إغتصاب الطفولة … و اللامبالة السائدة ؟؟؟


 

تحَـَدثَ الكثير في الآوانة الأخيرة عن جرائم الشرف التي زاد منحاها صعودا ً و بشكل ملفت للأنظار . و قامت هيئات مختلفة و أفراد و مواقع مختصة و مدونات لمتابعة هذا الأمر للحد منه و التوقف على أسبابه و علاج تلك الظاهرة … كما أنه تم سن / أو تعديل / فقرات من القانون السوري لردع هذه الظاهرة .

لكن المراقب و المتابع اليومي لشؤون بلده .. لا يستطيع إلا أن يلحظ .. بأن هناك ظاهرة أكثر سوءاً و خطورة من سابقتها .. الا و هي إغتصاب الأطفال …

 

طفولة

فما تكاد أن تغيب شمس يوم .. حتى تسمع بطفل / ذكر كان أم أنثى / قد تعرض للإغتصاب في مكان ما ضمن حدود الدولة , أخرها أربع شبان الخبر بينهم رجل متزوج .. تناوبوا على إغتصاب طفلة بالكاد في العاشرة من عمرها في ريف دمشق .. الصدفة وحدها جعلت رجل ماراً بالجوار يسمع صراخها و يقوم بإنقاذها من براثن أؤلئك الأشرار المستذئبين . ليس أول مرة و لن تكون آخر مرة … و ستزيد و لن تنقص في حال بقيت الأمور على حالها المزري .. دون إلقاء الضوء عليها و إعطائها حقها الكافي من الإهتمام و الرعاية فضلاً عن المتابعة من قبل الجهات المعنية .

 

قبلها كلنا سمعنا عن الفتاة المغتصبة في حلب و التي لم تبلغ الخامسة من العمرالخبر   .. و مابينهما الكثير الكثير من حوادث الإغتصاب و التغرير   الخبر …. المنتهية بالدعارة لمن هنّ أكبر سناً بقليل …

هذه الظاهرة اللإنسانية – قد تزايدت بالفترة الأخيرة بشكل كبير و مخيف .. لدرجة لم يعد الأهل فيها يطمئنون على أولادهم حتى في المدارس – كما حدث في مدينة حمص مؤخراً … إذ تعرض طفل للإغتصاب في حرم المدرسة , من قبل زملاء دراسة له و جميعهم يدرسون في المدرسة ذاتها .

الحقيقية لم تسلم أي محافظة من هذه الظاهرة و لو أن قصب السبق يعود لمدينة حلب الشهباء و مخفرها الشهير / جبل سمعان / و الذي تردد في صفحات جرائدنا و مواقعنا أكثر من وكالة الإستخبارات الأمريكية في الجرائد العالمية لما يقع على عاتقه من ثقل الكشف عن هذا النمط من الجرائم و غيره الكثير و الذي إنتشر بكثرة لا سابق لها في مدننا و قرانا و التي يغلب عليها الطبع المحافظ و الصارم .

قبل أن نفكر بتجفيف مستنقع هذا النمط الكريه من الرذيلة – الجريمة … يجب التفكير ملياً بتجفيف ينابيع هذا المستنقع الكريه و الآسن .. يجب البحث بمسببات وجوده و تشكله المتزايد إتساعاً و عمقا بأفكار و تصرفات شاذة و بغيضة لا يقبلها دينُ و لا عقل . و إلا ما الفائدة من تجفيفه اليوم .. إذ سيعاود الإمتلاء في الغد .

لست محللا ً نفسيا ً أو إجتماعياً .. حتى أصف الأسباب و العلاج … و لكن لا يحتاج المرء لكثير من ذكاء حتى يستقرء بعض الأسباب الظاهرة للمواطن العادي :

فمن الملاحظ أن أغلب أصحاب هذه الأفعال هم من المراهقين و من هم في طور الشباب الباكر … و القلة الباقية , هي من الرجال الأكبر سناً و التي تطغى عليهم صفة أصحاب سوابق في مجالات مختلفة و معاقرة الخمور , و منها تتفرع الفئة الموسومة بصفتين الزنا و ذات القربى / زنا المحارم / وقد تزيد صفة ثالثة عندما تكون الضحية طفلا ً .

