. آخر يجري خلف الحاجب محاولاً رشوته لتقديم إضبارته قبل غيره و الحاجب يتمنع و يرفض بشدة .

حضر أربعة شبان مكبلين بالأصفاد أثنان منهم في سن المراهقة , يقودهم شرطي شاب … متأثر جداً بمسلسل ( شرطة ميامي ) .. إذ دفع كل المنتظرين بعنف ليوقف أسراه بجوار الباب , دون إحتكاك بجمهور المنتظرين … خوفاً … من لا أعلم !!!

دفعني محامي ذو كرش كبيرة دون أن ينتبه , فكاد أن يقتلع عيني لولا عناية الرحمن ..  على ما يبدو لم يشعر حتى بوجودي , و لا بوجود غيري … فقط ليّسلم على الأستاذ الذي مـّر بجواره … و ليخبره بصوت خفيض يسمعه كل من في القصر العدلي … بأن وزنه قد إنخفض جداً و ليس كما كان ؟؟؟؟ كان يقارنه بنفسه  على مايبدو إذ جعل من نفسه (( مثال )) .. أما الواقع فيقول كلاهما سمين و كذلك المقارنة بأغلب المنتظرين

غمز له الأستاذ بطرف عينه و قال قلة في الشغل و كان يشير إلى الحضور برأسه … ضحكوا بعد أن ردد السمين … الله كريم الله كريم …. و تابعوا الضحك بشدة .

بدأت أشعر بالإضطراب  .. و خاصة بعد أن تمعنت بوجوه الموقوفين الأربعة .. الحقيقة ليس في وجوههم من البراءة و الوداعة و الألفة شيء … فهم بين مجرم للكبار منهم , و مشروع مجرم مضمون للصغار … و قد حضر معهم و بكثافة شبان و رجال لم يختلفوا كثيراً عنهم من حيث المنظر اللطيف .. ربما الموقف أوحى لي بذلك الحكم و أسئل الله العفو إن أخطأت بحق تقديرهم ..

أما سبب الإضطراب المباشر فهو مجرد وجودي في هذه المعمعة حيث يصعب التمييز بين من قـدم للشهادة و بين المتهم .. كلهم متهمين حتى لو ثبت العكس … خاصة و جميع عيون المارة تـتفحص الوجوه بدقة باحثة عن فتيل إشاعة و سواه مما يزخر به مجتمعنا من قضايا في الآونة الأخيرة .. إذ ليس من الصعب زج اسم في بوتقتها لمن أراد …

لا أدري ماذا أسميها … طفلة كبيرة … أم امرأة صغيرة , هي ريفية بإمتياز و هذا ما تشير إليه ملابسها الطويلة و القاتمة و التي لم تصنع منها امرأة كما أراد من ألبسها إياها . على أقصى تقدير يمكن القول بأن قريناتها هنّ الآن في الصف السابع و في هذا الوقت من النهار في مدرستهن  يتلقين  العلوم و المعرفة …. حضرت برفقة محامي أنيق … قال لها إنتظري هنا و غادر على عُجالة … لا أعرف و لا هي إلى أين … تاركاً إياها وحيدة بين  جمعٌ من الرجال في موقع لا تحسدها عليه أشد النساء قوة و شكيمة .

غريزة فضول البشر وكزتني بعنف .. لماذ هذه الطفلة – المرأة هنا … و وحيدة , تمسك بورقة في يديها قد تركتها مشرعة على جانبها الأيمن .. و تفعل كما أنا تـنـظر ببلاهة إلى وجوه العابرين و المنتظرين .

بعد مئة نظرة خاطفة نحو الورقة التي في يدها .. تمكنت من حل الشفيرة … إنها تـتقدم بطلب لتصحيح موالديها و لتكون أكبر مما هي عليه , حتى يتمكن زوجها الذي لم أراه و لا أحد غيره  برفقتها .. من إلإستحصال على دفتر عائلة .

خارت قوى تلك النحيفة السمراء .. فتربعت أرض الممر الضيق أصلاً دون أن تبالي بما يدور حولها .. و كأي طفلة بمثل سنها حتى و لو زوجوها …. كم تمنيت أن أقدم لها أي شيء لمساعدتها … يا لقدرها ؟؟؟ اللهم أعنّها و من مثلها .

مرقت سيدة تجاوزت الأربعين منذ فترة لابأس بها … على ما يبدو إنها تعمل في المبنى لكثرة المصنفات التي تحملها . و كثرة رواحها و مجيئها أمام الحشد .

