سوري ….. و بواب يهودي


 

 

في يوم جمعة خريفي سنة ثلاثة و تسعين …. نزلنا أنا و أخوكم سرحان من الترمواي بإتجاه فندق الـ أوريون . حيث كنا نسكن وقتها …….. طبعا ًبعد أن هرب صاحب المكتب الذي أحضرنا من سوريا للدراسة و [ سرحنا بالشوارع شهر زمان ؟؟؟؟ ] لا نعرف من لغة ذلك البلد إلاّ نزر يسير .

و الـ الأوريون فندق ضخم مؤلف من بنائين متوازيين , كل بناء مؤلف من ستة عشر طبقة مطلة جميعها على البحر …, و كونها أواخر الخريف و بداية الشتاء فقد خلت الفنادق من روادها المعتادين … ما خلا بعض التجار العرب , و الباحثين عن المتعة الرخيصة تحت جنح الظلام . و أنا و سرحان و عدد من الطلاب السوريين الذين إستقروا مؤقتا بهذا الفندق بعد هروب صاحب المكتب … و تركه لنا بعد ثلاثة أشهر من وصولنا للبلد  و كانت رحمة الله بنا فاعلة , حيث كانت أيام رخص و الخير كثير , و كانت ورقة الـ عشرة دولار .. أداة فاعلة جداً …….

****************************

في ذلك اليوم البارد .. رغم سطوع الشمس , كانت مجموعة من الحافلات الكبيرة و الحديثة متوقفة أمام الفندق , و قد أمتلئت الساحة بعدد كبير من الأطفال دون الخامس عاشرة من العمر القاسم المشترك بينهم جميعاً ( القلنسوة اليهودية ) , و الحقيقة أول مرة ( أشوف ) يهود على الطبيعة …………. عرفنا لحظتها و حسب ما كتب على يافطة كبيرة تعلو واجهة الفندق أنه إجتماع سنوي عالمي للأطفال اليهود , و في هذه السنة سيقام هنا في هذه المدينة البحرية بإمتياز ……..

البواب هو الآخر ارتدى القلنسوة اليهودية , و بزة جديدة و قد أحــمّرت وجنتاه من كثرة ما تناول من مشروب في الليلة السابقة – إنها ميزة تعلمناه بالمخالطة .. و هنا كانت المفاجئة الكبيرة لنا .. إذ وقتها فقط عرف سرحان أن البواب الذي كان يلقي له بالسجائر أو شيء ما من كيسه المتخم من رفوف  الـ [ سوبر ماركت ] الكبير الرابض عند تقاطه الشارع بشكل شبه يومي .. و الحقيقة كــنت نشتري و نكتشف تلك الأيام … و نحن و حظنا … و طبعا  غيرها  من الأشياء الأخرى ( بالفوته و الطلعه ) …. إكتشف أنه يهودي ابن يهودية …. و بأنه كان يستغل كرمه و طيبة قلبه و كرمه العربي إلى أقصى حد . كان وطء الأمر كبير على أخوكم سرحان ؟؟؟؟ خاصة بعد أن نظر إلى سرحان نظرة خبيثة مملؤة بالإستهزاء …

****************************

الحقيقة لم أصل به للطابق الرابع عشر حيث نسكن حتى انقطع نفسي , رفض سرحان استعمال المصعد , بدا و كأنه يعاقب نفسه على إثمه الكبير …….. فـ ( نتعناها طلوع على الدرج ) , سرحان فقد صوابه يومها و بدأ يهلوس و يهذي …… و ( يريد أن يذبح و يسلخ ووووووو ) و أنا ما أكون ابن سطم اذا ما ذبحت هالكلب , يا سواد وجهي , آني أخو فلانة – و يصير عليّ هالشي ؟؟؟؟؟ , استمر سرحان على هذا الحال طوال 3 أيام , لم يهدأ له بال و لم تسكن له جارحة و لم يتركني أنام .. رغم إننا نسكن بطابقين مختلفين ……

أقول له : يا أبو سطم بلد أكثر من نصفه يهود , و النصف الثاني متعاطف مع اليهود و هذا شي عادي فهذا بلدهم .. و ليست بدولة عربية ( يعني بالعربي ليست الرقة و لا دير الزور حتى تزعل ) يا ابن الحلال طوّل بالك .