 

طفولهـ

هاقد تعرفنا على الفئة صاحبة العدد الأكبر من هذه البطولات الشهوانية و الحيوانية الصفة … يبقى أدوات الكفر بالبشرية و الطفولة و العرف … إنه الإعلام الأسود – و أقصد به الإعلام المخفي عن عيون سواد الناس الأعظم … نبدأ بالقنوات الخليعة و التي تفنن أصحاب المهنة و أبدعوا أيـّمـا إبداع بفك شيفراتها,  و بيعها لطلابها الهواة و المحترفين و المدنين عليها و القادمين من كل حدب و صوب …. زد على ذلك فهي تباع  بأسعار زهيدة دون معرفة و دراية بعواقب هكذا أفعال .. ربما ترتد بالسوء على أقارب من يقوم بها بشكل أو بآخر من دون أن يعي أنه المسبب الرئيس .

 

يأتي بالمرتبة الثانية المواقع الجنسية على الشبكة العنكبوتية .. و التي لا تقل خطراً و سوءاً عن سابقتها … و ربما أشد خطراً … إذ ربما توفر لطالبها مجال أوسع و خيار أكبر من السوء و الرذيلة و الفاحشة .

أما بيع الأقراص الجنسية و الإباحية على الأرصفة علناً و سراً .. فهو منتشر دون حسيب و لا رقيب .. و لمن يشاء أو يرغب … و بسعر في متناول الجميع … و يا بلاش . هذه هي معظم الأسباب المادية – المحسوسة لهذه الظاهرة الخطيرة …

أما الأسباب الخفية و ربما الأهم هي الحالة المعيشية و الإجتماعية المتدهورة التي تقف تقف في الصف الأول …. إذ لم يعد يبالي الكثير من الناس بأولادهم ( مرغامين و ليسوا مخيرين ) , و تراهم نادراً ما يلتقون بأطفالهم و يحادثنوهم و يسئلونهم عن أوضاعهم , و ذلك لضياع الأب و الأم بين العمل و العمل الإضافي لتأمين لقمة العيش الكريمة .. و متطلبات الحياة الحديثة للأسرة …. فإنعكس سلباً على التعاطي الحميمي و الإجتماعي الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة . فإرتفعت جدران شفافة غير مرئية بين الأم و إبنتها و الأب و إبنه أساسها الإنشغال في أمور تأمين متطلبات الحياة الصعبة في الآونة الأخيرة .

و تبقى الأسرة بأفرادها المسؤول الأول و لا أعني دوما بأسرة الطفل المغتصَـب ( بفتح الصاد ).. بل الطفل المغتصِب ( بكسر الصاد ) أيضاً , فوزرها أكبر وأذاها أشد و أقسى … و نقرأ ما يقوله محمد بن عبدالله عليه الصلاة و السلام عن المسؤولية الآسرية (( كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيتهقال : – وحسبت أن قد قال – ” والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته ، وكلكم راع ومسئول عن رعيته )) .

و إسقاطاً على ما ورد في الحديث الشريف و الصحيح فإن الدولة صاحبة المسؤولية الأكبر في هذا الأمر … فهي أب و أم الكل و هي الراعي المسؤول عن الشعب بكافة أفراده و أطيافه و عده و عديده … مسؤولة عن همه و همومه كما هي مسؤوليتها عن أمنه و حماية من خارجه و من داخله أيضاً و من واجبها النظر إلى هذا الأمر و خطورته المتصاعدة بعين الجد و الحزم … فكلنا عيال هذه الدولة و ما يصيب أي مواطن فيها كأنه أصاب جميع مواطنيها …

 

وزارة الشؤون

ربما قامت وزارة الداخلية بما عليها … من حيث القبض على الفاعلين و بسرعة معقولة … و لكن أين وزارة العدل من هذا الأمر , إذ سرعان ما نسمع بخروج المتهم بعد فترة وجيزة لقوانين و أسباب و تعاطي قانوني مد – جذري .. لا يعلم به إلاّ الله و الراسخون في ثغرات القانون …

