سوري أوتوماتيك … على جوني


   

 

قال لي العسكري السوري : هذا أتوماتيك سوري … يعمل من دون أن أصـــّفر و أمثالك من ( الزعران ما يفهموا إلا هيك ) , و يمكن ما وصلت لكم هذه التكنولوجيا … بعد ……      

ذات ليلة شديدة البرودة في تلك البلاد الشمالية الباردة بينما كنت أشرب القهوة في غرفتي ضمن السكن الجامعي الضخم , مع هاني و هو  أخ و صديق عزيز من دمشق الشام .

طرق خفيف على الباب …. قمت بفتحه لأجد .. شاب مفرط الأناقة , يبدو عليه الأدب الشديد … قال بصوت خفيض :

عفوا ً هل هاني عندك .. وجدت ورقة معلقة على باب غرفته تشير إلى أنه موجود عندك … 

هاني : أدخل جوني …. تعال .. ما في حدا غريب ..

دخل ( جوني ) .. بعد أن خلع حذاءه على عجالة ..  إحتل مكانه بجوار هاني   بعد أن تصافحا بحرارة و تبادلا مزحات صغيرة  مــّرمزة بينهما .. بعدها إلتفتوا إلـّي .

هاني متابعا ً: أعرفك على ابن خالتي جوني …… من لبنان
أشار إلي هاني و قال : وليد .. أخي من سوريا

قلت أنا : أهلا و سهلا …….. تشرفنا
جلس جوني و قبل أن أناوله فنجان من القهوة الذي سارعت بإعداده أثناء ترحيب هاني المقتضب بابن خالته , سئلته عن كمية السكر .. فأشار بيده رافعا ً أصبعين .. كعلامة النصر

إرتشف جوني قهوته و سلئني … من أين من سوريا ..

قلت : من الرقة … أكيد لم تسمع بها … فهي خارج حدود الجغرافية الحديثة و التاريخ ..

وضع هاني فنجان القهوة قبل أن يكمل رشفته الأولى و نهض واقفا ً بشكل فجائي … و هــّم بالمغادرة .. قائلا ً .. فرصة سعيدة .. (( إسمحولي )) .. الحقيقة تفاجئت بشكل كبير بعكس هاني الذي لم يتأثر بالحادثة بل ضحك بشدة حتى دمعت عيناه … و أشار لـ جوني … و هو يضحك .. تعال .. تعال .. أمان .. أمان .. أنت بحمايتي .. يخرب بيتك ألم تنسى بعد ؟؟؟!!

الحقيقة جوني كان يمزح بهذه الحركة إذ كان يريد خلع معطفه الثقيل ليس إلا ّ….

ناولني معطفه و قال لي ضاحكا ً…. ( بردون ) خــّلي بيني و بينك مترين .. على الأقل

إلى الآن لم أفهم شيئا ً و لكن هاني تابع ضحكه بشدة .. أكثر من السابق

قلت له : تكرم عينك … مترين .. مترين … سحبت كرسيا ً و وضعته بجوار النافذة المطلة الشارع .. و تابعت قائلا ً … مسافة كافية .. على ما أعتقد ؟؟؟

ما القصة يا شباب ….. ما أن نطقت اسم الرقة حتى إنتفض أخي جوني و تغير لونه و هاني لم يتوقف عن الضحك ؟؟؟ !! .

جوني :

سوف أقص عليك قصتي … إذا توقف هذا اللعين عن الضحك و الشماتة .. و أشار إلى ابن خالته هاني

*************************

 

يقول جوني :

في بداية شبابي كنت ( أزعر و مشكلجي ) , و كنت وحيد أمي مع ثلاث شقيقات فكنت مدلل أكثر من اللزوم .. في عيد ميلادي الأخير , اشترى لي والدي سيارة حديثة , كهدية عيد ميلاد …… و كأغلب الشباب قمت بكل التعديلات المعروفة على السيارات .. من زجاج معتم .. إلى ستريو حديث … و غيره من فرش و صرعات أخرى … و سواها …. 

من بين الأشياء التي وضعتها في سيارتي ضوء خافت .. يضئ داخل السيارة  يتم تشغيله بالقدم .. بزر صغير تم تركيبه بجانب دواسة البنزين و الفرامل … و ذلك حتى لا استخدم يدي أثناء القيادة إذا أحتجت شيء ….

المهم و أثناء أحد الجولات مع صديقتي ( ماغي ) .. خارج المدينة وعند عودتنا و قد غربت الشمس تماما ً .. أوقفنا جنود سوريين عند أحد الحواجز … قبل حدود المدينة الإدارية ..

تقدم شاب أسمر طويل .. عريض و إنحنى نحو النافذة و سئلني عن أوراق السيارة , الحقيقة أحببت أن ( أخفف دم ) أمام صديقتي ( ماغي ) و أظهر لها كم أنا … قبضاي ( و مو سئلان عن السوري ).. فا عندما أعطيته الأوراق دست على الزر بقدمي ليرى الأوراق.. و صــّفرت بهدوء فا أضاءت مقصورة السيارة .. دون أن أحــرك يداي النائمتان على المقـّود ..

رفع العسكري عيناه عن الأوراق و نظر إلــي و إلى ( ماغي ) فا إبتسمت صديقتي و حاولت أن تخفي ضحكتها ….. و قلت له :

[ هيدا أتوماتيك – لبناني …. لما بــصــّفر يشعل الضوء ] , و أعدت الكــّرة مرة أخرى و تابعت كلامي ….. صعب عالسوري يفهموا ( هيك شغلات ) ….. لحظتها ضحكت صديقتي بصوت عال ٍ ….

