أستاذ مخابرات …. لو سمحت ؟؟


 

(( أعرف مع مين عم تحكي )) … (( مو شغلك )) … (( أنتوا ما تفهموا الا هيك )) هذه العبارات التي يتناقلها ( بعض وليس كل ) إخوتنا – عناصر الأمن بجهاتها المختلفة من رعيل لآخر و من رتبة لأخرى على مر السنين  و الأعوام ,  لكن و للحقيقة يكون الأمر بشكل تنازلي …. إذ تتناقص هذه الإحداثيات اللغوية و التصرفات مع تقدم العنصر بالرتبة … و أكثر ما تراها عند المستجدين و صغار السن منهم … ليس إلاّ …

ما أن تتجرأ و تسأل رجل  [ في لباس مدني ] … يسئل عنك أو عن أحد يخصك , أو تتسأل عن أمر ما حدث بالقرب منك … حتى تسمع هذه العبارات .. فتوقن بأنه ليس مجرد … رجل ….. أنه السيد رجل أمن …

لا أعلم هل مقولة [[ أنا .. فلان الفلاني ]] من الفرع … كذا … ينقص من قيمته الأمنية و الشخصية أو تـنـتـقص من هيبة الجهة التي تنتمي إليها …

أنت ابن هذا الوطن كما أنا ابن هذا الوطن … نأكل و نشرب و نستنشق هواء ذات الوطن … و عملك و لو إكتسب صفة أمنية .. لا يجعلها فتوى لإضافة هالة من الغموض حول شخصكم الكريم … فهو في النهاية عمل من المفترض أن يلتقى مع بقية أعمال المواطنين ليصب في مصلحة الوطن و لكن كلٌ حسب إختصاصه ….

**********************

أما مناسبة هذه المقدمة …. كثرت حوادث السرقة و السلب و النهب بقوة السلاح و في وضح النهار بل و حتى القتل في الآوانة الأخيرة , أبطالها مجموعات صغيرة أو كبيرة من السفلة و الرعاع …. [ إستغلوا هذه الثغرة من الغموض و عدم التعريف بين المواطن و عنصر الأمن فإنتحلوا الصفات الأمنية ] و إستخدموها بشكل مقيت للنيل من مال و روح المواطن … و كان آخرها مقتل رجل في الرقة بعد أن تم إستدراجه من محافظة الحسكة تحت ذات الصفة …. و قضى نحبه في بركة ماء شمال الرقة بعد عقوبة سجن لما إقترفت يداه و لمدة خمسة عشر عاماً .. إلاّ أنها لم تشفع له عند طالبيه .

**********************

قبلها و ليس ببعيد … سرقة محل صياغة في الشارع التجاري بمدينة الرقة و في وضح النهار و أيضاً بذات الطريقة [ إنتحال صفة أمنية ]  … و قبلها الكثير الكثير, و في مختلف المدن السورية العزيزة بدءأ من العاصمة الغالية دمشق و مروراً بحلب و حمص و حماة و غيرها ……

ناهيك عن ما يتعرض له بعض إخوتنا السياح العرب القادمين من الخليج … من عمليات سلب و قطع طرق بحواجز أمنية مزيفة … و مضايقات و تهديد و كذلك إبتزاز السوريين المصطافين و المتربعين في ربوع بلدهم الغالي … كل هذا يحدث و يقع تحت وطئ هذه الصفة – المسروقة من أهلها الحقيقين , و هم إخوتنا رجال الأمن ..

**********************

الا يوجد طريقة لهدم جدار الرهبة و الخوف و التي تصل إلى حد الكراهية بين المواطن و أخيه عنصر الأمن … و وضع تاج من المعاملة أساسها الإحترام المتبادل و الثقة , بدل هذا التوتر الغير مبرر بين المواطن و عنصر الأمن و هو مواطن قبل حمله لصفته الأمنية و عند تركه الخدمة ……..

ألا يوجد طريقة جديدة لنشر ثقافة إبراز الهوية الأمنية للإخوة الأمنيين … أو ما يشبهها للتواصل مع المواطن حول أمر ما ….