و وزارة العدل ليست الوحيدة المقصرة في الأمر .. إذ تتشارك معها في هذا الإهمال و التسيب الأخلاقي كلاً من وزارتي التربية و التي أصبحت هيكلاً بلا معنى و لا وظيفة إثر إنتشار المدارس الخاصة و المعاهد التدريسة .. فأصبحت مهمة الطالب التردد على المدارس الحكومية لضمان صفة طالب مستوف شروط الإلتحاق بالجامعة و هناك أمر يخص الذكور – هو الحصول على مصدقة تغطي فترة دراسته لعدم طلبه لخدمة العلم …

وهكذا بتنا نرى الأطفال و المراهقين في كل الأوقات و هم متأبطين دفاترهم و كتبهم متجهين إلى المعاهد و المنازل الخاصة بالمعلمين و الله أعلم بما يجري خلف ( بعض ) تلك الأبواب .. أو بحجة الذهاب إلى هذه الدورات أو تلك …

وزارة الشؤون الإجتماعية و العمل .. في هذا الأمر لا هي شؤونها ولا عملها التي لم تتابع هذه الظاهرة و غيرها من وجهة نظرها و البحث في الأسباب و تلافيها … ما عليك سوى وضع ( لا ) بعد كلمة وزارة و ( لا ) أخرى قبل كلمة العمل فيستقيم إسمها … و تكون بذلك قد أعطيتها حظها من إسمها .. إذ لكل صاحب من اسمه نصيب … و الله المستعان .

  

وزارة الإعلام .. التي لم تلقي بال لهذا الأمر .. و كأن ما يحدث يخص دولة النيجر أو موزامبيق … إذ لم نسمع بندوات توعية للأهل يديرها مختصون و مفكرون من أهل العلم و الإدارة .. أو توجيه غير مباشر للشباب من خلال أفلام و مسلسلات مدروسة .. بل إكتفت بمحتوى ما تعرضه من مسلسلات .. لم تزيد الفتيان و الفتيات .. إلاّ تدخيناً و قلة ملابس و كثرة حركات الإثارة و المياعة و الغنج و التي باتت ظاهرة و علامة لمسلسلاتنا المعروضة في السنين الأخيرة …

 

لا أدري كم يجب أن يبلغ عدد الضحايا من الأطفال .. حتى تبدأ الحكومة في التعاطي مع هذه الظاهرة … كظاهرة موجودة و في إزدياد ؟؟؟؟؟ .

Advertisements

12 تعليقات على “إغتصاب الطفولة … و اللامبالة السائدة ؟؟؟

  1. سلطات الدولة الثلاث مسؤولة مباشرة عن هكذا حوادث متعددة فالهيئة التشريعية يقع على عاتقها
    سن قوانين عقابية صارمة ومرنة تتناسب مع وقع تلك الجرائم ومع مدى تأثيرها في انحلال مجتمعاتنا
    والسلطة القضائية مسؤولة إذ يقع على عاتقها تطبيق
    القانون بما يتلائم وإرادة المشرع وهذا يقتضي فهمه بشكل صحيح وتطبيقه على الكافة دون استثناء
    والسلطة التنفيذية مسؤولة هي الأخرى إذ يقع على عاتقها أيضا ً تنفيذ الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية بالسرعة المطلوبة ودون محابات

    وإن حجم المسؤولية التي تقع على وسائل الإعلام لا تقل شأنا ً عن سابقاتها بل تزيد أهميتها في ذلك
    إذ يجب أن تتخذ دورا ً أكثر فاعلية مما هي عليه ..

  2. أنا في حالة ذهول مما أراه مؤخراً من أخبار جرائم بكل أنواعها في سوريا الحبيبة, و يخيفني أكثر أنه غالباً ما خفى كان أعظم, خصوصاً ما يتعلق بمحور حديثنا حول الاغتصاب و غيره…

    المسؤولية عامة و يجب أن يتم العمل بها فوراً و دون أدنى تأخير..