وضع العسكري أوراقي في جيبه … و قال بهدوء شديد … إنزل … و بعد أن أغلق الباب خلفي بهدوء .. مد رأسه إلى داخل السيارة و خاطب ( ماغي ) قائلا ً … عشر دقائق بس ؟؟؟ و نعيده إليك ِ

ما ان إعتدلت قامته حتى شعرت بأنني درت حول نفسي ثلاثمائة و ستون درجة نتيجة الصفعة التي تلقيتها فجأة على خــدي الأيمن  … قبل أن أفقد توازني و أصطدم بمرآة السيارة الجانبية و أسقط على الأرض … أما ( شو كــّـف !! ) يا جماعة يده غطت جانب رأسي الأيمن بأكمله لضخامتها … و أنا ممد على الأرض .. شاهدت مجموعة من البط و العصافير و النجوم تدور حول رأسي يسبقهما ملاك صغير يحمل عصا سحرية صغيرة … قبلها كنت أعتقد أنها فقط بأفلام الكارتون .. أما الآن فقد رأيتها بأم العين …. و تذكرت مقولة السيد المسيح – عليه السلام … و لكن لا أعتقد أنه قصد هكذا نوع من صفعات .. فلو وقفت و أدرت له الخد الأيسر  … للحقت به إلى ملكوت السماء لا محالة …

قال لي العسكري السوري : هذا أتوماتيك سوري … يعمل من دون أن أصـــّفر …  و أمثالك من ( الزعران ما يفهموا إلا هيك ) , و يمكن ما وصلت لكم هذه التكنولوجيا … بعد

رفعني بعدها من ياقة قميصي بيد واحدة و رماني .. و إذ بي داخل غرفة الحرس … و تناول ( عـّـقال ) من الذي تضعونه على رؤسكم فوق الشماغ كان معلقا ً على جدار الغرفة …. و قم بثنيه .. فتغير شكله من دائري إلى ما يشبه الحزام ….

خبطني أول ضربة .. فا أصابت جزء من ظهري و نصف مؤخرتي … كدت أفقد وعي .. لم أتوقع هذا الألم من هذا – العقال …..

قال العسكري السوري … وهذا أتوماتيك رقاوي – فول أوبشن بمواصفات خليجية كاملة و يعمل رشا ً و دراكا ً و بكفالة سويسرية لـ 200 ألف ضربة على أسفل ظهر كل أزعر بلا توقف . و تابع الضرب .. الحقيقة لم أشعر إلاّ بأول خمس ( عقالات ) … و بعدها لم تعد تفرق معيّ … إذ طغى على جسدي الشعور بالحر الشديد على أثر كل لسعة ؟؟؟؟

و فعلا ً تركني بعد حوالي عشر دقائق من الأتوماتيك – الرقاوي … و عدت إلى السيارة مترنحا ً … و شعرت و كأن حجمي تضاعف عشر مرات …

شهقت ( ماغي ) و بدأت تهذي .. فقلت لها أصمتي … أنا ( البــغل ) أجلكم الله .. لم أحتمل الأتوماتيك – السوري .. و الإ الرقاوي …….. حبيبتي … أول ضربة ستتلقينها على مؤخرتك النصف أوربية المدللة و تكوني بالشطر التركي من قبرص  مباشرة ؟؟؟ أما تلقيك ِ ما تلقيته .. فهو كاف ٍ لعبورك الأطلنتي , كما و لو أنك على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية السويسرية صاحبة الكفالة ( لعقال ) أبو الشباب  و على مقاعد سوبر كلاس .

إسمعي  أنا أكبر كــّذاب في بيروت لكن هذه المرة صدقيني …. تعالي قودي السيارة …. فأنا لا أستطيع .

*************************

الحقيقة لم أستطيع أن أمنع نفسي عن الضحك .. إذ قصها بشكل كوميدي جميل و بلهجة بيروتية جميلة جدا ً …

يتابع جوني :

عشرة أيام و أنا لا أستطيع أن أستلقي على ظهري .. أو أجلس على مؤخرتي … إما واقفا ً … أو مستلقي على بطني ….. لم يعرف أحد من أهلي بقصتي …

بعت السيارة ….. تركت ( ماغي ) ….. و هذا أنا و قد أعلنتها توبة .. أن لا أسخر من أحد … لا سوري و لا لبناني و لا أردني و لا أي أحد …. و إلى الآن ……. أصبحت صديق عالمي لكل شعوب الأرض .. و كلها من واحد سوري – رقاوي …..

قلت له : و أنا سأدعوك على العشاء … في بادرة مني للصلح و طي الماضي .. ما رأيك … قال ضاحكا ً موافق .. على أن أختار الزمان … و نوع الأكل ….

و تدخل هاني قائلا ً … و أنا أتكفل بالحلويات الدمشقية …. و هكذا كان بعد ثلاثة أيام ..

Advertisements

10 تعليقات على “سوري أوتوماتيك … على جوني

  1. تدوينة رائعة، أرجو أن تشارك في مسابقات التدوين القادمة حيث أعتقد ستضمن ترتيباً متقدماً بين المتنافسين.

  2. و الله يا أبو خالد شايفلك يجوز تجي وكالة الطاقة الذرية و تطالب بتفتيش مصانع “العُقل” في الرقة!! لا تستغرب بنوب

    ظريفة جداً !

    تحياتي

  3. انت اكثر من رائع, ماهذا القص الجميل الذي تمتلكه
    ثابر والى مزيد من التوفيق

  4. طبيب رقاوي في المانيا :
    بداية أعتذر عن تأخر الرد .. لم أره سوى اليوم , تاليا أشكر مروركم الكريم …. و حياكم الله .. ابن البلد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s