لا تــُفشوا …. بوحَ سوسن


image

إستيقظتُ هذا الصباح … كان ككل صباح دافئ … تلفتُ حولي … لم أجد أحداً … كنت الزهرة الوحيدة القابعة خلف السياج … لو أمعنتم النظر جيداً ستلحظون بأنني إنبثقتُ من تحت صخرة صماء بلا روح ولا مشاعر …. الرقيقةٌ أنا … الشامٌ أنا … أقوى من هذه الصخرة …

لم يحلُ الربيع بعد … لذا … ترونها غير ذات إخضرار من حولي … ربما الجفاف .. ربما تأخر الربيع في سهرة الشتاء المنصرم على مائدة الثلج .. لا أعلم سوف أسئله حين يــهُـل ..

بالله عليكم … أمعنوا النظر إلّي مرة أخرى … الا ترون الفرح .. يشع من بين ثنايا وريقاتي النضرة … هي أنا .. زهرةٌ أنا … شامٌ أنا …

حضر ذات يومٍ .. رجل طويل .. عريض المنكبين قاس الملامح ..جــّدي القسمات … زرع حولي هذا السياج الحديدي المتشابك …… تذمرت في البداية كثيراً و تململت منه …

ثم تريثتُ قليلا ً .. و أعدت التفكير و أمعنته … إنه ليس جدار أصم … لا يحجب الرؤيا … و لا رفيف النسمات … و لا هديل الحمام …. و لا ضوء الشمس … و لا يحجب حتى صوت حبيبي البعيد ….

ليس هذا فقط … بل يحمني من عبث العابث … كما جوارح حبيبي و خفق فؤاده ……

إنتظروا لحظة … أسمع وقع أقدامها … أنصتوا و أصيخوا السمع ملياً .. أقسمُ أنها شام … قد حفظت وقع خُطاها الخجولة .. كما إسمي … كما لوني …. سوسنة

لقد تجاوزتني .. و لم تلقي عليّ تحية الصباح المعتادة …… لماذا يا شام …..

هس .. قد عادت … هاقد قالتها …. و صباحكِ جميلٌ أنتِ أيضاً يا شام …. لا تندهشوا .. إنها تتقن لغة الزهور … نحن الزهور نتحادث .. كما البشر … و سأخبركم بسرٍ صغير .. إنها تحادث العصافير أيضاً … أفشت لي أزاهير البنفسج بهذا .. عبر نسمات ذات صباح .. بالضبط أزهار البنفسج تلك … حيث أشرتم .. خلف التلة الصغيرة … كانت تتهامس … و تقول بأنها تتحدث مع عصافير الحدائق … ألم أقل لكم .. بأنها شاميةٌ … شقيةٌ ….

إنتظروا … ماذا تفعل هذه الشامية … الشقية ؟؟؟ … ها … إنها تُخرج شيء ما من حقيبتها الجلدية الأنيقة … لا أدري ما هو …. ربما ألة تصوير …. أو يكون هاتف مزود بكاميرا ..

تتلفت حولها … لم تجد أحد … إنها خجولة مثلي …. أشارت إليّ بأن لا أتحرك …. توقفت بغنجِ و إستحياء منتظرة وميض عدستها و بريق عينيها … أنا أحب الوقوف أمام الآت التصوير .. و الوجوه الباسمة …. إلتقطتْ لي هذه الصورة … ستضعها في مدونتها و تفكر و تفكر .. ستنهض من خلف منضدتها الصغيرة عدة مرات .. ستتجه نحو النافذة .. تنظر إلى الا شيء .. ستعود متذمرة .. ستجلس بنزق .. و من ثم ستقوم مرة أخرى .. إلى المطبخ هذه المرة .. ستعود مصطحبة كوبً من الشاي .. تتموضع خلف شاشتها الصغيرة منتظرة ملاك الشعر و وحيه … لن يحضر هذه الليلة .. فهو على موعد ٍ مع عاشق يتوسد كتف حبيته .. على كرسي حديقة غنـّــاء في عتمة الليل الهادئ على عتبات الفجر … هناك حيث يقبع ملاك الشعر خلف جذع شجرة توت عتيقة .. يرمي ذاك العاشق الوله بسهام عذب الكلام .. فتنتشي محبوبته و تتمايل فرحاً و أنساً .. و طربا …

أما شام فلن تكتب عنيّ شيئا ….. تنتظر ملاك الشعر خلف زجاج نافذتها … ذاك الملاك العاشق هو الآخر … ربما سيأتي مساء الغد … تقول شام … لنفسها . و أنا أقول … بأنه سيأتي غداً …

مصدر الصورة : مدونة طباشير و هذه التدوينة كتعقيب على (( حواجز من نوع آخر )) مع تحية أخوية

Advertisements

4 تعليقات على “لا تــُفشوا …. بوحَ سوسن

  1. وليد انت رائع !!

    لا أعرف ماذا أقول و أي ّ الكلمات تشكرك أكثر ، ربما كان هذا كل ّ ما أنا بحاجة إليه ، دعم رائع من صديق رائع مثلك ..

    تحيّة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s