خبيث ما قال لها : بأنها جميلة جداً … و بأنها سندريلا المكان  و قد صّدقته … بصراحة و بالمقارنة بالوجوه المتواجدة , يمكن القول بأنها قد إستحقـت هذا اللقب و ذلك  لإنعدام وجود منافس لها …

شعرتْ بأنها محط أنظار الحشد , فأخذت تستغله للفت الأنظار و إرضاء نفسها و لا أفكر  بشيء آخر حقيقة , سوى إرضاء غرورها الأنثوي لا أكثر .

نجحتْ بلفت نظري … فكمية المساحيق المتراكمة على وجهها .. تلفت حتى نظر الأعمى , كما شعر المتنبي الذي نظر الأعمى إلى أدبه و أسمعت كلماته من به صممُ  لا أخفيكم و لسبب لا أعلمه .. حضرت شركة ( جنرال موتورز ) لصناعة السيارة في ذهني .. قلت لنفسي ربما بأيدي مهندسيّ هذه الشركة يمكن طلاء نصف سيارة من مساحيق التجميل الساكنة في صحن وجهها  و إذا كانوا يابانيون .. فسيارة كاملة من الفئة الصغيرة .

غالباً هو محامي .. رجل ببزة أنيقة ككل المحامين هناك .. يسئل آخر صدفه أمامي : كيف الحال أستاذ

يجيبه بسرعة : دبكة حمد !!!!

أما دبكة حمد – فهو مثل دارج في الرقة و يعني (( الأمور على ما هي ))  فعندنا و ليس فقط عندنا … تكون الدبكة على شكل حلقة … فمهما دار الشباب و الصبايا و أخينا في الله .. حمد , يبقون في محلهم بلا تقدم أو تأخر , منها جاءت التسمية – المثل { دبكة حمد } .

الآن الساعة الثانية عشرة و النصف ….. لم ينادي أحد بإسمي … بدأت أشعر بألم أسفل ظهري … حانت منيّ إلتفاتة نحو الأرض .. فوقع بصري على حذائي مرة أخرى … الحقيقة أصبح بحالة مزرية جداً جداً … ففكرت بمسحه .. و أطبقت يدي اليسرى على منديل بجيب سترتي الأيسر …. و عادت فإرتخت عنه …

يقول دماغي مخاطباً يدي … لماذا ستمسحين الحذاء .. فهو سيعود كما كان بعد قليل ؟؟؟ من العبث مسحه في هذا الممر الضيق و المزدحم جداً , و كان محقاً في هذا …

يتابع دماغي مخاطباً يسراي لضمان طاعتها … هل تضمنين بأن صاحبك سيستقيم ظهره إن إنحنى لمسح الحذاء بعد هذا الوقوف الطويل …. أشك في ذلك فهو بالكاد متماسك من طول الوقوف … تناست يدي الأمر عن إقتناع , و كان الدماغ محقاً في هذا أيضاً , بشهادتي أنا صاحب كلاهما بلا منازع … تناسينا أمر المسح بالإجماع  ..

إنتظروا هناك مؤامرة صغيرة تنُسج خيوطها بجواري … سمعت شاب جاء برفقة أحد الموقوفين يشير لآخر .. بأنه سيلهي الشرطي و يحاول أن يعطيه سبّحةّ كانت في يده … على أن يعطي للسجين الصغير الأقرب له , علبة سجائر و بسرعة يعطيها لصديقه الكبير السن و المتكئ على الحائط بنزق ممزوج بخوف يحاول إخفائه و لم ينجح …. المؤامرة بعد المحاولة السادسة نجحت .. فقط عندما تكلم الشرطي مع شرطي آخر … فمرقت علبة السجائر … لطالبها .. و بدت بشائر النصر على وجوه أصحاب المؤامرة … مبروك … تم إختراق الشرطة في عقر دارهم .

بدأت الحركة تقل في الممر و لم أشعر بجزء كبير من ظهري صراحة … نظرت لساعتي و إذ بها تشير للواحدة و النصف إلا خمس دقائق … الحاجب لازال يدخل و يخرج … ثم يدخل و يخرج … و لا يعرف سوى جواب وحيد … لا أعرف … لا أدري …

الواحدة و النصف تماماً … يخرج الحاجب ليبشرنا .. بأن القاضي سيخرج – للكشف عن أمر ما في موقع الحدث ..

حسناً : متى سيعود .. قال أحدهم

أجاب : لا أعرف .. و لا أعرف إن كان سيعود أصلاً !!

قلت له : نذهب لبيوتنا

أجاب : ليس عملي

قلت : نبقى ؟؟

قال : على راحتك

قلت : نعود غداً

قال : إن شئت

قلت : أاستطيع أن أمتنع عن المجيء لهذه الشهادة – النحس و التي لا أعرف على ماذا سأشهد !!