    تحياتي

  3. بعد كل هذه الحوادث أعتقد انه أصبح من الضروري والمحتم إضافة مادة التربية الجنسية (او اي تسمية يختارونها) إلى المناهج السورية
    وإن المشكلة الأساسية هي من الأسرة لأنّ الأطفال والناشئين ليست لديهم فكرة عن الجنس وربما كانت لبعض الأسر السورية كلمة تُمنع أن تنقال!!!!!
    ولا ادري لما تذكرت قصة اللقالق التي تأتي بالاطفال وهي قصة تلخص واقعنا لأن معظم الاهل عندما يُسئلون من قِبَلِ اطفالهم “كيف جئنا؟” يجاب عليهم بقصة اللقالق التي تحضرهم معها من السماء!!!!!
    الحق وأقول لك الحق على الأهل المسؤولية الكبرى
    ومن ثمّ تندرج تحت مسؤوليات الحكومة
    تحياتي لك

  4. من يسبب الالم عليه ان يشعر بالالم نفسه
    ليست وحشية ، ولكن العين بالعين والسن بالسن
    لو طبقنا ذلك سنرى النتيجة

  5. حمزة :
    لا أستطيع إلاّ أن أوافق طرحكم الكريم أخي حمزة .. و أزيد .. بأن تتحمل الأسرة ما عليها من مراقبة للأطفال .. من رفقة السوء أولاً … و من براثن الذئاب ثانباً
    وداً … من كل بد

  6. ياسووو :
    بكل أسف .. كلامك صحيح ياسووو .. ما خفي أعظم , و الحقيقة لا إجراءات جدية متخذة حتى الآن للحد من هذه الظاهرة الدخيلة علينا …

    أوقات طيبة أتمناها لك

  7. wael :
    أهلا بمشاركتك الكريمة .. أخي وائل … لابأس من العلم كسلاح لمحاربة ظاهرة شاذة ما … بل يجب .
    و كلامك صحيح حول دور الأسرة المحوري … فهي لبنة المجتمع الأساسية … لكن الا ترى معي بأن أبائنا و أجدادانا لم يتلقوا التعليم الجنسي في مدارسهم و ربما لم يدخلوا مدارس حتى , و مع هذا لم تكن هذه الظاهرة موجودة ..
    شكراً للمداخلة الواعية و الكريمة .. سلمت يداك

  8. godfather :
    الحقيقة نتحتاج لقانون تتناسب قساوته و فداحة الجريمة … و إلاّ لن تتواقف هذه الإنتهاكات عند هذا الحد ..
    أشكر رأيك الكريم

  9. سلامات وليد ،

    أعتقد أن ّ المشكلة الأساسية بكل أنواع الأغتصاب و المشاكل الإجتماعية المرتبطه بالجنس هي طريقة تعاطي المجتمع مع هالأمر .. متل ما حضرتك ذكرت الأهل بتتجنـّب أي ّ حديث إلها مع ولادها عن هالأمر و هالشي بخلي الأولاد تتجه غالبا ً لإيجاد طريق غير صحية اجتماعيا ً لمعرفة أمور ( برأي لازم يعرفوها ) متل الأفلام الاباحية و غيرها من وسائل ممكن تخلي الحصول على هالرغبات بالنسبة لشباب متهورين ببيئة غالبا ً غير مثقفة يتم عن طريق الاغتصاب .. و اعتقد انو ظاهره اغتصاب الاطفال عم تنتشر حاليا ً لسهولة خداع الأطفال و استغلال برائتهم تجاه هالأمور هي خاصة ً .
    موضوع شائك جدّا ً و يشعرني بالحزن الكبير الحديث عنه ، خصا ً انه عم يتم ببلدي ..

    تحياتي وليد
     

  10. بكل تأكيد شام … و كما تفضلتِ … و للمجتع و الأسرة مسؤولية .. لا نستطيع إلاّ .. الإقرار بوجودها … شكراً للتعقيب الكريم

  11. حكيم والله الذي لا اله الا هو لو قامت حكومتنا المو مصونة بتنفيذ اشد العقوبات على من يرتكب مثل هذه الافعال المخلة والبعيدة كل البعد عن الدين والاخلاق والانسانية لرأيت بام عينك كيف تنتهي تلك الافعال لكن اعتقد بانهم يتبعون سياسة (( خليهم ملتهين ببعض ))

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s