هل من الصعب أن يتم التعاطي مع المواطن ضمن لباس رسمي يعرف عنه و عن إنتمائه , أو حتى سترة مؤقتة كما شرطة السير … و كما رجال الأمن في دول أخرى …. حتى لا نقع في المحظور كما في الآونة الأخيرة

و هل يأمن رجل الأمن على أهله من التعرض لما يتعرض له بقية المواطنين … فهم أولاً و آخرً … مواطنين كغيرهم و غير موسومين في مكان بارز .. بأنهم يخصون ( الأمنيّ ) فلان فيدعهم المجرم المنتحل صفة أمنية وشأنهم …. بل ربما يكون الأمر عليهم أشد و أسؤا …. إذاً هو مطلب عام لكل المواطنين و رجال الأمن على حد سواء , و ليس مطلب جهة أو فئة أو شريحة ….

**********************

الا يجب أن نكتفي من جعل الوجه العابس و اللسان الثقيل و العيون الحادة الغاضبة , و اللهجة الصارمة المشككة دوماً … كأداة تعريف لعنصر الأمن ….

أعلم وغيري أنه رجل أمن و ليس ممثل مسرحي … و بالتالي الجدية و الهيبة و الصرامة .. هي سمات لابد منها … و لكن لن يضره شيء بعض الدماثة و الأخلاق أثناء تعاطيه مع أخيه المواطن البريء  حتى تثبت إدانته – على الأقل  حتى يحكم القاضي …. بخلاف ذلك 

و في النهاية سيكون الكل رابح – كاسب … الأخ مواطن و الأخ مخابرات

و دمتم

 

Advertisements

10 تعليقات على “أستاذ مخابرات …. لو سمحت ؟؟

  1. تعقيب: رجلا أمن.. « مدونة مداد

  2. صدق لسانك يا أبو خالد..

    أعتقد أنه لو طبّقوا القانون و حصروا مجال نشاط الأمن و رجاله بالمجال القانوني و ضمن الإشراف القضائي لما حصل اللغظ, لكن الآن يستطيع أي شخص أن يقول أنه “أمن كذا” و يجب أن تصدقه لأنه لا يوجد طريقة لتبيّن الصح من الغلط..

    و عمار يا بلد

    تحياتي فراتية اسبانية ماطرة

  3. للاسف نفس الكلام يصلح فى مصر ولو بحثت واستقصيت حتلاقى نفس الكلام فى كل البلدان العربية بدون استثناء ربنا يهدى الناس ويشفينا من التخلف

  4. godymaged :
    الدول العربية … لا تتغير إلا بإسمائها . بإمكانك سيدي تغيير اسم الدولة و اسم المدن …. دون ان يتغير أي شيء من جوهر الموضوع … و كله مؤسف كما تفضلتم … أشكر مداخلتكم الكريمة .

  5. فعلا هي مشكلة خطيرة
    ستضيع حقوق كثيرة و ستقع تجاوزات كبيرة..

    لا ادري ما الحل..
    الدنيا سايبة و داخلة ببعضها
    لكن الامر محزن بحق..
    كان الله في عون المواطن

  6. lubnablog :
    بات الضياع بالأرواح آنستي العزيزة … و نأمل من الجهات المعنية … إتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات .. أشكر مروركم الكريم

  7. عنصر مخابرات ولباس رسمي؟
    اي ما بتضبط ..
    وبدك كمان يبرز هويته ويعرف عن نفسه !!
    اي هذا عنصر جبان حسب رأي زملائه الجدعان

  8. godfather :
    صدقت أخي الكريم … مخابرات و لباس رسمي ما تضبط , و أنا لا أتحدث عن عمليات إستخباراتية .. بل العمل الإعتيادي لهم / دورية – إعتقال / .. فهذه الثغرة التي يستغلها المنتحلون للصفة الأمنية . و هو أمر سهل إذا رافقهم شرطة بـ لباس رسمي .. أو سترات مؤقتة مميزة بأحرف أو كلمات خاصة بهم .. كما أغلب أجهزة الأمن في العالم .. ترتدى أثناء الدوريات و أعمالهم الميدانية .. على الأقل حتى يميزوا بعضهم البعض إذا حمى الوطيس …. أما إبراز الهوية فهو أسهل للجميع … أما / جبان/ فهذا تفسير … غريب … منهم …
    شكرا للمرور

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s