ما نفع الكلام : رأسه و ألف ( بوط عسكري ) أجلكم الله … إلاّ [ بدو يفعل كذا و كذا و كذا بابن هالكلب و ستين ألف …… ] كذا .

****************************

 

ما لكم بالطويلة ………. إختفى البواب فجأة , في صباح اليوم الرابع ……  سئلت موظفة الإستقبال عن البواب و التي حلت محله على عجالة بتكليف من إدارة الفندق … فقالت لي بأنه بالمشفى و قد زارته البارحة و حكى لها البواب بأنه كان يسهر بـ بار بأطراف المدينة , و على ما يبدو أكثرمن الشراب وقتها , و بعد أن غادر البار بساعة متأخرة , هاجمه ثلاث أو أربع شباب ملثمين كانوا ينتظرون خروجه , و إنهالوا عليه بالضرب و بعصي غليظة ( و هي سابقة هنا … حيث لا يستخدم أبناء ذاك البلد العصي عند التعرض لأحد …. عادة مسدسات غاز و ما شي الحال …. ) . فكسروا له يديه الأثنتين و رجله اليسرى و ستة أضلع و رأسه قد لفّ تماماً بالشاش …. و بلإضافة لتمزق طحال نتيجة ( رفسة جانبية مزدوجة ) . و قالت الشرطة بنتيجة التحقيق ( و الكلام لموظفة الإستقبال و على ذمتها ) بأنهم غالباً من التابعية الأذربيجانية أو الشيشانية و تستغرب الشرطة بأنهم لم يسرقوا منه شيء و هذه ليست من عادتهم .. فهم بالعادة يسرقون و لا يضربون …………. انتهت القصة

معلومات عامة :

· سرحان يملك عصى و تسمى في الرقة ( محذاف ) لا يستغنى عنه أبناء الريف الـــّرقي , حتى و إن كان في أوربا و قد سماها ( زعل ) و أخرى إحتياط اسمها ( مسبوع الأبو ) …

· سرحان واثق جداً .. من أن البواب تعرض للهجوم من قبل شخص واحد فقط ؟؟؟؟؟؟؟ . و يحلف على ذلك بالقرآن و الإنجيل .

· سرحان لايعرف من مدن سوريا سوى الرقة و القامشلي , و شاهد حلب أول مرة فقط عندما سافر منها بالطائرة .

· سرحان لا يطيق الـ شورت . عنده سروال شرعي للركبة مصمم خصيصاً له من قماش نادر , و هو للنزهة أيام الآحاد , يمكنك التعرف عليه بسهولة [ مكتوب عالشرعي من الخلف و بشكل مقلوب ” مطحنة الرشيد بالرقة …. الوزن الصافي 100 كغ ” .

· سرحان اشترى سيارة نيسان حمراء موديل 1977 دركسيون على اليمين … وبعد يومين [ تعّــبا بحايط السكن الجامعي ] .

· ابن استاذة علم التشريح يشبه سرحان بنسبة 90 % مع أنها شقراء و والده هو الآخر أشقر و عيونه زرق ؟

· بعد أربع سنوات شاهدت البواب صدفة ….. لازال يعرج , و عندما سئلته عن أحواله … أجاب بأنه فقد القدرة على الإنجاب و منذ أربع سنوات بسبب حادث قديم !!!!

· فقد البواب في تلك الحادثة أسنانه الأمامية نتيجة تلقيه [ محذاف : أرض – جو من طراز ( زعل 3 ) موجّه من قرب و من دون أشعة ] .

· سرحان تزوج ابنة خاله هّذال و أنجب منها سطم و هليّل .

· هليّل يشبه ابن استاذة علم التشريح بنسبة 100 % …. شفتم على هالصدفة !!!!!!! .

  

Advertisements

4 تعليقات على “سوري ….. و بواب يهودي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s