قال : ستحضرك الشرطة عنوة

قلت : هل تعرف أنت أو أحد ما هنا .. جواب مفهوم لنا

قال : لا أعرف

غادرت و أنا أيضاً لا أعرف …. عسى أحدكم يقرأها…. و يعرف

حدث في الرقة : القصر العدلي – الطابق الأرضي الزاوية الجنوبية الغربية من المبنى

اليوم الأربعاء 17 / 03 / 2010 , الساعة 11.30 صباحاً

سأعود مرة أخرى الأسبوع القادم على أمل أن لا أجد ما أكتبه ……..

الصورة

Advertisements

8 تعليقات على “حالة إنتظار …. على باب العدالة

  1. الله يكون بعونك يا صديقي……
    انه مجرد حدث بسيط مما يجري بشكل يومي وبشكل روتيني في كل دوائرة الحكومة
    ولو بدن نحكي صدقتني بدنا مدونة كاملة ومخصصة لهذا الشان…

    يا وليد خوفي بالاخر تطلع انت المتهم ويتنهي الامر بك بالسجن وانت لا تعلم
    وتقضي محكوميتك وانت لا تعلم … مثل حالنا جميعنا لا نعلم…

    اسف على الاطالة … مودتتي الك…….

  2. وليد ، بعتقد الدوائر الحكومية عنـّا ما عاد بدها دعايات صارت مشهورة عالميا ً هيهي ، نظرا ً لاني مغتربة فأنا بتصير معي هيك حالات بالمطار عادة ً و فقط بالمطار هيهي ، و مرّة كانت أعصابي تعبانه كتير ليلة سفري و مودعه أهلي و هيك ، و ما قدرت طول بالي متل العادة و علقت مع واحد من رجال أمن المطار ، الطيارة تبعي رح يصير موعدها و الشخص اللي بده يسلمنا أو يختملنا الباسبور او وصل الخروج مش موجود و لازم ننطره ليجي .. و هوّ ببساطه نايم !! و كل ما نسأل عليه يقلولنا ليكه اجا و يتضحكو على عقولنا !!!!
    كانت معي حبابتي : ) .. و كانت بلشت تتعب و الطيارة رح تطير و الاخ نايم !! فأم الشوش ( حضرتنا يعني ) مسكت واحد من الرجال اللي كل شوي يقلها رايح ناديله و اجا و ما ا جى و علقت معه و صراحة ما بتذكر شو حكيت بس حكيت حكي بجيب وجع راس عن الفساد و التسيّب و رفقاته .. هيهي ..

    ان شا الله ما تطر تكتبلنا جزء ثاني من المغامرة !

    تحيـّاتي وليد : )

  3. أأخبرك المحضر بأن الطريقة الرسمية للتبليغ للشهادة تتم عبر الهاتف !!؟
    وهل اقتنعت بأن التبليغ وفق الإصول القانونية يتم بهذه الطريقة !! ؟؟
    وهل صدقته يا صديقي !! ؟؟؟

    سامحك الله أخي وليد
    إن ما قام به المحضر مناف ٍ تماماً لإصول التبليغ لأن مهمة المحضر هي تبليغك في مكان إقامتك انت لا في محل عمله هو ..
    أخي وليد المرة الجاية إذا حكى معك خبرني عشان أحضر معك كوني عم أتمرن حاليا ً إذا صحتلك مرقة عالشام مافي مشكلة بتشهد عنا هون وبعدين براحتهم ينقلو شهادتك للرقة اسم إنو صارالتبليغ
    بهالطريقة 🙂

    وليد تعيش وتاكل غيرها 😀

    تحياتي

  4. آنسة أم الشوش :
    مليون مرحبا و أكثر … و مثلها للحبابة ضيفة المدونة , جميلة جداً كلمة ( حبابتي ) غير متوقعة بنوب بنوب …. فاجئتي أهل الرقة بعقر دارهم
    و أشكر … اللفتة الأخوية منكم – كل الود

  5. حمزة بيك :
    بداية أنا سعيد بكونك بدأت التدريب , أما عن المحضر فكان رجاء و طلب منه , و ليس أمر و قد تقبلته بصدر رحب … لا مشكلة في هذه بتاتاً … فهو شاب مؤدب جداً .. إنما يزعجني عدم إحترام – الوقت – في القضاء … و هذا أمر مؤسف جداً جداً
    و آمل أن أرى مكتبك الخاص قريباً … قل إن شاء الله
    كل التوفيق أيها العزيز

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s